البيئة و التنمية المستدامة
Aperçu des sections
-
-
-
- 1. التعرف على المفهوم السوسيولوجي للبيئة
2. التعرف على أهمية التنمية المستدامة
3. التعرف على أهمية المقاربة الجيلية للقضايا البيئية
-
-
-
المعارف المسبقة المطلوبة :
معلومات عامة في علم اجتماع العام وعلم اجتماع البيئة
القدرات المكتسبة :فهم الظواهر البيئية وادراك العلاقة الإرتباطية بينها وبين الإنسان
-
-
-
محتوى المادة :
1. محاضرة 01 : مدخل مفاهيمي
مفاهيم عامة (البيئة والتنمية ،والتنمية المستدامة ....)
2. محاضرة 02 : علاقة الانسان بالبيئة
3. محاضرة 03: الابعاد الاجتماعية والثقافية لدراسة البيئة
4. محاضرة 04 : الاتجاهات النظرية والسوسيولوجية لدراسة البيئة .
5. محاضرة 05 المشكلات البيئية
6. محاضرة 06 الاهتمامات السوسيولوجية والمقاربة الجيلية للقضايا البيئية
7. محاضرة 07 التغيرات المناخية والاقتصاد الأخضر
8. محاضرة 08 الأمن البيئي والتنمية المستدامة
9. محاضرة 09 تجارب دولية حول التنمية المستدامة
-
-
-
مدخل عام :
برز موضوع البيئة والتنمية المستدامة مند مطلع القرن العشرين كانشغال جديد نجح في حيازة اهتمام المجتمع الدولي، نتيجة لتبعات الثورة الصناعية ومواكبة التطور علمي والتكنولوجي في مختلف ميادين الحياة، هذا ما انعكس سلبا على مسألة استغلال الموارد الطبيعية بالطريقة التي تم استنزافها شكل خطر على نحو هدد استدامتها ومس بحق الأجيال اللاحقة خاصة في الموارد الناضبة والأساسية على رأسها الثروة الحيوانية والمياه العذبة.
نتيجة التلويث المستمر والمتزايد والتعدي الصريح على قوانين الطبيعة، والتدخل في آليات النظم البيئية في عديد المناطق المتاخمة للسكان، كما التوسع على حساب صحة البيئة وساكنيها من كائنات وأفراد شكل تهديدات لحقت بالبيئة الطبيعية وحتى المشيدة.
ونتيجة لهذه الأسباب وغيرها أدرك المجتمع الدولي بوضوح أهمية حماية البيئة باعتبارها شرط الاستدامة، ومن تم عملت الهيئات على تسطير جملة من آليات الحماية، بدءا بعقد العديد من المؤتمرات وإبرام اتفاقيات دولية وإقليمية ذات الصلة، ودعمت جهود الحماية بسن قوانين وتشريعات والتوعية البيئية في اطارها المؤسساتي والمتخصص .
ومن ثم تعد هذه المادة العلمية أحد أوجه هذه الحماية من خلال التعريف بأساسات التنمية البيئية وأطرها القانونية ومبادئها الأساسية، بما يفضي الى تحقيق جزء من التزامات الدولية في شأن الحماية والوقاية بدءا بخلق فكر واعي لدى الطلبة، والذي يرتكز على فهم المبادئ والأساسيات وتشكيل قاعدة معرفية، من خلال الاحاطة بكل من تعاريف البيئة الفرق بينها وبين الطبيعة ،معاني الاستدامة والتنمية المستدامة ،أوجهها ،الأطر النظرية التي أسست لهذا الطرح ،كما الحديث عن أساس العلاقة الموجودة بين كل من الإنسان وبيئته ،أهم المشكلات المواجهة ،لنعرج على بعض القضايا البيئية التي تربعت على ساحة الأمم في العصر الحالي وبرزت للعيان على غرار الأمن البيئي والتغييرات البيئية الحالية، ونذكر بعض التجارب الدولية في التنمية المستدامة والالتزامات الدولية في ذات الشأن .
1. محاضرة أولى : مدخل مفاهيمي
مفاهيم عامة (البيئة ، التنمية ،والتنمية المستدامة ....)
مقدمة :
يعرف المجتمع الدولي في الوقت الحاضر مشاكل التنمية وحماية وتحسين البيئة البشرية وقد أعطت اهتماما أولويا في اطار الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى ،نتيجة تعرض بيئتنا البرية والبحرية والجوية لمختلف الأخطار بفعل الأنشطة البشرية والتي زادت حدتها مع التغيير في خريطة السيطرة العالمية على مناطق الثروات والحروب الجيوسياسية والأمنية التي استنزفت الأخضر واليابس، وأصبحت تهدد الحياة على كوكب الأرض، حيث يرفع الخبراء في مجال البيئة تقارير صادمة تجسد التدهور البيئي غير المسبوق، نتيجة تفعيل سياسات اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية متسارعة، هدفها الحقيقي بسط السيطرة على مختلف الثروات التي تحتاجها الدول لسد احتياجاتها للتصنيع والتسلح وتوفير السلع والغداء لملايير البشر .
ونتيجة لهذا الوضع المفرط، فقد بات تفعيل مبدأ التنمية المستدامة مطلبا وضرورة لكل الأمم على رأسها الجزائر التي ما فتأت تواكب تطلعات الأمم التي تسعى لغد أفضل، ومن ضمن هذه المساعي تجسيد لمخرجات المؤتمرات التي تقر بضرورة بسط الجهود من أجل تفعيل ثلاثية الحماية المرتبطة بالتوعية البيئية والحماية القانونية والتعليم ومن ثم خلق مواطن واع ومسؤول في بيئة سليمة وصحية.
ويعد مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة الإنسانية الذي انعقد سنة 1972م البداية الحقيقة للاهتمام بهذه العلاقة، اذ اصدر "مؤتمر استوكهولم "وثيقة دولية تتضمن مبادئ العلاقات بين الدول ومخرجات التوصيات التي تدعو كافة البلدان الأعضاء والمنظمات الدولية إلى التحلي بروح المسؤولية واتخاذ التدابير اللازمة من أجل حماية البيئة وانقاد البشرية من الكوارث الطبيعية والمصطنعة ، كما العمل على تطوير هذا المبتغى،حيث تلاه مؤتمر "البيئة والتنمية " الذي أشتهر بمؤتمر قمة الأرض 1992 (ضم 178دولة وحضره أكثر من مائة من رؤساء الدول والحكومات ) واستهدف حماية كوكب الأرض وموارده ومناخه ووضع سياسة للنمو العالمي والقضاء على الفقر مع المحافظة على البيئة في أجندته تعزيزا لمبتغى الاستدامة.
ومن هنا سنت الجزائر على اعتبارها أحد الأعضاء جملة من القوانين والتشريعات المتعلقة بحماية وتثمين البيئة من خلال المصادقة على عديد الاتفاقيات والمعاهدات في هذا الاطار ما جعلها تتحمل تكاليف الالتزامات المعلنة وسنت قانون حماية البيئة 03-10 في اطار التنمية المستدامة [1] وأتبعتها بجملة من القوانين والمراسيم التنفيذية التي ساهمت في تثمين هذا المسعى . ومن جملة الأهداف التوعوية والتربوية التي يسعى هذا المقياس الى تحديده نوجزه عبر محاور مفصلة على شكل محاضرات وبداية نعرج على فهم المعنى العام والتخصصي للبيئة والتنمية المستدامة.
أولا : مفهوم البيئة
بالنظر الى المعاني العديدة لمصطلح البيئة تباينت المفاهيم و التعاريف لدى الباحثين كل حسب رؤيته وتخصصه، حيث اتفقت معاجم اللغة العربية على أن لفظ البيئة مشتقة من ''بوأ ''وهي المكان والمحيط أو المنزل المستقر فيه الذي يتخذه الانسان أو الحيوان مقرا لإقامته والحياة فيه بكل ما فيه من الظروف (كمال الدين حسن البتانوني ) وتمثل البيئة بهذا المفهوم الحيز الجغرافي ذات خصائص معينة من مناخ وتضاريس ومجموعة من الموارد العائلة للكائن الحي (حسين رشوان ،ص 18) .
والبيئة بالمعنى العام هي كوكب الأرض على حسب قول بعض العلماء والتي تضم :
· المجال الصخري :يمثل الكيان المادي للأرض من تربة ومعادن وخلافه .
· المجال المائي: يتكون من المحيطات والبحار الموجودة على كوكب الأرض وكذا المساحات المائية الأخرى من بحيرات وانهار وخلافه .
· الغلاف الجوي : يتكون من الغلاف الغازي المحيط بالأرض.
· الغلاف الحيوي :الطبقة التي تضم مختلف الأحياء وهي مجموعة العناصر الحيوية التي تقدمها الأغلفة الثلاثة الأخرى في حالة تبادل مستمر تؤثر في بعضها البعض في علاقات جذب وطرد تعرف بالتوازن واللاتوازن ،تضمن الاستقرار والتغيير بحسب طبيعة وقيمة المؤثرات في رقعة جغرافية محددة .
وتعرف البيئة في دائرة المعارف الجغرافية الطبيعية بأنها ''المحيط الذي يعيش فيه الإنسان ويقوم فيه بعملية الانتاج ويحتوي على مواد حية وغير حية ،وتتحكم فيه العوامل الاجتماعية والاقتصادية ''. تبين البيئة بأنها النظام الذي يعيش ويعمل ويتمتع فيه الإنسان، فمفهوم البيئة يشمل العوامل الفيزيائية والبيولوجية التي خلقت الظروف الطبيعية والاجتماعية وحتى غير الطبيعية التي تحيط بالإنسان،
وبعبارة أخرى هي كل الظروف التي تحيط بالإنسان تؤثر فيه ويؤثر فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة . وفي ضوء ذلك فالبيئة كما جاء في اعلان مؤتمر ستوكهولم 1972
"هي كل شيء يحيط بالإنسان" Thing Around the Man Every"
ويستخدم لفظ البيئة Environmentالمصطلح الفرنسي للدلالة على مجموعة الظروف الطبيعية للمكان، من هواء وماء وأرض والكائنات الحية المحيطة بالإنسان.
أما اللفظ الانجليزي فيعني ''مجموعة الظروف المحيطة التي تؤثر على النمو والتنمية ،''ومن هنا فالبيئة بمفهومها العام الوسط أو المجال المكاني أو الاطار الذي يعيش فيه الانسان ويحصل منه على مقومات حياته من كساء ومأوى وغذاء ويتأثر به ويؤثر فيه.
وعليه نلحظ اختلافا واضحا بين مصطلح البيئة والطبيعة ،حيث تعتمد البيئة في أصل بنيانها على الهيئة التي يتكون عليها الشيء ،أي أنها تضيف الى فكرة الطبيعة مظاهر جديدة ومصطنعة. ومن ثم تصنيفها الى صنفين أساسين: بيئة طبيعية (لا يتدخل الانسان فيها ) وبيئة مصنعة أو فيزيقية (يتدخل الانسان في تغيير ملامحها من تشييد للمباني والطرق والمنظمات .......وغيرها).
ومن كل ما سبق يمكن القول أن البيئة هي الوسط الذي يحيط بالإنسان بكل مفاهيمه التي يتأثر بها ويؤثر فيها فتستجيب له أو يقاومها أو يتفاعل معها ،هذا الأثر المتبادل بين الانسان وبيئته يتفاوت تبعا لمكنوناته وثقافته وقيمه ومعايير سلوكه ،حيث تنعكس كل هذه الاعتبارات على صحته ورفاهيته وعلاقاته، ومن هنا فهي تشمل الجانب العام والخاص لحياة الفرد في رقعة جغرافية ترتبط بعلاقات اقتصادية واجتماعية وتشمل ممارسات سلوكية محضة، تتأثر فيما بينها .
ثانيا: مفهــوم التنمية
من المفاهيم التي يمكن أن تناقش على عدة أصعدة ،في حين تفهم على حد قول سعد الدين ابراهيم "بأنها انبثاق ونمو كل الإمكانيات والطاقة الكامنة في كيان بشكل كامل وشامل ومتوازن سواء كان هذا الكيان هو فرد أو جماعة أو مجتمعا ''،وحسبه لابد أن تنطوي على شرطين أساسين، الأول هو ازاحة كل المعوقات التي تحول دون انبثاق الامكانات الكامنة، والثاني هو توفير كل الترتيبات المؤسسية التي تساعد على نمو هذه الإمكانات الإنسانية الى أقصى حدودها (مريم محمود مصطفى 1989، 20)
كما وتعرف التنمية "بأنها العملية أو مجموع العمليات المرسومة والمخطط لها تخطيطا سليما بهدف إحداث تغيير اجتماعي وتحقيق نمو مستمر في الناتج القومي، يؤدي الى تحسين المستوى المعيشي للأفراد. ''
تعرف كذلك ''بالتغيير المخطط والمقصود بهدف تحسين الحياة وتطويرها بمجتمع ما للوصول الى خيره ورفاهيته'. هذا التغيير يتضمن كل أشكال النمو المادي والمعنوي والسلوكي، والتغيير في الطبيعة والسلوك يهدف الى الرفاهية وتحقيق جودة الحياة بالمعنى الايجابي للنمو ، بما يشمل الاستغلال الامثل للموارد الطبيعية والمادية والبشرية لتحقيق العدالة التوزيعية للمردودات التنموية المتزايدة نتيجة الرخاء الاقتصادي و الرفاه الاجتماعي والرضا النفسي للسواد الأعظم من السكان .
ويرى وفيق أشرف حسونة معنى التنمية ،بأنها معنى عام ومعنوي ويمكن تحديد في المجال السوسيولوجي على أنه عملية مستحدثة تؤثر في الركيزة التي تقوم الإنسان للمحافظة على قدراته في التنبؤ بالنسبة للبيئة ،ومن خلال ما سبق يمكن استنباط عناصر التنمية على النحو اللاتي :
Ø التنمية مفهوم معنوي لعملية ديناميكية يستهدفها المجتمع ممثلا في أفراده.
Ø جوهر العملية يرتكز على طريقة التوجيه وحجم ونوعية الموارد المتاحة، والطاقات الفردية المستغلة في ذلك.
Ø مكوناتها عبارة عن سلسلة من التغييرات البنائية والوظيفية التي يتعمد احداثها، بهدف الوصول إلى تغيير شامل ومتكامل.
Ø تسعى التنمية إلى تحقيق الرفاهية الشاملة والتغيير البناء دون الضرر بالبيئة المحيطة بالأفراد.
Ø تسعى إلى وضع سياسات اجتماعية واقتصادية لتحقيق التوازن بين الإنسان و البيئة .
Ø كل هذه العناصر تهدف في مجملها الى احداث تغييرات جوهرية وهيكلية في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، تحقق بموجبها حياة كريمة ومستوى أحسن لعيش الأفراد.
ثالثا: مفهوم التنمية المستدامة Sustainable Development
تعتبر التنمية المستدامة جزء من التنمية الشاملة تضاف لها اعتبارات بيئية ،حيث ظهر المصطلح مع مخرجات مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة و التنمية الذي انعقد في" ريودي جانيرو" بالبرازيل في سنة 1992 و الذي حظي بدعاية كبيرة، واهتماما متزايدا من قبل المؤسسات و المجتمعات و الجماعات البيئية على وجه الخصوص.
ونتيجة للتسارع الرهيب في شبكة النشاطات الإنسانية وآثارها على المحيط الطبيعي الذي وصل الى مستويات من الاستنزاف الرهيب ،وبالعودة الى جملة التعاريف،فقد عرفت التنمية المستديمة، "بأنها عملية تطوير تدمج الاعتبارات البيئية في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية لتلبية احتياجات الحاضر دون استنزاف الموارد أو الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها". حيث تركز على التوازن بين البيئة والنمو المستدام، مستهدفة القضاء على الفقر، وحماية التنوع البيولوجي، وتغيير أنماط الإنتاج غير المستدامة.
لكن التتبع التاريخي لظهور مصطلح، Sustainable Development نجد تعدد المفردات التي تداولت تعريب هذا المصطلح من قبيل التنمية المتواصلة الموصولة، المستديمة، القابلة للإدامة، وأخيرا المستدامة ،عبر تقرير اللجنة العالمية عن البيئة والتنمية المعنون "مستقبلنا المشترك" The WCED سنة 1987م
" World Commission on Environment and Development "وهذه اللجنة التي اشتهرت باسم رئيستها "جرو هارلم برانتلاند" رئيسة وزراء النرويج، وقد عرفتها '' عملية للتغيير يتناغم فيها استغلال الموارد وتوجهات الاستثمار ومناحي التنمية التكنولوجية وتغيير المؤسسات، ويعزز كلا من إمكانات الحاضر والمستقبل للوفاء باحتياجات الإنسان وتطلعاته .(بلقاسم سلاطنية ، 2004، 168)
كما عرفت أيضا: هي تنمية الموارد و المجتمعات بشكل يحقق أكبر منفعة أو عائدا للأجيال مع المحافظة على تلك الموارد للأجيال القادمة، و تشير إلى أن :"الموارد الطبيعية المتاحة لنا ليست ملك لنا و حدنا فقط تركها لنا الآباء و الأجداد و تقع علينا مسؤولية تركها لأولادنا و أحفادنا في حالة جيدة ، و إن لم نستطع أن نحسن استغلالها فلا يجب أن نتسبب في تدهورها و تدميرها" ( 33 )،
كما تعد عملية تغيير يكون فيها استغلال الموارد و اتجاه الاستثمارات و التطور التكنولوجي و التغيير المؤسساتي أيضا في حالة انسجام، و تعمل على تعزيز إمكانية الحاضر و المستقبل لتلبية الحاجات والمطامح الإنسانية، لذلك يجب أن توجه سياسات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية نحو تحقيق النمو الاقتصادي و استغلال الموارد، و تجنب الأضرار البيئية بقدر الإمكان كما أن عملية التنمية المستديمة لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق التخطيط و إدارة البيئة و الموارد الاقتصادية البشرية و الطبيعية على حد السواء.
[1] .الجمهورية الجزائرية الشعبية :الجريدة الرسمية ، القانون رقم 03 -10 المؤرخ في 20/07/2003 المتعلق بحماية البيئة في اطار التنمية المستدامة جريدة الرسمية العدد 43 .
-
-
علاقة الانسان بالبيئة
تعد البيئة النظام الذي يضم جملة من المتغيرات المرتبطة فيما بينها في نظام متوازن وبديع ،وتعرف بأنها النظام الذي يشمل العوامل الفيزيقية والبيولوجية التي خلقت الظروف الطبيعية وغير الطبيعية والاجتماعية التي تحيط بالإنسان، وتؤثر فيه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عن طريق شبكة من العلاقات والتبادلات التي تصور الديناميكية المتواجدة على كوكب الارض، بما يجعل لهذه الحياة معنى ومغزى خلقها الله وسخرها لرفاه الانسان.
حيث تعتمد على توازنات ومكنونات تضمن بقاء الانواع، وتوفر وسط متناغم للعيش، وفي هذا الاطار فان الحديث عن العلاقة بين الانسان والبيئة تظهر في الجزم بكون الانسان جزء أساسي وأهم المخلوقات على الاطلاق في سلسلة التنوع البيولوجي، حيث لا يمكن بأي معنى أن نعيدها للتكافئ ،أي أن الانسان جزء من البيئة والبيئة خلقت وهيئت لضمان وسط ملائم لتحقيق المغزى من الوجود.
من منطلق أن الطبيعة هيئت لاحتواء هذا الكائن على خلاف ما يصرح به الغرب باعتبار الانسان جزء من السلسلة الغذائية الحيوانية ، ولكن تغير العلاقة التي ساد فيه التأثير السلبي على مكنونات البيئة والقوانين التي وضعت لاستنزاف ثرواتها بالشكل الذي حقق نمو متسارع امتلك فيها الانسان تقنيات علمية وتقنية عالية سخرها لتطويع الطبيعة لاكن الانانية البشرية أخلت بالعلاقة الايجابية بينه وبين يئته .
وأوجد كما من العلاقات الجانبية التي أظهرت العجز في شبكة المبادلات بين الاصلاح والاستغلال المجحف خلق تاثيرات السلبية على كل ما هو طبيعي وأوجد كما هائلا من المشكلات التي باتت تهدد الصحة العامة والتوازنات الطبيعية في كثير من المجالات منها الانظمة البيئية الرئيسية التي حافظت على توازنتها لعقود من الزمن
وأصبحنا نشهد مستويات كبيرة من التلويث والتهديم الذي بات يمس امداد الافراد بالغذاء وضرورات الحياة منها الثروة الحيوانية والنباتية غير المعدلة جينيا والثروة المائية غير الملوثة. والصحية.
وعليه يمكن القول أن الاهتمام بالبيئة يقترن بالاهتمام بالفعل الإنساني و المتغيرات التي تؤثر في توجيه هذا الفعل توجيها، سليما يسهم في الحفاظ على البيئة وحمايها، يصحبه حماية الافراد من المخاطر التي قد تترتب على تدميرها أو التعدي الصريح على مواردها ومنه جاءت التشريعات لحماية هذا الجزء في اطار منظم ومكفول قانونا مع تغير خارطة العالم الجيوسياسية والحروب التي دمرت وتدمر البنى التحتية والقرارات السيادية للدول .
وعليه يمكن القول أن الانسان يتواجد دائما في علاقة ديناميكية تحكمها طبيعة البيئة و قدرات المجتمع و أفراده وسلوكاته اتجاه كل ما يحيط به سواء أفراد أو مكنونات الطبيعة على اختلافها أي علاقة تغيير مستمر.
وبالعودة الى التراث النظري استحوذت محاولة تفسير العلاقة بين البيئة و الإنسان و المجتمع على اهتمام العلماء ، و اختلفت الآراء و ظهرت مدارس و اجتهادات فكرية اختلفت و جهات نظرها ( 4) ، وقد تدرجت مراحل التسلسل التاريخي لعلاقة الإنسان بالبيئة منذ ظهوره على سطح الأرض، حيث حاولت بعض المدارس تفسير هذه العلاقة بين الإنسان و البيئة. من خلال أولى الدراسات حيث لاحظ Hippocrates عام 420 ق م الفروق بين سكان الجبال ذو القامة الطويلة والبنية القوية حيث وصفهم بالشجاعة والاقدام عكس سكان السهول الجافة وشبه الجافة الذين هم على النقيض من ذلك .كما واشار أرسطو عام 222 ق م الى أثر البيئة في حياة السكان وكيف كان سكان الشمال الاوروبي البارد يتميزون بالجرأة والشجاعة فاحتفظو بحريتهم ولكن تنقصهم الخبرة الفنية والتنظيم السياسي عكس سكان آسيا فهم أكثر خبرة ومهارة ولكنهم أقل شجاعة كما وربط سترابون بين أثلا التضاريس والمناخ من ناحية وظهور قوة روما من ناحية أخرى .
في حين أطهرت العديد من الدراسات العلاقة بين كل من البيئة الطبيعية وطبائع الناس مادكره ابن خلدون في ميزة أصحاب البدو والمناطق الصحراوية الساخنة الذين يمتازون بالعصبية والتعصب على خلاف سكان المناطق الباردة والتي يمتاز أصحابها بالتبلد وكثير من الدراسات والكشوف الجغرافية التي ربطت بين البيئة الطبيعية وطبائع الناس ،حتى جاء عصر النهضة وهاجم بعض المفكرين مثالية الاغريق ،ورآى بيكون أنه يجب على الانسان استخدام معرفته لاخضاع الطبيعة لسيطرته وتسخيرها لمنافعه وهكذا ظهرمبدأ السيطرة على الطبيعة في الحضارة الغربية مند ذلك الوقت ( رشوان ،ص 88، 2006) .
وفي العصر الحديث طهرت عدة نظريات تربط بين البيئة والمناخ والتربة وتأثيرها على الانسان وربطوها بالسلوك والطباع وسنحاول التفصيل أكثر في جزء المدارس التي فسرت هذه العلاقة بين البيئة والمجتمع.
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-