نظرا لخطورة الجريمة المنظمة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية السلبية على الدولة لما لها من إمكانات ضخمة قد تفوق قدرة الدولة الواحدة على مكافحتها ومنعها لعجز الدولة الواحدة في مكافحتها لتعدد نشاطاتها وتوسعها من النطاق الداخلي للدولة إلى دول أخرى جعلت هذه الأخيرة نتعاون فيما بينها على مكافحتها بمختلف الوسائل الشرعية المتاحة لها، ولعل أهم الاتفاقيات الدولية في مجال مكافحة الجريمة المنظمة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي جاءت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والخمسون المنعقدة بتاريخ 15 نوفمبر2000 ، والتي صادقت عليها غالبية الدول وسعت إلى تنفيذها بما يتماشى معها وفقا لتشريعاتها الداخلية، وقد كان المشرع الجزائري من بين التشريعات السباقة للمصادقة على هذه الأخيرة، على غرار التشريعات الأخرى العربية والغربية على السواء، ومن هنا نجد أنفسنا أمام الإشكالية التالية: ما مدى فعالية النظام القانوني الذي اتخذته الدول لمكافحة هذا النوع من الإجرام؟ وهل وفق المشرع الجزائري في التصدي لهذه الجريمة؟
سوف نحاول الإجابة عن هذه التساؤلات من خلال هذه المداخلة مستخدمين المنهج الوصفي، إضافة إلى المنهج التحليلي من خلال العنصرين:
أولا: الجريمة المنظمة في التشريع الجزائري:
ثانيا: الجريمة المنظمة في التشريعات المقارنة:
أولا: الجريمة المنظمة في التشريع الجزائري:
لدراسة الجريمة المنظمة في التشريع الجزائري وجب التمييز بين مرحلتين شهدها القانون الجزائري فيما يخص مكافحتها، ثم بيان خصوصيتها من ناحية الإجراءات الخاصة وأيضا العقاب.
01_ مرحلة ما قبل المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة: على الرغم من أن المشرع الجزائري لم ينص على تجريم خاص بالجريمة المنظمة إلا أنه اكتفى بتضمين بعــــض الأحكـــــام الخاصة بالجريمة فـــــــي قانــــــون العقوبـــــات الجزائــــــري، وتمثلت في تكوين جمعية أشرار والمساس بأمن الدولة.
_ جريمة تكوين جمعية أشرار: جرم المشرع الجزائري العصابات والجماعات الإجرامية والتي يمكن تطبيقها على الجريمة المنظمة التي تشترك معها في تعدد الفاعلين أي المساهمة في ارتكاب الجريمة().
حيث اعتبرت أن كل من ساهم مساهمة مباشرة في ارتكاب الجريمة فاعلا ().
وبالتالي تميزت الجريمة المنظمة في التشريع الجزائري بمعيار هام وهو المساهمة (ارتكابها من عدة فاعلين)، وتتشكل المساهمة من عنصرين: الجمع بين أفراد قصد ارتكاب جريمة من جهة، والتدبير والتخطيط لارتكاب هذه الجريمة من جهة أخرى.
وعلى الرغم من أوجه الاتفاق التي تجمع بين الجريمة المنظمة بوجه عام وتكوين جمعية الأشرار فإن التكييف القانوني لهذه الأخيرة لا ينطبق على الجريمة المنظمـــــة في كل الأحوال، فليست كل جماعة أشرار جماعة إجرامية منظمة وإن كان العكس صحيح()، ومنه فإن المشرع الجزائري لم يميز بين الإجرام المنظم المهيكل الذي تكون ورائه جماعة تمتلك مشروعا إجراميا يمتد على فترة زمنية طويلة، وهذا الإجرام يشكل الجزء الأخطر ويستوجب سياسة وقائية خاصة تختلف عن الإجرام المنظم الغير مهيكل والذي من بينه جمعيات الأشرار التي ينشأ على مستوى الأحياء السكنية والشوارع والتي لا يمكن تسويتها مع الإجرام المنظم، ولا يمكن مقارنة الخطورة الجسيمة للمنظمات الإجرامية بتكوين جمعيات أشرار، وخاصة أن هذه الأخيرة غالبا ما تستغل من قبل المنظمات في تنفيذ أنشطتها الإجرامية().
لذلك وجب على المشرع الجزائري أن يخضعها لتجريم خاص والابتعاد عن القالب الذي جعل فيه الإجرام الجماعي الظرفي مساويا للإجرام المنظم، وهذا ليس بحل أمثل بل يعتبر حلا مؤقتا تستدعيه ظروف سد القصور التشريعي في مجال مكافحة الجريمة المنظمة.بالإضافة إلى الأبعاد الخطيرة التي يرمي إلى تحقيقها الإجرام المنظم على عكس أهداف جمعية الأشرار التي لا تتعدى الاستفادة الفردية، وهذا ما دفع العديد من الدول الأوروبية إلى الاحتفاظ بتجريم جمعية الأشرار كنموذج للإجرام البسيط والمنظم كنموذج للإجرام الخطير، لذلك كان لزاما على المشرع الجزائري أن ينتهج نفس المنهج السالف الذكر في تجريم الجريمة المنظمة تجريما مستقلا على اعتبارها نوعا من الإجرام الخطير لا البسيط().
_ جرائم المساس بأمن الدولة: جرم المشرع الجزائري المنظمات والعصابات الإجرامية الماسة بأمن الدولـــــــة مــــــــن خلال المــــــواد 85، 86، 87، 87 مكــــــــرر3 من ق.ع.ج ().
حــيث جرمت المؤامرة واعتبرتها اتفــاق بين شخصيـن أو أكثر والتصميم على ارتكاب جريمة الاعــتداء، وقـد خصصت لها عقـــوبات سالبــة للحرية مشـددة وأفــردت عقوبة الإعــــــدام لكـــــل من يرأس أو يقود عصابات مسلحة () وجرمت فعل إنشاء أو تأسيس أو تنظيم أو تسيير تنظيم منظم.
لقد كان صدور المرسوم التشريعي 92 / 03 المؤرخ في 30 سبتمبر 1992 المتعلق بمكافحة التخريب والإرهاب أول خطوة جرم بها المشرع الجزائري الجماعات الإجرامية والتنظيمات، ثم عدل هذا المرسوم بموجب الأمر 93 / 05 المؤرخ في 19 أفريل 1993 حيث ادمج في قانون العقوبات الجزائري بعدما تم إلغاء بعض مواده وذلك بصدور الأمر رقم 95 / 11 المؤرخ في 25 فيفري 1995 المتمم لقانون العقوبات الجزائري.
نصل في الأخير أن المرحلة السابقة للمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة من قبل الجزائر شهدت تنظيما غير محكم ولا شامل لمكافحة هذا النوع من الإجرام، وهذا ما يعتبر قصورا تشريعيا في مجال مكافحة الجريمة المنظمة.
02_ مرحلة ما بعد المصادقة على الاتفاقية: تعتبر هذه المرحلة الفترة التي تلت توقيع الجزائر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والتي تم التوقيع عليها في باليرمو الايطالية في الفترة ما بـين 12 إلـــــي 15 ديسمــبر 2000 والتـــــي صادقــــت عليــــها الجزائـــــر بموجـــــــب المرسوم الرئاسي رقم 22/55 المؤرخ في 05 فيفري 2002()، أين سعى إلى مسايرة التطورات الدولية فنجــــده وســـع من دائرة تجريم إنشاء والانضمام إلى الجمعيات الإجرامية، فنص على تجريم الاتفاق بغرض الإعداد لجريمة أو أكثر من جرائم الغش المعلوماتي().ليصدر فيما بعد مجموعة من القوانين الخاصة التي تهدف إلى مكافحة الإجرام المنظم ومنها:
- حيث نص قانون الوقاية من المخدرات والمؤثــــرات العقليـــة وقمـع الاستعمال والاتجــــار غــيــر المشروعيـــن بـها على الجريمة المنظمة المتعلقة باستيراد وتصدير المخدرات وتسيــــيـــر أو تمويل إنـــــتاج المخــــدرات إنتاج المخــــدرات والمؤثـــــرات العقليـــــة أو صنعها أو حيازتها أو شحنها أو نقلها عن طريق العبور() .
- وتضمن القانون 05/01 المؤرخ في 06 فيفري 2005 والمتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب()، والمراسيم التنظيمية المطبقة له أحكاما خاصة بجريمة تبييض الأموال المنصوص عليها في القسم السادس من قانون العقوبات المواد 389 مكرر إلى 389 مكرر 7 من قانون العقوبات()، وكما سبقت الإشارة إليه فان هذه الجريمة تعد من بين صور الجريمة المنظمة نشاطا مساعد وافرد المشرع الجزائري لهذه الجريمة قانونا خاصا لدمج ما جاءت به الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من الجزائر خاصة الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1999، وكذا اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 نوفمبر 2000.
_ ثم صدر الأمر 05/06 المؤرخ في 23أوت 2005، والمتعلق بمكافحة التهريب الذي تضمن الإشارة للجريمة المنظمة العابرة للحدود حيث جرم جناية تهريب الأسلحة وجناية التهريب الذي يشكل تهديدا خطيرا على الأمن الوطني أو الاقتصاد الوطني أو الصحة العمومية().
- وفي إطار مكافحة الجريمة المنظمة دائما صدر القانون رقم 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته بما أن المنظمات الإجرامية تعتمد علــــى أسلــــــوب إفســــــاد الموظفين العموميين ورشوة المسؤولين لتحقيق أهدافها وكان لهذا القانون دور كبير فـــــي تفعيل آليات التعاون الدولي().
ويلاحظ مما سبق أن تنظيم المشرع الجزائري للجريمة المنظمة في هذه المرحلة كان شاملا وحكما على عكس الفترة التي سبقت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، وتجلى ذلك في القوانين الخاصة.
ولم تقتصر جهود الجزائر في مجال مكافحة الجريمة المنظمة على المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة وإصدار بعض القوانين الخاصة أو بعض النصوص في قانونها الداخلي بل لجأت إلى المنهج الثنائي للتعاون الدولي في مكافحة الجريمة المنظمة من خلال إبرامها اتفاقيات ثنائية تتمثل في:
- الاتفاقية الثنائية الجزائرية الفرنسية للتعاون الأمني ومكافحة الجريمة المنظمة والتي تم الإمضاء عليها بتاريخ 25 أكتوبر 2003 بالجزائر والتي تمت المصادقة عليها بموجب المرسوم الرئاسي الفرنسي 08 / 337 المؤرخ في 18 / 04 / 2008.
- الاتفاقية الثنائية الجزائرية الإسبانية للتعاون القضائي في المجال الجنائي لمحاربة الجريمة المنظمة وغسيل الأموال والإرهاب، وقد تم التصديق عليها بناءا على المرسوم الرئاسي الجزائري 04 / 23 المؤرخ في 07 / 02 / 2004، بعدما تم الإمضاء عليها من طرف ممثلي البلدين بمدريد في 07 / 10 / 2002().
03_ القواعد الخاصة المنظمة للجريمة المنظمة:
خص المشرع الجزائري الجريمة المنظمة بمكانة خاصة، وجعل لها خصوصية حتى في مرحلة المحاكمة وتتمثل: اختصاص النظر في الجريمة المنظمة "الأقطاب الجزائية" وتقادم المتابعة في الجريمة المنظمة
_ اختصاص النظر في الجريمة المنظمة:
أما الجريمة المنظمة فقد استثناها المشرع الجزائري من القواعد العامة وخصها بموجب المادة 329 ق.إ.ج.ج بتمديد الاختصاص المحلي لبعض المحاكم للنظر فيها إلى دوائر اختصاص محاكم أخرى وأحالت تحديد نطاق اختصاصها إلى التنظيم وكان ذلك بموجب المرسوم التنفيذي رقم 06-348 المؤرخ في 05 أكتوبر2006 أين تم توسيع الاختصاص المحلي للمحاكم: سيدي أمحمد، قسنطينة، ورقلة ووهران ليشمل محاكم عدة مجالس قضائية ليشكلوا أقطابا قضائية مختصة في محاكمة المتهمين بارتكابهم مجموعة من الجرائم ومن بينها الجريمة المنظمة().
_ تقادم المتابعة والعقوبة في الجريمة المنظمة
طبقا للقواعد المنصوص عليها في المواد 7، 8 من ق.إ.ج.ج والمتعلقة بالتقادم تنقضي الدعوى العمومية في مواد الجنايات بانقضاء عشـــرة سنوات، وفـــي الجنح بانقضــاء ثلاث سنوات كاملة من يوم ارتكاب الجريمة، أو من تاريخ آخر إجراء من إجراءات المتابعة()، إلا أن المشرع الجزائري خص تقادم المتابعة في الجريمة المنظمة بخصوصية عدم التقادم أصلا، حيث نصت المادة 8 مكرر المعدلة بالقانون رقم 04-19 المؤرخ في 10/11/2008 لا تنقضي الدعوى العمومية بالتقادم في الجنايات والجنح الموصوفة بأفعال إرهابية وتخريبية وتلك المتعلقة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية أو الرشوة أو اختلاس الأموال العمومية ()، ولا تتقادم الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض على الضرر الناجم عن الجنايات والجنح المنصوص عليها في الفقرة أعلاه.
إلا أنه وبالرجوع إلى قانون الوقاية من الفساد ومكافحته المنصوص عليه بموجب القانون 06-01 المؤرخ في 20/02/2006 تضمنت المادة 54 منه عدم تقادم الدعوى العمومية والعقوبة بالنسبة لجرائم الفساد في حالة ما إذا تم تحويل عائدات الجريمة إلى خارج الوطن().
_ العقاب في الجريمة المنظمة:
بعد مصادقة الدول على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة "باليرمو" فرضت هذه الأخيرة على المجتمع الدولي وضع سياسة عقابية أكثر فعالية لمواجهة هذا النوع من الجرائم بوضع جزاءات تتلاءم مع طبيعتها ودرجة خطورتها، لذلك أقر المشرع الجزائري خصوصيات للجزاء في الجريمة المنظمة .
تخصيص قواعد استثنائية للعقاب في الجريمة المنظمة: خرج المشرع الجزائري في أكثر من موضع على القواعد العامة في العقاب ليخص الجريمة المنظمة بقواعد خاصة بها والتي تتمثل في العقاب على الأفعال التحضيرية ، ثم عدم الاستفادة من وقف تنفيذ الإكراه البدني .
_ العقاب على الأفعال التحضيرية: العقاب على الأفعال التي لا تعدو أن تكون مجرد أفعال تحضيرية لارتكاب هذا النوع من الجرائم ومثالها تجريم مجرد الاتفاق على تكوين جماعة إجرامية دون اشتراط وقوع فعل من الأفعال المتفق عليها فالتجريم هنا بصفة مستقلة عن الجرائم المزمع ارتكابها، مثل ما نصت عليه المواد من 176 إلى 177 مكرر من ق.ع.ج التي جرمت إنشاء جمعية تهدف إلى ارتكاب أو الإعداد لارتكاب جنايات أو جنح والتي تباينت عقوباتها كالتالي:
- بالنسبة لإنشاء وتنظيم وقيادة جمعية أشرار عقوبتها السجن من 10إلى 20 سنة وبغرامة من مليون إلى 10ملايين دينار جزائري.
- وبالنسبة للمشاركة في الجمعية فعقوبتها بحسب نوع الجرائم المتفق على ارتكابها فإذا كانت بقصد ارتكاب جناية فيعاقب الجاني بالسجن من 5 إلى 10 سنوات وبغرامة من 500.000 إلى 2 مليون دينار جزائري بالنسبة للمشارك فيها، أما إذا كان الغرض من جمعية الأشرار ارتكاب جنح فتكون عقوبتها الحبس من سنتين إلى 5 سنوات وغرامة من 100.000 إلى مليون دينار جزائري .
وإذا ارتكبت من قبل شخص معنوي، فتكون العقوبة غرامة تساوي 05 مرات الحد الأقصى المقرر للشخص الطبيعي().
وكذلك الشأن بالنسبة للاتفاق بغرض الإعداد لجريمة الغش المعلوماتي أين نصت المادة 394 مكرر 5 من قانون العقوبات التي جرمت المشاركة فيها ونصت على العقاب عليها بالعقوبات المقررة للجريمة ذاتها().
_ عدم الاستفادة من وقف تنفيذ الإكراه البدني: من بين القواعد الاستثنائية أيضا ورد في ق.إ.ج.ج على عدم استفادة المحكوم عليهم في واحدة من الجرائم الخاصة (الإرهاب والتخريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية) من نظام وقف تنفيذ الإكراه البدني حتى ولو قدموا للنيابة شهادة فقر مسلمة من رئيس البلدية أو شهادة إعفاء من الضريبة من مأمور الضرائب وان دل ذلك على شيء إنما يدل على تشدد المشرع الجزائري مع مرتكبي تلك الجرائم().
_ تشديد العقاب في الجريمة المنظمة: ولعل أهم مظاهر تشدد المشرع الجزائري في العقاب على الجرائم المرتكبة من المنظمات الإجرامية ومثالها:
أولا: عدم احترام سلم العقوبات المحدد في المادة 5 ق.ع.ج والتي وضعت سلما للعقوبات يتناسب ونوع الجريمة ودرجة خطورتها حيث نصت على أن العقوبات الأصلية المقررة للجنح هي الحبس من شهرين إلى خمس سنوات وغرامة لا تتجاوز 20.000 د.ج غير أن المشرع الجزائري لم يحترم ذلك عندما يتعلق الأمر بالجرائم التي تعد صورة من صور الجريمة المنظمة فعلى سبيل المثال في القانون 04/18 المتعلق بالوقاية من المخدرات العقلية تشدد في الجزاءات المقررة لجرائم المخدرات لتفوق عقوبة بعض الجنح الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة 5 من ق.ع.ج ومثالها المواد 13، 15، 16 من قانون المخدرات، وبصفة أقرب إلى الجريمة المنظمة نصت المادة 17 منه على جنحة إنتاج المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو صنعها أو تخزينها واستخراجها والسمسرة فيها ونقلها عن طريق العبور والتي تقدر عقوبتها بالحبس من عشرة إلى عشرين سنة وغرامة من 5.000.000 دج إلى 50.000.000 دج ويعاقب على هذه الأفعال بالسجن المؤبد إذا ارتكبت هذه الجنحة من قبل جماعة إجرامية منظمة.
كما نجد المشرع الجزائري خرج عن الحد الأقصى المقرر للجنحة في جريمة تبييض الأموال المنصوص عليها في المواد 389 مكرر إلى 389 مكرر6 والقانون 05/01 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال التي تعد من صور الجريمة المنظمة باعتبارها نشاطا مساعدا حيث نصت المادة 389 مكرر1 على جريمة التبييض البسيط وعاقبت عليه بالحبس من 05 إلى 10 سنوات وغرامة من 1.000.000 إلى 3.000.000 د.ج.
في حين نصت المادة 389 مكرر2 على التبييض المشدد الذي من بين ظروفه تشديده ارتكاب الجريمة في إطار جماعة إجرامية وعاقبت عليه بالحبس من عشرة إلى عشرين سنة وغرامة من 4.000.000 إلى 8.000.000 د.ج مهما كان مجال نشاط هذه الجماعة سواء تجارة المخدرات أو تجارة الأشخاص أو التهريب ().
وباعتبارها جنحا فإن العقوبة المقررة لها تفوق ما هو منصوص عليه في نص المادة 5 من ق.ع.ج كحد أقصى للعقوبات الأصلية للجنح فيما يخص عقوبة الحبس مما يشكل خروجا على القواعد العامة.
ثانيا: من مظاهر تشدد المشرع أيضا ما ورد في الأمر05/06 المؤرخ في 23/08/2005 المتعلق بمكافحة التهريب والذي أدرج وصف الجناية لأول مرة على أعمال التهريب التي تشكل جرائم خطيرة وتعد من صور الجريمة المنظمة ومنها تهريب الأسلحة مهما كانت طبيعتها وصنفها المنصوص عليها في المادة 14 والتي تنطبق على صورة الاتجار غير المشروع بالأسلحة، وكذا التهريب الذي يشكل تهديدا خطيرا على الأمن والاقتصاد الوطنيين والصحة العمومية المنصوص والمعاقب عليه في المادة 15 والتي يندرج ضمنها تهريب المتفجرات والأسلحة الكيماوية ومكونات القنابل الذرية والتي لا تدخل ضمن الأسلحة المنصوص عليها في المادة 14 والمعاقب عليها بالسجن المؤبد().
ومن مظاهر التشدد في العقاب في هذه الجرائم أيضا وجوب الحكم بالفترة الأمنية وتحديد مدتها بعشرين سنة سجنا طبقا للمادة 23 من الأمر 05/06 المتعلق بمكافحة التهريب فنجد المشرع ربط مدة الفترة الأمنية بالعقوبة المقررة للجريمة دون مراعاة إفادة المتهم بظروف التخفيف على عكس ما ذهب إليه في المادة 60 مكرر من قانون العقوبات أين نجده يربط مدة الفترة الأمنية بالعقوبة المحكوم بها فتكون مدتها 15 سنة إذا كان الحكم بالمؤبد وتكون بنصف مدة العقوبة المحكوم بها في باقي الحالات، ومن خلال المادتين 23 من الأمر 05/06 و60 مكرر من ق.ع.ج يحرم المحكوم عليه في إحدى هاتين الجنايتين من الاستفادة من الامتيازات التي اقرها قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين كإجازة الخروج والتوقيف المؤقت لتطبيق العقوبة والإفراج المشروط المنصوص عليها بالترتيب في المواد 129، 130، 134 منه().
ثالثا: كما تشدد المشرع الجزائري في العقاب على هذه الجرائم بالتقييد من السلطة التقديرية للقاضي في إفادة المتهم من ظروف التخفيف باستبعاد تطبيق نص المادة 53 من قانون العقوبات ومثال ذلك ما نصت عليه المادة 26 و28 من القانون 04/18 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بهما اللتان حددتا حدا أدنى للعقوبة لا يجوز للقاضي النزول عنه وهي كالتالي:
- 20 سنة سجنا إذا كانت العقوبة المقررة هي السجن المؤبد.
- 2/3 العقوبة المقررة في باقي الحالات.
ومنه نخلص إلى أن المشرع الجزائري تماشيا مع ما فرضته الاتفاقيات الدولية خص العقاب على هذه الجرائم التي تعد من صور الجريمة المنظمة بسياسة عقابية تختلف عما هو مألوف في باقي الجرائم لتحقيق الغرض الأول من العقوبة وهو تحقيق الردع العام والخاص مراعيا خطورتها وأبعادها الداخلية والدولية.
رابع: وفي آخر صورة من صور التشدد منع المشرع تقادم العقوبة إذا تعلق الأمر بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية().
ثانيا: الجريمة المنظمة في التشريعات المقارنة:
نظرا لتطور صور ارتكاب الجريمة المنظمة في العصر الحديث، لجـأت التشريعات المقارنة إلى استحداث جريمة أو جرائم خاصة، وذلك من أجل وقف نشاطات الجماعات المنظمة ذاتها والقضاء عليها في بدايتها، وتختلف طريقة المكافحة من تشريع لآخر.
01_ الجريمة المنظمة في التشريعات الغربية:
على اعتبار أن الجريمة المنظمة ظاهرة قديمة ومتجددة غربية نشأت بالتحديد في ايطاليا وترعرعت في أمريكا لتشمل بعدها كافة أنحاء العالم وبالتالي لم تتضمن بعض التشريعات نصوصا خاصة بشأنها، وإنما تضمنت بعض الجرائم التقليدية، مثل الانضمام للمنظمات الإجرامية وجمعيات الأشرار مثل المشرع الفرنسي، ومنه من لجأ إلى إقرار نصوص جنائية خاصة بشأنها مثل التشريع الإيطالي.
أ_ الجريمة المنظمة في التشريع الإيطالي: يتوجب التطرق إلى التشريع الايطالي كونه أقدم التشريعات التي اهتمت بالجريمة المنظمة بالنظر إلى التاريخ الطويل لجماعات المافيا والتزايد المتنامي لخطورتها بتوسيع مجالات نشاطها إلى المجال الاقتصادي والسياسي فنجد فيه نصوصا جنائية خاصة تتعلق بالتجريم والإجراءات والعقاب و تنفيذه كما أدرج مجموعة من التدابير الوقائية في هذا الصدد ,وكانت البداية بقانون "زينارديللي" 1889، ونظرا لقصوره تم إصدار قانون "روكو" لسنة 1930 الـــذي جــــرم التجمـع أو التنظيـــم الإجرامــي" Assocaizione a Elinquere" بالمادة 416 من ق.ع.إ)، وبعد المطالبة بتعديل هذه المادة جاء القانون 575 الصادر في سبتمبر 1965 والذي أطلق عليه قانون مكافحة المافيا بالمادة 416 مكرر التي جرمت تشجيع و إدارة و تنظيم والانتماء إلى جماعة إجرامية منظمة من نوع المافيا والتي عدلت بموجب القانون رقم 306/92 () ونظرا لعجز الإجراءات التقليدية الخاصة بالبحث و التحري عن مواجهة هذه الجرائم كان لزوما على المشرع الايطالي التدخل بإعطاء وكيل النيابة ورجال التحري صلاحيات أوسع في البحث و التحري في مصدر أموال الشخص الموضوع تحت الرقابة بالتحقيق في مستوى معيشته ووضعه المالي()، وجاءت المادة 416 مكرر 1 التي تضمنها القانون رقم 646 لسنة 1982 لتحدد العناصر القانونية الواجب توفرها لاعتبار الجريمة منظمة، ومنها أن تتشكل الجريمة المنظمة من ثلاثة أشخاص فأكثر يستعملون قانون الصمت كمصدر لقوتهم وقدرتهم على تنفيذ مشاريعهم الإجرامية وتحقيق أرباح غير مشروعة().
وبصدور المرسوم رقم 629 المؤرخ في 06 سبتمبر 1982 تم تجريم الأنشطة المساعدة والتي تساهم في تحقيق أغراض تلك المنظمات بمنع تسرب الأموال التي تجنيها تلك المنظمات إلى الأنشطة الاقتصادية المشروعة.
وكانت أول مرة استعمل فيها المشرع الايطالي مصطلح الإجرام المنظم بمفهومه الحالي في القانون رقم 152 الصادر بموجب مرسوم 13ماي 1991 والمتضمن الإجراءات المستعجلة لمكافحة الإجرام المنظم,ليتم بعدها تأسيس مجلس عام لمكافحة الجريمة المنظمة يرأسه وزير الداخلية بالقانون رقم 345 الصادر في 29 أكتوبر 1991 ليتولى مهام تنسيق التحريات لمكافحة الجريمة المنظمة أما في الجانب الإجرائي فقد صدر القانون رقم 349 في 25 جويلية 1992 الذي تضمن تدابير وقائية وإجراءات بحث و تحري جديدة لمكافحة هذه الجرائم().
يتضح مما سبق التطرق إليه أن القانون الايطالي كان السباق إلى تبنى سياسة متميزة في مجال مكافحة الجريمة المنظمة المرتبطة ارتباطا وثيقا بجماعات المافيا على الدول الأخرى أن تهتدي بها للاستفادة من الخبرة و التجربة الايطالية .
ب_ الجريمة المنظمة في التشريع الأمريكي: احتل التشريع الأمريكي دورا رياديا في مكافحة الجريمة المنظمة لتأثر الولايات المتحدة الأمريكية بجرائم التنظيمات المافياوية، فصدر "قانون ريكو" الفدرالي سنة 1970 لمكافحة واستئصال الجريمة المنظمة بتدعيم الأدوات القانونية وتقرير عقوبات وتدابير فعالة للتعامل مع الأنشطة الإجرامية للجماعات المنظمة()، وتجريم بعض الأفعال الشائع ارتكابها من الجماعات الإجرامية المنظمة كالمادة 1961 التي جرمت الدعارة و النصب والابتزاز والرشوة والاتجار في المخدرات، والمادة 1962 التي نصت على تجريم الأفعال التي تشكل استثمارا أو استعمالا واحتفاظا بالأموال والعائدات المحصلة من تلك الجرائم لمنع دخول هذه الجماعات إلى إدارة الأعمال المشروعة().
ج_ الجريمة المنظمة في التشريع الفرنسي: لم يفرد المشرع الفرنسي نصا خاصا لمعالجة الجريمة المنظمة، سواء في قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية، ولكنه أقر ظروفا مشددة كلما كان موضوع الجريمة التقليدية مرتكبا من قبل جماعة إجرامية منظمة، وكذلك فقد عاقب على صور معينة من الجماعات الإجرامية() وسيتم تبيين ذلك كالتالي:
_ الجماعات التي يعاقب عليها كجريمة مستقلة في القانون الفرنسي: من أمثلتها جريمة المساهمة في جمعيات الأشرار حيث عرفت المادة 450-1 من ق.ع.ف والمعاقب عليها بالحبس لمدة 10 سنوات وغرامة 150.000 أورو.
وقد فرض المشرع الفرنسي عقوبات على الأشخاص الطبيعيين مرتكبـــــــي هــــــذه الجرائم بموجــــب نص المــادة 450-3 من ق.ع.ف مثـــــــل الحــرمان من الحقوق السياسية والمدنية والأسرية لمدة خمس (05) سنوات على الأكثر، وكذلك حظر ممارسة الوظيفة العامة أو النشاط المهني أو الاجتماعي الذي وقعت الجريمة أثناء مباشرته أو مناسبته كما يجوز الحكم على الأعضاء بالعقوبات التكميلية الأخرى المقررة بالجنايات والجنح التي قصد أعضاء الجماعة الإعداد لها().
هذا وقد نصت المادة 450-2 علـى إعفاء من يقوم بإبــــــــلاغ السلطات عن وجود هذه الجماعات أو عن وجود تفاهم يهدف إلى تحقيق الأهداف المبينة في المادة السابقة وذلك لتشجيع المساهمين في جمعيات الأشرار بالتوبة وللقضاء عليها في مهدها.
ومن الجماعات التي يعاقب عليها المشرع الفرنسي جماعة الأشرار الإرهابية بموجب المادة 421 فقرة 5 من ق.ع.ف، وكذلك الجماعات الإرهابية المسلحة بموجب المادة 421-1 من ق.ع.ف، وكذلك في مجال الجنايات ضد الإنسانية بموجب المادة 212 فقرة 2 من نفس القانون().
_ اعتبار العصابة المنظمة ظرفا مشددا في بعض الجرائم: لجأ المشرع الفرنسي إلى اعتبار العصابة المنظمة ظرفا مشددا، وهذا يفترض وقوع الجريمة بالفعل أو تحقق الشروع فيها من قبل العصابة المنظمة، وهدا ما نصت عليه المادة 450 من ق.ع.ف، وبالتالي فإن التشريع الفرنسي لم يتضمن نصوصا خاصة بالجريمة المنظمة لا في قانون العقوبات ولا في قانون الإجراءات بالرغم من تجريم المادة 132/71 لتكوين عصابة منظمة، وورود عبارة "التنظيمات الإجرامية" في أكثر من موضع كالمادة 34/222 التي جرمت التنظيمات الإجرامية التي تتاجر بصفة غير مشروعة في المخدرات والمؤثرات العقلية، وفي موضع آخر نص القانون 122 الصادر في 29 جانفي 1993 المتعلق بمساهمة المؤسسات المالية فـــي مكافحة غسيــل الأمـــــــــوال، كما نصت المادة 323/4-1 على المنظمات الإجرامية في مجال المعلوماتية().
ومما سبق بيانه يتضح أن المشرع الفرنسي جرم المنظمات الإجرامية و الأنشطة التي تقوم بها بصفة غير مباشرة و اتخذ خطة لمكافحتها والحد من مخاطرها بوسيلتين هما:
- العقاب على تشكيل و إدارة التنظيمات الإجرامية المنظمة كجريمة مستقلة.
- اعتبار الجماعة المنظمة ظرف تشديـــــــــد في بعض الجرائـــــــــم كالاتجــــــار في المخـــــــدرات وخطف الأشخاص.
02_ الجريمة المنظمة في التشريعات العربية
لم تتضمن معظم التشريعات العربية نصوصا خاصة بشأن الجريمة المنظمة، وإنما اعتمدوا إلى بعض النصوص التقليدية واستخدموها كأداة لمكافحة الجريمة المنظمة، ومن هذه التشريعات.
أ_ الجريمة المنظمة في التشريع المصري: بالإطلاع على التشريع المصري نلاحظ عدم وجود نصوص خاصة بالجريمة المنظمة ومكافحتها إلا أننا نجد أن المشرع المصري اتجه إلى مكافحتها بصفة غير مباشرة من خلال إدراج بعض المواد في قانون العقوبات وبعض القوانين الخاصة تجرم صورا متعددة من الجماعات الإجرامية() مثلما ورد في قانون مكافحة المخدرات رقم 160 الصادر سنة 1960 في المادة 33 د منه التي تجرم إنشاء وإدارة أو تولي زعامة التنظيمات الإجرامية التي تتشكل بانعقاد إرادتين أو أكثر بهدف ارتكاب جرائم الاتجار في الجواهر المخدرة و تقديمها للتعاطي، وكذلك بالنسبة للتنظيمات التي تهدف إلى ارتكاب الجرائم التي تمس أو تضر بالوحدة الوطنية التي نصت عليها المادة 86 مكرر من قانون العقوبات وجرمت تأسيسها وإدارتها أو تولي زعامتها وقيادتها وإمدادها بالمعونات المادية والمعنوية() إلا أن هذه النصوص تتعلق بنوع معين فقط من الجرائم ولا يمكن تعميمها على كافة التنظيمات الإجرامية إعمالا لمبدأ الشرعية مما جعل التشريع المصري قاصرا على مواجهة الجريمة المنظمة التي تعد أوسع نطاقا في الوقت الحالي، ومنه يجب على المشرع المصري التدخل ليشمل بالتجريم الإشكال الجديدة للجريمة المنظمة خاصة بعد التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة().
ب_ الجريمة المنظمة في التشريع الأردني: لم يتضمن قانون العقوبات الأردني ولا حتى قانون أصـــول المـحاكمــــات الجـــزائيــــة أو أي قانون آخر نصا صريحا بشأن الجريمة المنظمة، إلا أنه تضمن بعضا من صور الجرائم التقليدية والتي يمكن الاستفادة منها في مجال مكافحة جريمة المنظمة().
وباستعراض قانون العقوبات الأردني، نجد أنه قد جرم بعض الجماعات الإجرامية المنظمة مثل جمعيات الأشرار، وبنصوص أخرى اعتبر وجود العصابة الدولية ظرفا مشددا في الجريمة.
حيث جرمت المادة 157 من ق.ع.أ جمعيــــات الأشرار التي تتألف من شخصين أو أكثر، فيما جرمت المادة 158 ق.ع.أ العصابات المسلحة المشكلة من ثلاثة أشخاص أو أكثر قصد التعدي على الأشخاص أو الأموال()، فقد جرم المشرع الأردني في الفقرة 02 من نص المادة 80 كل من ساعد أفراد جمعية الأشرار.
كما جـــــعـل المشـــــرع الأردنــي من اقتران الجريمة بعصابة دوليـــــة ظـــــرفــــا مـــشــــــددا في الجريمـــــة، وهذا ما نصت عليه المادة 10 من قانون المخدرات رقم 11 لسنة 1988.
هذا وقد شجّع المشرع الأردني في قانون المخدرات أعضاء العصابات الإجرامية على الإبلاغ عن نشاطاتهم، خصوصا الجرائم المنصوص عليها في المواد 9، 10، حيث أعفى من العقاب من يقوم بإبلاغ السلطات المعنية عن الجريمـــــــة المرتكبة قــــــبل علمها بهــــا، وإذا تم الإبلاغ بعد علم السلطات بالجريمة فيشترط للإعفاء من العقوبة أن يؤدي الإبلاغ إلى ضبط باقي الجناة والكشف عن الأشخاص الذين اشتركوا في الجريمة أو ممن لهم علاقات بعصابات محلية أو دولية تمارس أعمالا مخالفة للقوانين والأنظمة().
ومن خلال استعراض النصوص السابقة نجد أن هناك قصورا تشريعيا لمواجهة الجريمة المنظمة، ولابد أن يبادر المشرع إلى تعديل قانون العقوبات لتلافي خطر الجريمة المنظمة.