المناهج التربوية
مخطط الموضوع
-

تُعدّ المناهج التربوية بمثابة الجسر العملي الذي يحوّل الأهداف والسياسات التعليمية إلى ممارسات تعليمية هادفة. إنها الأداة الأساسية في تشكيل شخصية المتعلم، صقل مهاراته، وتوجيهه للتفاعل الإيجابي مع مجتمعه وواقعه.
كما تستوعب المناهج الحديثة الاتجاهات التربوية المعاصرة، مثل جعل المتعلم محور العملية التعليمية، وتشجيع التعلم مدى الحياة، والتركيز على تنمية الكفايات والمهارات بدلاً من الاكتفاء بالمعارف النظرية.
لذا، فإن بناء المناهج وتطويرها ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو مسار استراتيجي وحاسم لأي إصلاح تربوي طموح. هدفه الأسمى هو تجاوز النمط التقليدي المعتمد على نقل المعارف ليصبح تمكينًا للمتعلم من التفكير النقدي، والإبداع، والمشاركة الفعالة في بناء مجتمعه
الخريطة المفاهيمية للمحاضرة:

تمهيد:
تُعتبر المناهج الأداة العملية التي تترجم السياسات التربوية إلى ممارسات تعليمية هادفة، وتسهم في تشكيل شخصية المتعلم، وصقل مهاراته، وتوجيهه نحو التفاعل الإيجابي مع واقعه ومجتمعه.وتستوعب في الآن ذاته الاتجاهات التربوية المعاصرة، مثل التعليم المتمركز حول المتعلم، والتعلّم مدى الحياة، وتنمية الكفايات والمهارات. وعليه فبناء المناهج وتطويرها يُعدّ مسارًا استراتيجيًا لأي إصلاح تربوي حقيقي، يتجاوز نقل المعارف إلى تمكين المتعلم من التفكير، والإبداع، والمشاركة الفعالة في بناء المجتمع فما هي المناهج التربوية وما هي المبادئ العامة لتطويرها.
1.تعريف المناهج التربوية:
يشكل المنهج جزءا أساسيا في العملية التربوية فهو بمنزلة العمود لها فلا يمكن أن نتصور أي عمل تربوي دون منهاج واضح تسير عليه كما أن تطوير المناهج يعد مدخلا مهما من مداخل إعداد الفرد القادر على النهوض بالأمة نحو الازدهار والتقدم الذي تنشده الجماعات والمؤسسات والدول.
- عرفت بوطالبة 2001 المنهاج التربوي بأنه من المقومات الأساسية المكونة للنظام التربوي ويحظى باهتمام كبير من طرف الدول التي تسعى إلى تحسين مردودها والارتقاء بمكانها فهي تعتبر من أهم وسائل الاستثمار في الموارد البشرية فمن خلاله تلبي الفرد الذي تطمح إليه والذي يحقق لها التنمية الشاملة (بوطالبة ، 2021، 8-9)
- المنهج لغة:
- ورد في لسان العرب ابن المنظور: "نهج: طريق نهج بين واضح، وجاء في معجم الوسيط ما يلي: نهج الطريق نهجا ونهوجا وضح واستبان، ويقال نهج الفريق أي بنيه وسلكه، والمنهاج هو الطريق الواضح. لقوله تعالى ﴿ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ﴾ (سورة المائدة الأية48 )
ومنه فالمنهاج من المنهج وهو الطريق الواضح، والمستبين الجلي الذي لا غموض فيه فهو بذلك يحمل معنى الوضوح.
- المنهج اصطلاحا:
المنهج بوزن المذهب، والمنهاج هو الطريق الواضح، وفي اللغة الإنجليزية فإنّ كلمة Method تعني النظام والترتيب وطريقة عمل شيء (Gérardi ; 2003, p259.) وتقابلها باللغة الفرنسية Méthode ، وهما كلمتان مأخوذتان من الأصل اليوناني Méthodos الذي يتألّف من مقطعين Méta بمعنى "بُعد" وHodos بمعنى "طريق"، وهذا يدلّ من الناحية الاشتقاقية على معنى السير تبعا لطريق محدّد، وهي نفس الدلالة الاشتقاقية للكلمة العربية "المنهج" والتي يقصد بها الطريق الواضح المحدّد. (جعفري،2006 ،85 ).
- كذلك يعبر عن جميع الخبرات التعليمية التي يخطط لها داخل المدرسة وخارجها من اجل تحقيق النمو الشامل للمتعلم في جميع جوانب شخصيته مما يحقق الأهداف، بناء السلوك السليم، تعديل السلوك غير المرغوب لديه، ليكون مواطنا صالحا.(الحاوري وقاسم، 2016، 15)
يمكن القول أن المناهج التربوية هي: منظومة تضم عدة عناصر ومكونات مترابطة ومتفاعلة تحقق أهداف تعليمية محددة تضم.مجموعة الخبرات الإنسانية المعرفية أو الثقافية، الاجتماعية وحتى والفنية التي تهيئها المدرسة للمتعلمين داخل المؤسسات التربوية، وخارجها بجميع مستوياتها بهدف مساعدتهم على النمو الشامل من جميع النواحي الجسمية والعقلية والاجتماعية والانفعالية وتعديل سلوكهم طبقا لأهداف تربوية.
1. عناصر المناهج التربوية:
يعتبر المنهاج التربوي من المقومات الأساسية المكونة للنّظام التّربوي، يضم عدة عناصر ومكونات مترابطة ومتفاعلة تحقق أهداف تعليمية محددة".متعلقة بكل من: الأهداف التربوية، طريقة التدريس، الأنشطة التعليمية، المحتوى، التقويم.
- الأهداف التربوية: يعرف الهدف أنه وصف لتغيير سلوكي متوقع حدوث في شخصية المتعلم بعد مروره بفترة تعليمية ما.ويرتبط تعريف الهدف بالتعلم ويحدد مقدار التعلم بمقدار التطور ويوجه التطور إلى السلوك والأخير يلاحظ قياس ويقيم ولكي يتحقق، والخبرة يجب أن تكون خبرة تعليمية ومنه فإن أهداف التربية بصفة عامة وأهداف المنهج والتعليمية بصفة خاصة في تغيير مستمر (بعاج، حيزية، 2021، ص38)
- طريقة التدريس: في السابق كانت هناك طرائق محدودة لعملية إعطاء المادة الدراسية، أما في الوقت الحاضر فإن التطورات الحديثة والأساليب العلمية الحديثة قد أو أوضحت أن أساليب التعليم قد تغير كثيرا بحيث أصبحت عملية التدريس عملية مخططة ودقيقة وتجري وفق معايير مدققة.
- الأنشطة التعليمية: تعرف الأنشطة التعليمية بأنها الجهد العقلي أو البدني الذي يبذله المتعلم أو المعلم من أجل بلوغ هدف ما وأنشطة تعليمية متجمعة معرفية مع بعضها وتعمل على تنمية مهارات معرفية لدى متعلم وتطوير ميول واتجاهات وقيم لدى المتعلم والربط بين الجانب النظري والجانب التطبيقي.
- كما يعرفها الزيتون بأنها مجموعة من الأداءات العقلية والحركية التي يقوم بها الطلاب داخل الصف أو خارجه بغية تعلمهم محتوى المنهج وصولا لتحقيق الأهداف المرجوة. (زيتون،2010،105)
- عموما تبرز أهمية الأنشطة التعليمية: كإحدى الركائز الأساسية لعملية التعلم في بماء شخصية المتعلمين وربط المدرسة بالمجتمع مراعاة ميول المتعلمين وتسهيل استيعاب المادة الدراسية وتكامل الخبرات التعليمية، كذلك تساعد على معالجة المشكلات النفسية والاجتماعية، كذلك تساهم في تكوين العلاقات الإنسانية السليمة وجعل المتعلمين أكثر قابلية لمواجهة المواقف المتعددة.(سبحي، 2020 1137)
- المحتوى: هي كل المعلومات التي المعلم والمدرسة والمختصون لإيصالها للمتعلم لذلك فهي وسيلة تساعد على نمو الطالب نموا متكاملا ويجب أن تحاكي أعمار المتعلمين وتحمل في طياتها المعرفة التربوية الشاملة التي تواكب التطورات المستقبلية وتعمل على تطويرهم وفق المنظار الحديث التربوي.
- وكما عرفت السرور2015، محتوى المنهج بأنه: ذلك الجزء من المنهج الدراسي الذي يتكون من الخبرات المعرفية والمهارية والوجدانية والي تقدمها المقررات الدراسية في صورة كتب مدرسية تتضمن معارف وحقائق وقوانين ومبادئ ونظريات.. والتي تشكل في مجموعها البناء المعرفي الذي ينتمي إليه المحتوى الدراسي، كذا القيم والاهتمامات والاتجاهات،فضلا عن المهارات والعمليات وأساليب التفكير واتخاذ القرارات.
- لتنظيم المحتوى لا بد من واضعي المناهج التركيز على المحاور التالية:(اللقاني، 2013،215 ) والهاشمي وعطية،2009، 40 -41 ) وهي كما يلي:
- التوحيد: توضع المواد التي يجمعها مجال واحد مع بعضها في وحدات خاصة.
- الاستمرارية: أن تنظم المادة بطريقة تتيح للمتعلم ممارسة جوانب التعلم المختلفة في مراحل متتابعة على مستوى الصف، المرحلة الدراسية وجعله أكثر فائدة للمتعلمين.
- التتابع: بحيث تؤسس الخبرات الجديدة على الخبرات السابقة، وان تؤسس الخبرات الحالية للخبرات اللاحقة، وان تقدم الخبرات للمتعلمين متدرجة تبدأ بالسهل فتزداد اتساعا وتعقيدا مع انتقال المتعلم من مستوى إلى مستوى أعلى منه
- التكامل: إن مبدأ التكامل يعني أن تقدم المعارف للمتعلمين بشكل مترابط يشعر المتعلمين بتكامل المعرفة، ووحدتها على مستوى الموضوعات في المادة الواحدة، وعلى مستوى المواد في الصف الواحد والمرحلة، ويعني أن تتكامل الفروع الإنسانية مع بعضها وان تتكامل الفروع العلمية مع بعضها البعض.
- التقويم: تهتم عملية التقويم بكل العوامل تؤثر في عملية التعليم والتعلم وطالما أن التقويم يهتم بالتعرف على نواحي القوة والضعف في المنهج وتتدارك جوانب الضعف وتعزز جوانب القوة، ومنه فإننا نتوقع أن يكوون التقويم عملية مستمرة كجزء لا ينفعل في المنهج نفسه فالتقويم عملية البحث مستمرة تستهدف دراسة وتقدير وتحسين كل جوانب البرنامج التربوي في بيئة معينة.
- وقد عرف اللقاني2013 التقويم بأنه:"عملية تشخيص لجوانب القوة وجوانب الضعف في الظاهرة والعمل بالأساليب المتعددة على علاج جوانب الضعف والتاكد على جوانب القوة وذلك بقصد تحسين عملية التعلم.( اللقاني،2013، 122)
- وكما قد وصف التقويم بأنه العملية التي يقوم بها الفرد من أجل معرفة مدى النجاح أو الفشل في تحقيق الأهداف العامة التي يتضمنها المنهج، وتشخيص نقاط القوة و الضعف و وعلاجها والتغلب عليها، والتقويم عملية هامة ليس فقط في مجال التربية وإنما في جميع مجالات الحياة. (الوكيل والمفتي، 2005، 162)
- تختص إجراءات التقويم بجملة من العمليات من الممكن أن تتم وفق الإجراءات التالية والتي قد لخصتها ( الفتلاوي، 2006، 111)
- تحديد الأهداف التعليمية المتوقع من المتعلمين تحقيقها سواء أكانت أهداف معرفية أو مهارية أو وجدانية
- تحديد المجال الذي سوف يتم تقويمه، فمثال تحديد المستوى التعليمي في سلوك المتعلمين بقياس القدرة على تطبيق المحتوى التعليمي.
- تحديد عناصر التقويم، ففي حالة تقويم المتعلمين يتم تحديد معايير المحتوى التعليمي الذي يتم بناء ً عليها الحكم على مدى التعلم الحاصل لدى المتعلمين، بمعنى تحديد السمة المراد قياسها وهنا المعلومات التي يحتاج إليها المقوم.
- تحديد مواقيت التقويم ومكانه وظروفه ومعداته
- اختيار وتصميم وسائل لتقويم كالاختبارات التحصيلية أو الأدائية أو النفسية أو المقابلات وغيرها.
- القيام بالتقويم وتحليل وتفسير البيانات التي تم جمعها، إصدار الأحكام في تشخيص نواحي القوة والضعف في نتاجات التعلم والظروف المحيطة بها، مع تقديم واقترح حلول لمعالجتها ومتابعة مدى تنفيذ هذه الحلول ومدى نجاحها في العلاج وسد النقص.
2. أهداف المناهج التربوية:
تُعدّ تحديد الأهداف بدقة هو الخطوة الأولى في بناء منهج ناجح ومتكامل. ويعبر عن مجموع الخبرات والأنشطة التي تقدمها المدرسة للتلاميذ بقصد تعديل سلوكهم وتحقيق الأهداف المنشودة أي هي مجموعة من الخبرات المنظمة التي يمر بها التلميذ تحت إشراف المؤسسة التعليمية التابع لها أو التي يدرس فيها وتنظم هذه الخبرات داخل المدرسة أو خارجها لإحداث تغيرات مرغوبة في سلوك المتعلم.( طيعيمة وزملائه، 2008، 20) من أبرز أهدافها حسب ما لخصه (عبد الله، 2016، 55) ما يلي:
- مساعدة المعلم على اختبار المادة التعليمية المناسبة وطرق تقويمه.
- مساعدة المسؤولين على إدراك مدى نجاح عمليتي التعليم والتعلم.
- تنسيق الجهود بين إدارات المؤسسة التربوية حيث هناك أهداف للمناهج وأخرى للتخطيط التربوي وأخرى للامتحانات.
- تطوير المناهج التعليمية إلى فلسفة تربوية واضحة ومحددة مستمدة من فلسفة المجتمع وظروفه وطاقاته واتجاهاته ودراسة خصائص نمو المتعلمين في كل مرحلة.
- القيام بأبحاث تربوية نفسية، نظرية وميدانية لدراسة المشكلات المتعلقة بالمتعلمين.
3. المبادئ العامة لتطوير المناهج التربوية:
ينبغي أن تسير المناهج التربوية وفق جملة من المبادئ والمرتكزات العامة التي ينبغي أن تقوم عليها سياسة المناهج وتطويرها وإستراتيجية صياغة محتوياتها التعليمية وفعاليتها التدريسية ما يلي:
- ضرورة الارتباط بالواقع: حيث أن المنهج السليم يحتاج أن يتسق ويتوافق مع الواقع الاجتماعي وأن يرتبط بالظروف البيئية والمجتمعية وأن يساير محتواه التعليمي، الوجهة العلمية والروح العصرية والاحتياجات التنموية.
- ضرورة إشباع حاجات المتعلمين الحقيقية: وذلك بترتيب الأولويات فيما بينها من ناحية وتحقيق التوازن مع حاجات المجتمع واحتياجاته من ناحية أخرى خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن طبيعة الحاجات متغيرة وأن مطالب المتعلمين مختلفة (تطبيق معايير التدريس الحقيقية).
- ضرورة الملائمة ضرورة الملائمة لمستويات المتعلمين: فالمنهج الملائم هو ذلك المنهج الذي يناسب خبرات المتعلمين ويعتمد على الإمكانات المتاحة للمتعلمين وللمجتمع على حد سواء فالمنهج المناسب والسليم هو الذي يعتمد على مبدأ الملائمة لمستوى نمو المتعلمين الشخصي والجسمي والانفعالي والاجتماعي من ناحية، ولاحتياجات المتعلمين وخبراتهم من ناحية أخرى.
- ضرورة التنظيم: فإن كان المستوى غير منظم وكانت خبرات التعلم منسقة فإن ذلك يقلل من فعاليتها في تحقيق الأهداف العامة حيث أن المنهج الجيد هو ذلك المنهج الذي يراعي مبدأ التنظيم الذي يعتمد على مرتكزات هامة تكمن في إدراك التتابع والاستمرار والتكامل والشمول والتوازن. في سبيل توحيد جهود العاملين وتوجهها نحو أهداف وغايات مشتركة عدم الازدواج في العمل أثناء القيام بأنشطة لازمة لتحقيق أهداف محددة (حوحون عبد الكريم، 2019، 27-28).
4. المنهج التربوي كنظام:
يُقصد بالنظام ذلك الكلّ المتكامل الذي تتفاعل أجزاؤه ووحداته الفرعية بشكل منسجم لتحقيق أهداف أو غايات محددة. ويتكوّن النظام عادة من أربعة مكونات رئيسة: المدخلات، والعمليات، والمخرجات، والتغذية الراجعة. وتقوم بين مكوّناته علاقات تبادلية شبكية تقوم على مبدأ التأثير والتأثّر، والأخذ والعطاء، والنفع المتبادل، مما يُكسب النظام طابعًا ديناميكيًا مرنًا.
وفي ضوء هذا المفهوم، يُنظر إلى المنهج التربوي على أنه نظام تربوي شامل، يتضمن مجموعة مترابطة من العناصر: الأهداف، والمحتوى، وطرائق التدريس، والأنشطة التعليمية، والوسائل التعليمية، وأساليب التقويم. وتعمل هذه العناصر بشكل تكاملي ومترابط ضمن إطار منظومي يسعى إلى تحقيق غايات تربوية شاملة، لا تقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل تمتد إلى بناء شخصية المتعلم وتنمية قدراته العقلية والاجتماعية والوجدانية، وإعداده للحياة والمواطنة الفاعلة.
- المدخلات: تتكون من كافة مصادر تصميم المنهج، حاجات الفرد والمجتمع ومنها تشتق الأهداف، كذلك الخبرات التي يتضمنها المنهج الأمر الذي يتطلب التعرف على خبرات التلاميذ السابقة، وتحديد الأنشطة الملائمة لقدرات التلاميذ، وتتضمن المدخلات المعرفة وتهدف إلى تنمية قدرات المتعلمين في التكيف مع البيئة ولتحقيق ذلك يجب توفر المواد المنهجية، كالكتب، المعلم، التوجيه، الإدارة، التوجيه التربوي، وتوفير الإمكانيات البشرية والمادية لتنفيذ المنهج وتحقيق أهدافه.
بالإضافة إلى توفر شرط مهم وهو أن تكون المدخلات بمواصفات مناسبة للمخرجات من جهة ولابد أن تتفاعل مع بعضها لبلوغ هذه المخرجات، لأن كل هذه المدخلات توتر في نوعية المخرجات (الحاوري و قاسم،2016، 20).
- العمليات: يقصد بها تلك التفاعلات التي تحدث بين المدخلات لإنتاج المخرجات وتتمثل هذه التفاعلات في خطوات انجاز المنهج المدرسي تخطيطا وتجريبا وتنفيذا وتقويما وحساب كل ما يلزم لإنتاج منهج فعلي (الحاوري و قاسم،2016، 20).تضم ما يلي: تصميم المنهج وتجربته، أساليب التدريس وطرائقه، التقويم، ما يقوم به المعلم، ما يقدم به المتعلم (القضاة وآخرون 2014،40).
- المخرجات: ترتبط بالنمو الشامل للمتعلم بالإضافة إلى تحقيق أهداف النظام التعليمي فبعد تطبيق المنهج لابد التأكد من أن المتعلمين حققوا الأهداف المحددة في الجوانب الوجدانية والمعرفية والنفس الحركية واستخدام كافة وسائل التقويم للتأكد من درجة تحقيق الأهداف من جهة ومن أن المدخلات كانت مناسبة من جهة أخرى. ((الحاوري وقاسم،2016، 21)
- التغذية الراجعة: تتمثل في: تحديد درجة ملائمة المدخلات للمخرجات كذا تسعى لتعديل عناصر النظام لتحسين نوعية المخرجات بما في ذلك تطوير مهارات المعلمين ونوعية المواد والإمكانات المادية اللازمة للعملية التعليمية (القضاة وآخرون، 2014،40)
تهدف التغذية الراجعة إلى تحديد درجة ملائمة المدخلات للمخرجات المطلوبة، وتعديل أي عنصر من عناصرها لتحسين نوعية المخرجات كتطوير مهارات المعلمين والمدراء والموجهين، والكتب وكل العناصر التي لها دور في التغذية الراجعة من أجل أن تصبح في أفضل صورة ممكنة، بالإضافة إلى مراجعة العمليات ونوعية التفاعل بينها، وكفاءة أدائها في السير نحو تحقيق الهدف، ومعالجة التعثر، وتعزيز نقاط القوة، بما يحقق فعالية وكفاءة أكبر (الحاوري، قاسم، 2016، 21).
عموما يمكن القول أن المنهج التربوي يوصف كنظامًا متكاملًا يهدف إلى تحقيق مجموعة من الغايات والنتائج التربوية التي تخدم المتعلم والمجتمع، وتستند إلى فلسفة الدولة، واحتياجات المجتمع، وطبيعة العصر.وعليه فالمنهج التربوي كنظام يسعى لتحقيق الغايات التالية:
- يسهم في تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية من خلال تنظيم وضبط مكونات العملية التعليمية بما يتماشى مع الغايات العامة للتربية.
- يوضح طبيعة الخبرات التعليمية المقدمة للمتعلمين، ويضمن اتساعها، وعمقها، وترابطها، وتتابعها، واستمراريتها لتحقيق النمو المتكامل للمتعلم.
- يُساعد في تحديد أدوار ومسؤوليات جميع المشاركين في العملية التعليمية (الطلاب، المعلمون، المديرون، الموجهون...)، ويحول الأهداف والخطط التربوية إلى واقع تطبيقي داخل المدرسة.
5. خصائص المناهج التربوية:
يعتبر المنهاج التربوي من المقومات الأساسية المكونة للنظم التربوية ويحظى باهتمام كبير من طرف الدول التي تسعى إلى تحسين مردودها والارتقاء بمكانتها والحفاظ على هيمنتها فهي تعتبره من أهم وسائل الاستثمار في الموارد البشرية وتبرز أهم خصائصه في النقاط التالية:
- البناء المنطقي للمحتويات في علاقاتها للمواصفات.
- إحداث تغيرات في سلوك المتعلمين.
- تراعي ميول المتعلمين اتجاهاتهم واحتياجاتهم ومشكلاتهم وكذا قدراتهم واستعداداتهم والمساعدة على النمو الشامل تربويا.
- التقويم الشامل للعملية التربوية.
- تحديد الغايات والكفايات المراد تحقيقها في نهاية المستوى التعليمي التربوية.
- تعيين نشاط المتعلمين الذاتي وما يتضمنه هذا النشاط من مرور المتعلم بخبرات تربوية متنوعة تؤدي إلى تعلمه تعلما سليما.(الربيعي، 2016، ص50)
خلاصة:
تناول هذا الفصل المنهاج التربوي باعتباره الإطار التنظيمي الشامل للعملية التعليمية، الذي يعكس فلسفة المجتمع وأهدافه في إعداد الإنسان وتنميته. كما يوضح الفصل أن المنهاج لا يقتصر على كونه مجموعة من المحتويات الدراسية، بل يمثل أداة تربوية تهدف إلى تنمية شخصية المتعلم، وصقل مهاراته، وتعزيز قدراته على التفاعل الإيجابي مع واقعه ومجتمعه. كذلك يسلط الضوء على الدور المحوري للمنهاج في ترجمة السياسات التربوية إلى ممارسات تعليمية فعّالة، مع التأكيد على أهمية توافقه مع الاتجاهات التربوية المعاصرة، مثل التعليم المتمركز حول المتعلم، والتعلم مدى الحياة، وتنمية الكفايات الأساسية. ويشير الفصل إلى أن جودة وفعالية النظام التعليمي مرتبطة بشكل مباشر بمدى صلاحية المنهاج وقدرته على التكيف مع مستجدات المعرفة وتلبية احتياجات المتعلمين. ويخلص الفصل إلى أن بناء وتطوير المناهج يشكل استراتيجية أساسية لأي إصلاح تربوي يهدف إلى تمكين المتعلم من التفكير النقدي والإبداعي والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
-

تكملة لما قدم في المحاضرة الحضورية والتي من خلالها يمكن معرفة اهم اسس المناهج التربوية
الخريطة المفاهيمية للمحاضرة:
تتأثر المناهج التربوية بالبيئة التي تنشأ فيها، فهي تعكس الثقافة السائدة في المجتمع، بما في ذلك قيمه ومعتقداته الدينية والاجتماعية والسياسية. ولهذا، لا تُبنى المناهج بمعزل عن الواقع، بل تستند إلى مجموعة من الأسس التي تُعدّ بمثابة مصادر ومحددات لها، توجه مختلف مراحل إعدادها من تخطيط وتنفيذ وتقويم. ترتكز هذه الأسس في أربعة جوانب رئيسة: الأساس الفلسفي الذي يعكس رؤية المجتمع، والأساس الاجتماعي الذي يتصل بحاجات المجتمع وقيمه، والأساس النفسي الذي يراعي خصائص المتعلمين، والأساس المعرفي الذي يهتم بطبيعة المعرفة وتنظيمها. في هذا الفصل، سيتم تناول هذه الأسس، وبيان أثرها في تشكيل المنهج ودورها في بناء نظام تربوي متكامل ومتوازن.
أولا المناهج التربوية والأسس الفلسفية:
يقوم كل منهج على فلسفة تربوية تنبثق عن فلسفة المجتمع وتتصل بها اتصالا وثيقا وتهتم فلسفة التربية بالأهداف التربوية والأسباب الداعية إلى استخدام أدوات التربية من مدارس ومؤسسات ومناهج وكتب وغير ذلك وبالكشف عن الأهداف التي تسعى التربية إلى تحقيقها للفرد والمجتمع، ويعد المنهج المدرسي أيضا تعبيرا عن مجموعة من العوامل ومن بين هذه العوامل المجتمع، ولذلك فمن الأمور المستقرة أن تخضع كافة المستويات التعليمية لطبيعة المجتمع من حيث فلسفته وثقافته وآماله التي يرجو تحقيقها في أبنائه، ولذلك تختلف المناهج التعليمية من مجتمع لآخر بل و تختلف أيضا في المجتمع الواحد من فترة إلى أخرى، وهذا يعني أن المناهج الدراسية تعبر عن المجتمع في كليته، وعليه فنوعية المناهج السائدة في معظم المجتمعات تعكس فلسفتها وأنماط الفكر السائد فيها.
المتتبع للمناهج الدراسية المعاصرة، يتبيّن أنها قد لا تتأثر بواقع المجتمع الراهن فقط، بل قد تستند أيضًا إلى خلفية تاريخية عميقة، تعكس تراكمات فكرية وثقافية تشكّلت عبر الزمن. فهي متأثرة بشكل واضح بالاتجاهات الفكرية والقيم التي سادت المجتمع لفترات طويلة، مما يجعل من الضروري عدم النظر إلى المناهج على أنها كيانات مستقلة أو معزولة عن ماضيها. و بناءً عليه، لا يصح التعامل مع المنهج وكأنه قابل للتطبيق في أي زمان أو مكان دون اعتبار للخصوصيات الثقافية والتاريخية التي شكّلته.
إن المناهج الدراسية هي نتاج العوامل والمؤثرات الاجتماعية السائدة والمتباينة من مجتمع عن الآخر بحيث أصبحت سمة الدينامية من أهم الخصائص التي تتميز بها المناهج الدراسية ومن ثم فإن المجتمع في سعيه إلى تربية الأبناء يسعى إلى إجابات عن التساؤلات التالية: ما هو الفرد الذي تتم تربيته؟ ما محتوى عملية التربية هذه ؟ لماذا تتم تربية هذا الفرد ؟ وما حصيلة عملية تربيته ؟
بناءا على التساؤلات السابقة تتحدد فلسفة التربية والتي ترتبط بالغايات الكبرى لتربية المجتمع. والمدقق للفلسفات التربوية يجد أن أصولها ومناهج البحث فيها تتجمع في اتجاهات ثلاثة على النحو التالي:
- الإتجاه الأول التسلطي: ويتمثل في أن يكون المدرس مركز الدائرة في عملية التعلم والتعليم داخل إطار المنهج المدرسي ويشار إلى هذا الاتجاه كثير بأنه الفلسفة التقليدية في التربية. (الزيود، 2007)
- الاتجاه الثاني الديمقراطي: ويقضي بأن يكون لكل من المدرس والتلميذ اعتباره في العمليات التربوية والمناهج الدراسية بحيث يتعاونان في التخطيط لها وينفذان معا ما قاما بتخطيطه ويطلق على هذا الاتجاه اسم الفلسفة التقدمية.
- الاتجاه الثالث: التحرر المطلق يقوم هذا الاتجاه على مركزية الطفل في العملية التربوية الدراسية، حيث يُطلق له العنان في التصرف بحرية دون أن يتلقى أي توجيه من المدرس. يمثل هذا الاتجاه الفلسفة الطبيعية الرومانسية التي تبناها الفيلسوف الفرنسي جون جاك روسو، والتي تؤكد على أهمية حرية الطفل في التعلم واكتشاف العالم من حوله وفقًا لطبيعته الفطرية، بعيدًا عن القيود والتدخلات الصارمة
1. الفلسفة المثالية والمنهاج التربوي:
- تعتبر الفلسفة المثالية من أقدم الفلسفات التربوية، وتركّز على أن الواقع الحقيقي ليس المادة، بل الفكر والمثل العليا. فالإنسان بحسب المثاليين، يمتلك عقلًا قادرًا على إدراك الحقيقة المطلقة، ويجب أن تُوجَّه التربية لتنمية قدراته العقلية والروحية (علي، 1995، 30) فالمثالية تجعل المنهج وسيلة لغرس الفكر والعقل، وليس مجرد نقل معلومات (عبد الدائم، 1991، 50) المقصود بـ "المثالية" ليس السعي للكمال الشخصي فحسب، بل مدرسة فكرية تربوية فلسفية تؤكد على: أن الإنسان كائن عقلي وروحي قبل أن يكون مجرد متلقٍ للمعلومات.و أن التعليم يجب أن يركز على تطوير العقل والفكر النقدي والقيم وليس على الحفظ الآلي للمعلومات فقط.وكما ترتبط الفلسفة المثالية جميع عناصر المنهاج التربوي من خلال:
- بالرغم مزايا الفلسفة المثالية في صقل العقل وتعزيز القيم الأخلاقية، فإن الانتقادات المقدمة لها تتعلق بـ:التركيز المفرط على النظرية. ضعف التطبيق العملي. تجاهل الفروق الفردية. صعوبة قياس نتائج التعلم بشكل موضوعي.
- هذه الانتقادات دفعت بعض التربويين إلى دمج عناصر من الفلسفات العملية والتجريبية في المناهج الحديثة، لتحقيق توازن بين الفكر والتطبيق.
2. الفلسفة الواقعية والمناهج التربوية:
تعتبر الفلسفة الواقعية من أهم المدارس الفكرية التربوية التي ركزت على الواقع المادي كقاعدة أساسية للتعليم. وترى الواقعية أن المعرفة تبدأ من الخبرة المباشرة والملاحظة العلمية، وأن تطوير مهارات التفكير العلمي وحل المشكلات العملية هو الهدف الأساسي للتعليمتنمية القدرة على الملاحظة الدقيقة والتحليل الواقعي.
- تعتمد الفلسفة الواقعية على التقويم الموضوعي والعملي، مثل:اختبارات الأداء العملي، المشاريع العلمية والتجارب المعملية، التقويم القائم على حل المشكلات الواقعية وإعداد الطلاب لمواجهة الحقائق العلمية والتكنولوجية في الحياة اليومية.وصقل مهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات المبنية على الواقع (عبد الدائم، 1991، 47).و تركّز طرق التدريس في المنهج الواقعي كالتجربة، الملاحظة، والتطبيق العملي.
- بالرغم من أن الفلسفة الواقعية تدعوا لإعداد الطلاب للعلوم والتطبيقات العملية، إلا أن الانتقادات الأساسية المقدمة له تتعلق بكل من: التركيز المفرط على الواقع المادي والتجربة العملية. ضعف تعزيز التفكير التأملي والنقدي. صعوبة التطبيق في المواد الأدبية والفلسفية. تجاهل الفروق الفردية.إهمال غرس القيم الأخلاقية والروحية.
3. الفلسفة البراغماتية والمنهج التربوي:
- تقدم الفلسفة البراغماتية فلسفة تربوية تؤكد على القيمة العملية للمعرفة، بمعنى أن التعلم يجب أن يكون مرتبطًا بتجربة الطالب وحياته الواقعية. تنطلق من أن المعرفة ليست مجرد حقائق ثابتة تُحفظ، بل أدوات لحل المشكلات وتحقيق الأهداف العملية في التعليم البراغماتي، الطالب محور العملية التعليمية، والمعلم يعمل كمرشد وليس كمصدر وحيد للمعرفة. والبراغماتية حسب ما قدمه (عبد الدائم، 1991، 52).تؤكد أن" التعليم ليس مجرد حفظ معلومات، بل هو وسيلة لتطوير القدرة على التعامل مع الواقع وحل المشكلات"
- تركز الفلسفة البراغماتية حسب ما قدمه (علي، 1995، 45).على تطوير مهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات المبنية على الواقع.وتعزيز التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب. إعداد الطلاب لمواجهة تحديات الحياة العملية والمجتمع المتغير.ربط التعلم بخبرات الطلاب اليومية والتطبيق العملي للمعرفة وتعزز الفلسفة البراغماتية تطوير المهارات العملية وحل المشكلات وربط التعلم بالواقع.
- إلا أن الانتقادات الأساسية المقدمة لها يمكن أن تتبلور في كل من التركيز على الجانب العملي على حساب النظرية. وصعوبة قياس نتائج التعلم بدقة. والحاجة إلى موارد وتجهيزات كبيرة.
ثانيا المناهج التربوية والأسس النفسية:
- تتمثل الأسس النفسية والعقلية للمنهاج في المبادئ التي توصلت إليها دراسات وبحوث علم النفس حول طبيعة المتعلم وخصائص نموه و احتياجاته وميوله وقدراته واستعداداته وحول طبيعة التعلم التي يجب مراعاتها عند وضع المنهاج وتنفيذه وتقويمه.
1. طبيعة الأسس النفسية:
- كذلك يقصد بها مختلف المقومات والقواعد والمنطلقات المتعلقة بالمتعلم، من حيث المرحلة النمائية والاستعدادات الفكرية والقدرات العقلية والاهتمامات الشخصية والميول والاتجاهات إلى غير ذلك مما ينبغي على مخططي المناهج أن يراعوها عند الشروع في بناء مناهج جديدة أو تطوير مناهج قديمة قائمة .(الخوالدة، 2010 ، 66 )
- تشير الأسس النفسية للمناهج التربوية إلى مجموعة المبادئ والنظريات المستمدة من البحوث والدراسات النفسية التي تناولت طبيعة المتعلم وخصائص نموه وحاجاته وميوله وقدراته واستعداداته، وحول طبيعة عملية التعلم التي يجب مراعاتها عند وضع المنهج وتنفيذه. (حمادات، 2008 ،86 )
- ترتبط الأسس النفسية في بناء المناهج التربوية بجملة من المعايير لخصها (الخوالدة، 2004، 240- 241) في النقاط التالية:
- أن يتم بناء المناهج التربوية في مرحلة الطفولة المبكرة وفقا لقاعدة العام قبل الخاص، أي تعليم الأفكار العامة قبل تعليم الجزئيات.
-يفضل اختبار المنهاج التربوي التي تقرر على المتعلمين قبل تطبيقها عليهم بصورة نهائية حتى تكون المناهج التربوية أكثر واقعية في صيغتها قبل التطبيق النهائي على التلاميذ في المدارس.
- يرافق هذا العمل في اختيار المنتوج التعليمية التربوية وتنظيمها إشراك المعلم في هذه العملات وتدريبه على فهم طبيعة المناهج التربوية المقررة وفلسفتها وأهدافها وطريقة تنظيمها واستخدامها في الواقع، بحيث يخضع المعلومات لتأهيل جديد ليكون المعلم خبيرا في المناهج التربوية التعليمية.
- أن تنظم المناهج التربوية التعليمية في بعدها الكمية والنوعي وفقا المفهوم التنظيم الحلزوني الذي يتوسع أفقيا ويتعمق رأسيا بصورة تدريجية مع تقدم لعمار التلاميذ
2. المناهج التربوية والفعالية الذاتية: تُعدّ الفعالية الذاتية من المفاهيم النفسية المحورية التي تشكّل ركيزة أساسية في تفسير سلوك المتعلم داخل السياقات التربوية. ويُشير هذا المفهوم إلى القناعة التي يحملها الفرد بشأن قدرته على تنظيم أنشطته المعرفية والانفعالية والسلوكية، بما يمكّنه من إنجاز المهام التعليمية وتحقيق الأهداف المرجوة ضمن مواقف تعلمية محددة. وتنبثق أهمية الفعالية الذاتية من كونها عاملًا حاسمًا في تحديد مستوى الجهد المبذول، ونوعية الاستراتيجيات المستخدمة، ومدى الثبات في مواجهة الصعوبات والتحديات. فبناء مناهج تعليمية ناجحة لا بد أن يتستند إلى فهم عميق لمفهوم الفعالية الذاتية بحيث يُعدّ مدخلًا ضروريًا لتطوير ممارسات تربوية فاعلة، قادرة على تمكين المتعلمين من توظيف إمكاناتهم الذاتية بما يحقق النمو الشامل والتعلم المستدام.
3. المناهج التربوية والدافعية للإنجاز: يمثل موضوع بالدافعية والدافعية للانجاز محور فعلي في بناء المناهج الدراسية حيث بدأ المختصون بعمليات المنهج في التفكير في مسألة ما يجب أن يعرفه التلاميذ من ناحية وما يمكن أن يكون ذا دلالة بالنسبة لهم من ناحية أخرى، فالدافعية الإنجاز تعبر عن أحد الجوانب المهمة في منظومة الدوافع الإنسانية، وهي رغبة الفرد في أداء عمل ما بتفوق واقتدار تنمي لدى الفرد الطموح والقدرة على تحديد الهدف أي أن التلميذ الذي تكون لديه دافعية قوية يكون لديه طموح كبير للوصول إلى أهدافه. (البدر،1987 40) كذا تساهم الدافعية للإنجاز في اختيار التلاميذ للمادة أو شعبة الدراسة حسب ما أكده (الشناوي، 1999،32). كذلك تهدف المناهج التربوية إلى ترفع مستوى الأداء المدرسي أي أن أصحاب الدافع الكبير يتمكنون من تحسين ورفع أدائهم الدراسي وذلك من أجل تحقيق مستوى عالي من النجاح (توق، 2003، 212).
4. المناهج التربوية والنمو المعرفي:
يمثل النمو المعرفي أحد المرتكزات النظرية الحيوية التي ينبغي أن تُؤسس عليها المناهج التربوية، لما له من دور محوري في تنظيم عمليات التعليم والتعلم، وتوجيهها نحو تحقيق الفهم العميق، والتفكير المستقل، وبناء المعنى ولقدلعديد من نظريات النمو المعرفي والاجتماعي والأخلاقي انعكاسات واضحة على المناهج الدراسية، وقد لجأ المتخصصون في مجال المناهج إلى تلك النظريات من أجل التوصل إلى تحديد ما يجب تقديمه إلى المتعلم وكذا كيفية تعليم ما يتم اختياره من مختلف المجالات المعرفية ولقد ازداد إقبال المشتغلين بميدان المناهج على تلك النوعيات من النظريات بصفة خاصة عندما ظهرت دراسات عديدة في مجال طبيعة المتعلم وإمكانات وطبيعة عمليات التفكير، ولعل من أهم تلك النظريات نظرية جان بياجيه (J. Piaget) ونظرية جيروم برونر (J.Bruner)، حيث اهتم الأول بدراسة المعرفة من حيث علاقتها بالنمو المعرفي لدى المتعلم مع التركيز على نمو الفكر الرياضي المنطقي واهتم الثاني بدراسة مستوى النضج الذي يصل إليه المتعلم وشخصيته ونوع العمل الذي يقوم به ونوعية التأثيرات الثقافية التي يتعرض لها.
وقد أكد بياجيه (Piaget) في نظريته النمائية أن التعلم الفعّال لا يمكن أن يحدث إلا عندما يتوافق المحتوى التعليمي مع مستوى النمو العقلي للمتعلم، مشيرًا إلى أن الانتقال من مرحلة معرفية إلى أخرى يتطلب إعادة تنظيم للبنى الذهنية من خلال التفاعل النشط مع البيئة التعليمية (ردّاد، 2021، 33). وعلى هذا الأساس، يُعدّ المنهج التربوي أداة لتيسير هذا التفاعل عبر تقديم محتوى يتصف بالتدرج، والارتباط بالخبرات الواقعية للمتعلم، وتحفيز النشاط العقلي البنّاء.
ثالثا المناهج التربوية والأسس الاجتماعية:
تمثّل الأسس الاجتماعية أحد الأركان المحورية في بناء المناهج التربوية، إذ تعكس هذه المناهج البنية الثقافية والقيمية للمجتمع الذي تُطبّق فيه، وتسعى إلى تلبية احتياجاته وتحدياته المستقبلية. فالمنهج لا ينفصل عن مجتمعه، بل يُصاغ في ضوء التفاعل مع الواقع الاجتماعي، بما يشمله من ثقافة سائدة، ومؤسسات قائمة، وقضايا ملحّة، وطموحات تنموية. وتُسهم المناهج في نقل التراث الثقافي، وتعزيز الهوية الوطنية، وتشكيل الاتجاهات الاجتماعية للفرد، فضلاً عن إعداد المواطن الصالح القادر على المشاركة الإيجابية في مجتمعه.
1. طبيعة الأسس الاجتماعية:
تمثل الأسس الاجتماعية القوى الاجتماعية المؤثرة في وضع المنهاج وتنفيذه والاحتياجات والمشكلات التي يهدف إلى حلها والأهداف التي يحرص على تحقيقها، وبمعنى آخر أن القوى الاجتماعية التي يعكسها منهاج ما في مدرسة ما إنما هي تعبير عن المجتمع في مرحلة ما لذلك تختلف المناهج من حيث الشكل والمنطق من مجتمع لأخر تبعا لتباين تلك القوى. (مرعي، 2008، 28).
- تمثل الأسس الاجتماعية القوى الاجتماعية المؤثرة في وضع المنهج وتنفيذه المتمثلة في التراث الثقافي للمجتمع والقيم والمبادئ التي تسوده فعلى المعلم ومخططين المنهج أن يعمل على تعريف بالمبادئ والقيم السائدة في المجتمع والعمل على حل المشكلات الاجتماعية التي تواجه المجتمع والحرص على تحقيق الأهداف المنشودة. ولأن التربية كما اعتبرها (بحري، 2012، 75) تحمل في جوهرها مختلف الممارسات العملية واجتماعية والسيكولوجية تعكس قيم المجتمع فهي أداة المجتمع في صنع التربية وتكوين الشخصية سوية حاضرا ومستقبلا. تبرز أهمية الأسس الاجتماعية فيما يلي:
- فهم احتياجات المجتمع: تساعد الأسس الاجتماعية على فهم احتياجات المجتمع والمهارات التي يحتاجها سوق العمل أو القيم التي يجب تعزيزها.
- تحقيق أهداف المجتمع: تساعد الأسس الاجتماعية على تحقيق أهداف المجتمع مثل: تعزيز التسامح والاحترام بين أفراد المجتمع أو تنمية مهارات وحل المشكلات.
- تعزيز القيم والأخلاقيات: تساعد الأسس الاجتماعية على تعزيز القيم والأخلاقيات التي يؤمن بها المجتمع.
- تطوير المناهج التربوية: تساعد على تطوير المناهج التربوية بشكل مستمر لضمان ملائمتها لاحتياجات المجتمع .
- ضمان المساواة: تساعد على ضمان المساواة في التعليم لجميع الطلاب وتساعد بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية.
2. المناهج التربوية والمحددات البيئة:
يقصد بالبيئة التي تحيط بالمجتمع وتشتمل على المكونات المادية التي تتعلق بطبيعة الأرض والمناخ، مصادر الثروة المعدنية، الزراعية أيضا الحيوانية ...وغيرها وتختلف البيئات الطبيعية من مجمع آخر. والإنسان باعتباره أرقى هذه الكائنات الحية وهو يؤثر ويتأثر بهذه الظروف ويتفاعل معها.
يرتبط المنهاج التربوي البيئة الاجتماعية بصفة عامة والبيئة الصفية للمتعلم بصفة خاصة من خلال تزويد المنهاج بمحتويات والمعلومات والخبرات التي تمكن أفراد المجتمع من معرفة البيئة ووعيها والوقوف وعلى إمكانياتها وما فيها من مشكلات. تزويد المنهاج بالطرق والأساليب والقيم والاتجاهات التي تمكن المتعقب من التفاعل مع بيئته والتكيف معها باكتسابه الخبرات التي تمكنهم استعمالها في تنمية البيئة والمحافظة عليها.
لابد لمصمم المنهاج من تكوين علاقة بين البيئة والمجتمع والمنهاج حتى يتمكن الأفراد في المجتمع من معرفه البيئة وفهم طبيعتها أو للوقوف على ما فيها من عوامل ومشكلات. والسعي لتوظف المشكلات الاجتماعية في محتوى المنهج الدراسي بهدف تعريف الطلبة بالمشكلات الاجتماعية والاقتصادية من فقر وبطالة وإشراكهم في تقديم الحلول لها. (زيتون، 2010، 200)
3. المناهج التربوية والمحددات الثقافية:
يتطور مفهوم الثقافة بتطور المنهاج التربوي بحيث أصبح يستهدف لمساعدة المتعلمين على اكتساب ما يناسبهم من خبرات السابقين بالقدر الذي يسمح لهم بفهم الحاضر، وتوجيه التلاميذ إلى مصادر المعرفة المتطورة التي تتماشى مع ميولهم واحتياجاتهم، وتعويد التلاميذ على البحث عن المعرفة والعلم بأساليب التفكير وأنماط السلوك المرغوبة، (الوكيل و المفتي، 2007، 06). سواء المتعلقة بنقل التراث الثقافي من جيل إلى جيل، كذا المحافظة على لغة الأمة وتاريخها وقيمها وخبرات الآباء والأجداد.بهدف تحليل ذلك التراث ونقده وتقويمه. إلى جانب الاستفادة من ذلك التراث في تهيئة الجو للإبداع والابتكار.
- تعبر الثقافة عن مجموعة من الصفات الخلفية والقيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد من ولادته، وتصبح بصورة عفوية العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي وجد فيه. (الخوالده، 2011 128-129)
- .المناهج التربوية والمحددات الأسرية:
تمثل الأسرة هي المؤسسة التربوية التي تتلقى الطفل منذ ولادته، وتعلب دوراً رئيسياً في غرس البذور الأخلاقية الأولى في نفس الطفل وتعلمه كيفية التحكم في انفعالاته، وكيفية حل مشكلاته بنفسه دون اللجوء للعنف، وفيها يقضى الطفل حياته الأولى ومعها يتعلم التفاعل، وكيفية التعامل مع نفسه ومع الآخرين، ومن خلالها يكتسب قيمه واتجاهاته؛ لذلك فإن الأسرة في نظر علماء النفس هي المكان الأول في التنشئة الأخلاقية التي تتعدى تأثيراتها مرحلة الطفولة وتمتد إلى فترة اكتمال نضج الفرد العقلي والنفسي والاجتماعي. (النوري، 2015، 174)
تقدم الأسرة ادوار تربوية محوريه ومكملة في حياة المتعلم وإعداده كما أن الأسرة تقدم دورا محوريا للفاعلين التربويين وصناع المناهج التربية خصوصا في تصميم وبناء المناهج التربوية وذلك من خلال:المشاركة في إعداد المناهج ،دعم تطبيق المناهج، التواصل مع المدرسة، غرس القيم والمبادئ.
عموما تبرز أهم التفاعلات الأسرية والأوساط التربوية لتعلم الطفل محاور مشتركة لخصها (بدوي، 2017، 203) فيما يلي:
- يشعر الطفل في الأسرة بأنه مقبول اجتماعياً ومحبوب من قبل والديه ومرغوب فيه.
- تمثل الأسرة هي المحيط الاجتماعي الأول الذي يتعامل معه الطفل وينمي فيه قدراته الفكرية والنفسية ويتعلم فيه الخبرات الاجتماعية وكيفية بناء العلاقات الاجتماعية مع الآخرين.
- تعتبر الأسرة المحيط الأولي لتكوين الشخصية والذي الذي يتعلم فيه الطفل كيف لا يكون أنانياً ومحباً لذاته.
- الأسرة هي المحيط الذي يبني فيه الطفل اتجاهاته الاجتماعية نحو مختلف المواضيع الخارجية، فعن طريق السلطة السائدة في الأسرة وحقوق الإخوة يتكون للطفل اتجاه نحو الحقوق والواجبات التي أقرها المجتمع.
- الأسرة هي الموقع الذي يتعلم فيه الطفل مجموع العادات الحسنة كعادات التعامل مع الآخر.
خلاصة
تمثل الأسس العامة التي يقوم عليها بناء المناهج الدراسية، بوصفها موجهات فكرية وتربوية تُستمد من فهم شامل لطبيعة الإنسان والمجتمع والمعرفة، والمتعلم تعدّ هذه الأسس بمثابة معايير تربوية وفكرية تُستمد من فهم عميق لطبيعة الإنسان، والمجتمع والمعرفة، والمتعلم، مما يجعلها ضرورية لتحقيق الانسجام بين أهداف المنهج ومكونات العملية التعليمية كافة.
إن التكامل بين هذه الأسس يُفضي إلى بناء منهج تربوي متوازن، يتسم بالمرونة والواقعية، ويستجيب لمتطلبات المتعلم والمجتمع والمعرفة في آن واحد. فكل أساس من هذه الأسس يُمثّل بعدًا ضرورياً لضمان جودة العملية التعليمية وفعاليتها.
-

تكملة للمحاضرة الحضورية يتضمن المرفق مقاربات بناء المناھج التربویة
ظهرت مجموعة من المقاربات التي تمثّل أطرًا نظرية ومنهجية تحدّد كيفية تخطيط المناهج وتنفيذها. وتستند هذه المقاربات إلى خلفيات فلسفية وتربوية مختلفة، تعكس تصوّرات متباينة حول طبيعة المتعلم، ودور المعلم، وطبيعة المعرفة، وطرق تنظيمها.
وتكمن أهمية هذه المقاربات في كونها تُوجّه السياسات التعليمية وتُحدّد مكونات المنهج، كما تختلف فيما بينها من حيث تركيزها على المحتوى، أو على المتعلم، أو على الكفايات، أو على المخرجات التعليمية المستهدفة. وبناءً على ذلك، فإن فهم هذه المقاربات يُعدّ خطوة أساسية لأي مشروع تربوي يسعى إلى تطوير مناهج تعليمية فعّالة، تستجيب للتحوّلات المجتمعية والمعرفية المتسارع
تعبر المقاربة عن تصور وبناء مشروع قابل للإنجاز في ضوء خطة تأخذ في الحسبان كل العوامل المتداخلة في تحقيق الأداء الفعال والمردود المناسب، وتعرف بأنها الخطة المستعملة لنشاط ما مرتبطة بأهداف معينة، والتي يراد منها دراسة وضعية أو مسألة أو حل مشكلة أو بلوغ غاية أو الانطلاق في مشروع.
الخريطة المفاهيمية للمحاضرة:

-
تكملة للمحاضرة الحضورية يتضمن هذا المرفق الأنواع تنظیمات المناھج التربویة

تنظيم المناهج في كونه عاملًا محوريًا يؤثر على نجاح العملية التعليمية، سواء من خلال التركيز على المادة العلمية، أو على المتعلم واحتياجاته، أو على التفاعل بينهما. وتشمل هذه التنظيمات الخطط الدراسية، والمحتوى التعليمي، وأساليب التدريس، وآليات التقييم، بما يضمن تحقيق مخرجات تعليمية ملموسة وفاعلة.
هذه المحاضرة توضح أسس ومعايير تنظيم المناهج التربوية، واستعراض أبرز النماذج التي ترتكز على المادة أو المتعلم، وتحليل دورها في تعزيز التفاعل التعليمي، وضمان تحقيق نتائج أكاديمية متميزة، بما يعكس التوازن بين متطلبات الواقع التعليمي وتطلعات المستقبل التربوي
اولا التنظيمات التي ترتكز على المادة التعليمية
الخريطة المفاهيمية للمحاضرة:
-
تكملة للمحاضرة الحضورية يتضمن المرفق تقویم المناھج التربویة

يُعد تقويم المناهج التعليمية محور اهتمام الباحثين التربويين، إذ يركز على قياس فعالية المناهج والمواد الدراسية وطرائق التدريس والوسائل التعليمية، وفحص مدى توافقها مع الأهداف التربوية المرسومة. ويهدف هذا التقويم إلى توفير قاعدة علمية لاتخاذ القرارات التطويرية وتحسين جودة التعليم، مع تعزيز قدرة المناهج على تلبية احتياجات المتعلمين ومتطلبات المجتمع. وفي هذا السياق، يتناول هذا البحث مفهوم تقويم المناهج وأبرز عناصره ودوره في دعم فاعلية العملية التعليمية ورفع كفاءتها.
الخريطة المفاهيمية للمحاضرة:
-
في المرفق تجدون الاجابة النمودجية مع سلم التنقيط لكل سؤال ومفصل فيه من جانب الكلمات المفتاحية للاجابة مع النقطة النهائية
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-