مفاهيم عامة حول إدارة الأعمال– التركيز على السياق البيئي لإدارة الأعمال

1. مفهوم الإدارة

أ‌-    تعريف الإدارة:

لا يوجد تعريف جامع وموحّد لمفهوم الإدارة بين الباحثين، إذ تنوّعت المقاربات واختلفت التصورات بحسب زاوية نظر كل باحث، وبحسب الخلفية الفكرية والمنهجية التي ينطلق منها، كما أسهم التطور المستمر الذي عرفه علم الإدارة منذ نشأته في ظهور تعريفات متعددة تعكس تحوّلات هذا الحقل المعرفي واتساع مجالاته، وفيما يأتي استعراضٌ لأبرز التعاريف التي قدّمها عدد من المفكرين والباحثين حول الإدارة:

عرف تايلور (Taylor) الإدارة بأنها: "المعرفة الصريحة لما يُراد أن يقوم به الأفراد، ثم التأكد من أنهم يفعلون ذلك بأحسن طريقة وأرخص التكاليف".

ويعرفها هنري فايول بقوله أن تقوم بالإدارة معناه أن تتنبأ وأن تنظم وأن تصدر الأوامر وأن تنسق وأن تراقب.

ويرى برنارد (Bernard)  في كتابه أعمال المدير أن الإدارة هي: " ما يقوم به المدير من أعمال أثناء تأديته لوظيفته".

ويعرفها روبنس وآخرون (Robbins et al)  بأنها: " تلك العملية الموجهة نحو أداء الأشياء بفاعلية (بكفاءة) وفعالية من خلال ومع الآخرين".

انطلاقًا من ما سبق يمكن القول أن الإدارة تمثّل منظومة متكاملة من الوظائف الأساسية: التخطيط، التنظيم، التوجيه والرقابة، التي تمارس من قبل المدير، سواء بمفرده أو بالتعاون مع فريق عمل، بهدف ضمان الاستخدام الأمثل لموارد المؤسسة، والتي تمكنها من تحقيق أهدافها.

ب‌- خصائص الإدارة:

من أهم خصائص الإدارة  نذكر:

-       تُعَدّ الإدارة منظومة مترابطة من الوظائف الجوهرية التي تشمل التخطيط، التنظيم، التوجيه، والرقابة بوصفها وظائف تكاملية تضمن حسن سير العمل؛

-       تقوم الإدارة على تحقيق الاستخدام الأمثل لموارد المؤسسة المختلفة — البشرية والمادية والمالية والمعلوماتية — بطريقة تجمع بين الفعالية في تحقيق النتائج والكفاءة في توظيف الإمكانات؛

-       ترتبط الممارسة الإدارية بالعمل الجماعي، إذ تعتمد على التنسيق والتفاعل والعمل من خلال الآخرين ومعهم، وليست نشاطًا فرديًا معزولًا؛

-       يمكن تطبيق مبادئ وأساليب الإدارة في مختلف المؤسسات بغضّ النظر عن حجمها أو مجال نشاطها، مما يمنح الإدارة طابعًا عامًا يصلح لمختلف البيئات التنظيمية؛

-       تمثّل الإدارة عنصرًا محوريًا وحاسمًا في تمكين المؤسسة من بلوغ غاياتها وتحقيق أهدافها، نظرًا لدورها في توجيه الجهود والموارد نحو تحقيق النتائج المنشودة.

ج- مجالات الإدارة:

        تتنوع مجالات الإدارة في الوقت الراهن، وذلك بحسب تنوع قطاعات المجتمع والأهداف التي يسعى كل قطاع إلى تحقيقها،  فهناك القطاع العام أو الحكومي الذي يسعى إلى المحافظة على النظام وتحقيق الأمن والعدالة والرفاهية لأفراد المجتمع، وهذا كله يتطلب إدارة متخصصة تقوم بهذه الأنشطة الفرعية وتحقق أهدافها، يطلق عليها إسم " الإدارة العامة"، حيث تتولى هذه الأخيرة  تنفيذ السياسة العامة للدولة بما يؤدي إلى خدمة الصالح العام، ومن جانب آخر هناك قطاع يسعى من وراء أنشطته الفلاحية والصناعية والتجارية والتعليمية والطبية وغيرها، إلى تحقيق الربح في المقام الأول، وهو القطاع الخاص، هذا الأخير يتطلب إدارة متخصصة يطلق عليها إسم "إدارة الأعمال"، حيث تتولى عملية إدارة المشروعات والنشاطات ذات الطابع الاقتصادي الهادف إلى الربح.

على الرغم من وجود نقاط تشابه بين الإدارة  العامة وإدارة الأعمال (مثلا: تشابه في المبادئ الإدارية الرئيسية التي تحكمهما،  كلاهما يرتكزان على أربع وظائف إدارية أساسية هي: التخطيط، التنظيم، التوجيه والرقابة)، إلا أنه توجد فروق أساسية بينهما يمكن تلخيصها في الجدول التالي:

الجدول (1): الفرق بين الإدارة العامة وإدارة الأعمال

معيار المقارنة

الإدارة العامة

إدارة الأعمال

الهدف

تقديم خدمة عامة

تحقيق الربح بالدرجة الأولى

مجال التطبيق

القطاع العام أو الحكومي

القطاع الاقتصادي

إطار العمل

السياسة العامة للدولة

مجلس الإدارة

شكل التنظيم

دوائر حكومية، وزارة، جماعات محلية...

مؤسسة فردية أو شركة

الجهة الرقابية

الأجهزة الرقابية للدولة

المساهمون

مقياس النجاح

القدرة على تقديم الخدمة

القدرة على تعظيم الربح

إلى جانب القطاعين السابقين، هناك قطاع آخر يتعامل مع قضايا خاصة غالبا لا تقوم الحكومة أو القطاع الخاص بالتعامل معها مباشرة، وهو قطاع المنظمات غير الهادفة للربح، هذا الأخير يطبق إدارة متخصصة تعنى بإدارة أوجه النشاط في المنظمات التي تقدم خدماتها إلى بعض الفئات الخاصة، من أمثلة هذه المنظمات نجد الجمعيات الخيرية والجمعيات العلمية والتطوعية، هذا  المجال من مجالات الإدارة يختلف عن الإدارة العامة في أنه لا يهدف إلى تقديم خدمات عامة، إنما يهتم بفئة خاصة من المجتمع، ويختلف عن إدارة الأعمال من حيث أنه لا يهدف إلى تحقيق الربح، وإلى جانب القطاعات الثلاثة السابقة الذكر، هناك قطاع رابع يتعامل في نشاطه مع قضايا تمس النطاق الإقليمي أو الدولي، وليس مجتمعا بعينه، كما هو الحال بالنسبة لجامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة، ويطبق هذا القطاع نوع أو مجال من الإدارة يعرف بالإدارة الاقليمية أو الدولية، حيث يختص هذا المجال من الإدارة بإدارة المنظمات التي لها صفة الإقليمية أو الدولية التي لا تتبع أياً من الحكومات التي تنشأ في دولها  وتهدف إلى خدمة المجتمع الاقليمي أو الدولي، مستعينة في ذلك بالإمكانيات التي تقدمها الدول المشاركة.

د- مستويات الإدارة:

هناك ثلاث مستويات للإدارة هي:

-       الإدارة العليا Top Management: هي السلطة الأعلى في المؤسسة، وهي مسؤولة عن القرارات الاستراتيجية والرئيسية في المؤسسة، كما تختص بوضع الأهداف والخطط طويلة الأجل، ووضع الهياكل الأساسية للمؤسسة وتطويرها وتقييم أدائها العام، ومن أمثلة مدراء هذا المستوى: رئيس مجلس الإدارة، المدير العام، نائب المدير.

-       الإدارة الوسطى Middle Management: تتمثل مهمة الإدارة الوسطى في أى مؤسسة  فى أن تحوّل الأهداف والخطط الاستراتيجية التي تم وضعها من قبل الإدارة العليا من مجرد أفكار أو خطط نظرية، إلى خطط قابلة للتنفيذ، بحيث تعد وتنسق وتدير الأنشطة، كما تقوم بنقل التوجيهات من الإدارة العليا إلى الإدارة الدنيا، والعكس، ومن أمثلة مدراء هذا المستوى: مدير الموارد البشرية، مدير التسويق...الخ.

-       الإدارة الدنيا Lower Management: تسمى أحياناً بالإدارة الإشرافية أو الإدارة المباشرة، حيث تختص بوضع الخطط التشغيلية ووضع المهام التفصيلية للعمل ومتابعة أداء العاملين،  ومن أمثلة مدراء هذا المستوى: المشرفون، المراقبون...الخ. والشكل التالي يوضح مستويات الإدارة:

ه- الإدارة بين العلم والفن: 

هناك ثلاث وجهات نظر للكتاب والباحثين:

-       الفريق الأول ينظر إلى الإدارة على أنها علم، مستدلا على ذلك باحتوائها على نظريات ومبادئ علمية تدرس في كليات متخصصة، وباعتمادها على الأسلوب العلمي في ممارسة وظائف الإدارة، هذا بالإضافة إلى أن المداخل الحديثة في الإدارة تستخدم الاساليب الاحصائية والمعادلات الرياضية في إيجاد حلول بعض المشكلات الإدارية.

-       بالمقابل يرى الفريق الثاني أن الإدارة فن وليست علم، ويستدل على ذلك بالقول أن النجاح في تطبيق مبادئ الإدارة يعتمد بالدرجة الأولى على خصائص الأفراد، وهم يختلفون فيما بينهم بحسب شخصياتهم وقدراتهم وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم، مما يتطلب المهارة والخبرة لفهمهم والتأثير الإيجابي في اتجاهاتهم وسلوكهم.

-       هناك فريق ثالث جمع بين رأيي الفريقين السابقين، أي أن الإدارة علم وفن في آن واحد، فهي علم كونها تعتمد في كثير من مجالاتها على المناهج والاساليب العلمية، وفن كونها تحتاج على المهارة والخبرة في التعامل مع الفرد.