مفاهيم عامة حول إدارة الأعمال– التركيز على السياق البيئي لإدارة الأعمال

4. ماهية المدير:

أ‌-     تعريف المدير:

يعرف روبنس وزملائه (Robbins et al) المدير بأنه: "ذلك الشخص الذي يتولى مهمة تنسيق وتوجيه أنشطة الآخرين في المؤسسة، سواء تم ذلك على المستوى الهرمي أو الأفقي".

يعرف ديبرن (Dubrin) المدير بأنه: " ذلك الشخص الذي يكون مسؤولاً عن عمل الآخرين".

يعرف (حريم) المدير بأنه: " شخص يعين من قبل جهة/ مرجع مختص مسؤولاً عن وحدة تنظيمية معينة (قسم أو إدارة أو المنظمة ككل)، ليشرف على تخطيط وتنظيم أنشطة وأعمال تلك الوحدة وتوجيه العاملين فيها والتحقق من حسن سير الأداء في سبيل تحقيق أهداف الوحدة".  

يعرف دراكر (Drucker) المدير بأنه كل شخص يمارس مهام إدارية وتكون مساهمته واضحة في النتائج التي تحققها المؤسسة، بغض النظر عن كونه يملك سلطة على الآخرين أو لا يملك.

ب- أنواع المدراء

يمكن تصنيف أنواع المدراء وفقاً للمعيارين التاليين:

-       التقسيم الرأسي (المستوى الإداري)؛

-       التقسيم الأفقي (نطاق الأنشطة التي يمارسونها).

ب-1- أنواع المدراء وفقاً للتقسيم الرأسي: 

 :يمكن تصنيف المدراء وفقاً لمعيار التقسيم الرأسي إلى ثلاثة أنواع رئيسية مدراء إدارة عليا، مدراء إدارة وسطى ومدراء إدارة دنيا

وفيما يلي شرح مختصر عن المدراء في كل مستوى:

-       مدراء الإدارة العليا: يُعدّ هؤلاء المدراء مسؤولين عن الأداء الشامل للمؤسسة، حيث يركزون على وضع التوجهات الاستراتيجية وصنع القرارات المصيرية التي تؤثر بعمق في حاضر المؤسسة ومستقبلها، من أمثلتهم الرئيس المدير العام، الرئيس التنفيذي، ونائب الرئيس؛ تمثّل هذه القيادات العليا قمة الهيكل التنظيمي وتمتلك أعلى درجات السلطة والمسؤولية داخل المؤسسة.

-       مدراء الإدارة الوسطى: هؤلاء المدراء مسؤولين عن ترجمة الاستراتيجيات التي تضعها الإدارة العليا إلى برامج وخطط تنفيذية داخل الوحدات الرئيسة للمؤسسة، وهم يشغلون مناصب قيادية متوسطة تشرف على الإدارات المتخصصة لتحقيق الأهداف التكتيكية، ومن أبرز أمثلتهم: مدير الإنتاج، مدير التسويق، مدير الموارد البشرية، مدير البحث والتطوير ومدير المالية.

-       مدراء الإدارة الدنيا: يتولّى هؤلاء المدراء مسؤولية الإشراف المباشر على العاملين الفنيين غير الإداريين، الذين تقع على عاتقهم المهام اليومية المرتبطة بإنتاج السلع وتقديم الخدمات داخل المؤسسة؛ وتشمل مهامهم متابعة أداء العاملين، تدريبهم، وتوجيههم لضمان تنفيذ الأعمال وفق المعايير المحددة، ويُعدّ المشرفون، والمراقبون، ورؤساء المكاتب من أبرز الأمثلة على مديري الإدارة الدنيا.

 ب-2- أنواع المدراء وفقاً للتقسيم الأفقي: يمكن تصنيف المدراء وفقاً لمعيار التقسيم الأفقي إلى نوعين أنواع أساسيين هما:

-       المدير العام: هو المسؤول عن الإشراف على مجموعة من الإدارات أو الوحدات التي تؤدي وظائف متنوعة داخل المؤسسة، مثل مدير شركة متعددة الأقسام أو مدير وحدات أعمال مختلفة، حيث يضمن التنسيق بين هذه الوحدات وتحقيق أهداف المؤسسة الاستراتيجية.

-       المدير الوظيفي: هو المسؤول عن وحدة تنظيمية أو إدارة تقوم بأداء وظيفة محددة ومتخصصة داخل المؤسسة، مثل المدير المالي، مدير الإنتاج، أو مدير التسويق، حيث يركّز على تحسين كفاءة وفعالية تلك الوظيفة ضمن الإطار العام للمؤسسة.

ج- أدوار المدير:

صنف منتزبرج (Mintzberg) أدوار المدير إلى عشرة أدوار مترابطة تضمنتها ثلاث مجموعات رئيسية هي:

 ج- 1- الأدوار التفاعلية: تُبيّن هذه الأدوار كيفية تفاعل المدير مع الآخرين داخل المؤسسة وخارجها، وتشمل الأدوار التفاعلية ما يلي:

-       الدور الصوري: يتضمن قيام المدير ببعض الأنشطة التي تحمل طابعًا احتفاليًا أو رمزيًا، مثل استقبال الضيوف المهمين أو توقيع الوثائق الرسمية، وهي أنشطة تعكس رمزية المنصب، أكثر من كونها مهامًا إدارية مباشرة.

-       الدور القيادي: يتمثل في قيادة المدير لفرق عمله، من خلال توجيه مرؤوسيه وتحفيزهم، وبناء علاقات فعّالة معهم لضمان أداء جماعي ناجع وتحقيق أهداف المؤسسة.

-       دور حلقة الوصل: يتعلق هذا الدور بربط المدير وتفاعله مع الأفراد داخل المؤسسة وخارجها، باستخدام وسائل الاتصال الشفوية أو الكتابية، لتبادل المعلومات وتنسيق الأنشطة بين مختلف الأطراف.

ج- 2- الأدوار المعلوماتية: تشمل هذه الأدوار مسؤولية المدير في جمع البيانات وتحليلها ثم تبادلها مع الأطراف المعنية داخل المؤسسة وخارجها، وتتضمن الأدوار المعلوماتية الثلاثة الآتية:

-       دور الراصد: يتضمن قيام المدير بمراقبة التغيرات التي تطرأ على البيئة الخارجية للمؤسسة وتحليلها بشكل مستمر لتحديد الفرص والتهديدات التي قد تؤثر على الأداء العام للمؤسسة.

-       دور المرسل الناشر: يشمل هذا الدور قيام المدير بنقل المعلومات التي جمعها ومشاركتها مع الآخرين داخل المؤسسة لضمان تدفق المعلومات والمعرفة بين الأقسام المختلفة.

-       دور الناطق الشخصي: يركز هذا الدور على تمثيل المدير لوحدته أو مؤسسته أمام الأطراف الداخلية أو الخارجية للمؤسسة، ويشمل التواصل مع وسائل الإعلام أو الأطراف الأخرى في سياق رسمي أو غير رسمي.

ج- 3- الأدوار القرارية: تُعبّر هذه الأدوار عن قدرة المدير على استخدام المعلومات المتاحة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في سير عمل المؤسسة، وتشمل الأدوار القرارية الأربعة الآتية:

-       الدور الريادي: يعكس قدرة المدير على الإبداع والابتكار داخل المؤسسة، من خلال تطوير أفكار وحلول جديدة تساهم في تحسين الأداء وتعزيز التنافسية.

-       دور معالج المشكلات: يختص هذا الدور بتعامل المدير مع التحديات والمشاكل التنظيمية التي قد تطرأ، واتخاذ القرارات التصحيحية اللازمة لحل هذه المشاكل وضمان استمرار سير العمل بكفاءة.

-       دور موزع الموارد: يتضمن مسؤولية المدير في تخصيص الموارد البشرية، المادية، المالية، والمعلوماتية على الوحدات التنظيمية المختلفة وفقًا لأهداف كل وحدة وطبيعة نشاطها، لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الموارد.

-      دور المفاوض: يشمل قيام المدير بالتفاوض مع الأطراف الأخرى داخل المؤسسة أو مع أطراف خارجية من أجل ضمان مصالح وحدته أو مؤسسته، سواء في صفقات تجارية أو شراكات استراتيجية.

د- مهارات المدير

تعددت محاولات الباحثين في تصنيف مهارات المدير، إلا أن التصنيف الذي قدمه روبرت كاتز (Robert Katz) في بداية الخمسينات من القرن العشرين يعد الأكثر تميزًا بين تلك المحاولات؛ فقد قام كاتز بتقسيم مهارات المدير إلى ثلاث فئات أساسية هي: المهارات الفنية، المهارات الإنسانية، والمهارات الإدراكية (أو التصورية).

وفيما يلي شرح مختصر لهذه المهارات:

د-1- المهارات الفنية: تشير المهارات الفنية إلى القدرة على تطبيق المعرفة العملية في مجال معين لإتمام المهام بكفاءة، وتشمل هذه المهارات قدرة الفرد على استخدام الأدوات والتقنيات الخاصة بالمجال الذي يعمل فيه، مثل البرمجة، الصيانة، أو تحليل البيانات، مما يسهم في تحسين جودة العمل وزيادة الإنتاجية.

د-2- المهارات الإنسانية: تشير المهارات الإنسانية إلى القدرة على التفاعل بفعالية مع الآخرين، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، وتشمل هذه المهارات فهم احتياجات ودوافع الأفراد، وبناء علاقات قائمة على الثقة والتعاون، كما تشمل قدرة المدير على تحفيز الفريق، وإدارة الصراعات، وتعزيز بيئة عمل تشجع على التفاعل الإيجابي لتحقيق الأهداف المشتركة.

د-3- المهارات الإدراكية (الفكرية أو التصورية): تشير المهارات الإدراكية إلى القدرة على التفكير التحليلي المنطقي واتخاذ القرارات السليمة بناءً على تقييم دقيق للمعلومات والظروف، كما تشير إلى القدرة على الربط بين العناصر المختلفة وفهم الصورة الكلية للمؤسسة أو البيئة المحيطة بها؛ وتُعد هذه المهارات من المتطلبات الأساسية لمديري الإدارة العليا، حيث تُمكّنهم من اتخاذ قرارات استراتيجية معقدة وتحقيق الرؤية طويلة المدى للمؤسسة.

ومع أن جميع المهارات السابقة الذكر ضرورية لأي مدير، إلاّ أن أهميتها تتفاوت نسبياً من مستوى إداري لآخر، وتبعاً للأهمية النسبية للأدوار التي يقوم بها المدير.

-       تُعد المهارات الفنية ضرورية لجميع المدراء على اختلاف مستوياتهم الإدارية، إلا أن أهميتها النسبية تختلف من مستوى إلى آخر، فبينما تزداد أهمية هذه المهارات وتصبح أكثر حاجة في المستويات الإدارية الدنيا، فإنها تقل تدريجيًا كلما انتقلنا إلى المستويات العليا.

-       تُعتبر المهارات الإنسانية ضرورية لجميع المدراء عبر المستويات الإدارية الثلاثة، حيث تظل أهميتها متوازنة في كل مستوى إداري؛ يعود ذلك إلى الطبيعة التفاعلية للعمل الإداري الذي يتطلب التواصل المستمر والتنسيق مع الأفراد، كما أن الموارد البشرية، وهي المورد الأهم الذي تمتلكه المؤسسة، تتواجد في جميع المستويات الإدارية، مما يجعل من الضروري على المدراء الاهتمام بها، وتعزيز رضاها     والتزامها، لضمان تحقيق أهداف المؤسسة بفعالية.

-       تُعتبر المهارات الإدراكية ضرورية لجميع المدراء عبر المستويات الإدارية الثلاثة، إلا أن أهميتها النسبية تتفاوت باختلاف المستوى الإداري؛ حيث تزداد أهميتها في المستويات العليا، حيث يكون المديرون مسؤولين عن اتخاذ قرارات استراتيجية وتوجيه مسار المؤسسة، وتقل أهميتها تدريجيًا كلما اتجهنا نحو المستويات الأدنى.


.