مفاهيم عامة حول إدارة الأعمال– التركيز على السياق البيئي لإدارة الأعمال

Site: Campus Virtuel - Université de Jijel
Course: مدخل لإدارة الأعمال
Book: مفاهيم عامة حول إدارة الأعمال– التركيز على السياق البيئي لإدارة الأعمال
Printed by: Guest user
Date: Monday, 29 June 2026, 5:35 PM

Description

مرحبا بكم طلبتي الأعزاء

تم تصميم هذا المحور في شكل عناصر شجرية تفاعلية لتسهيل القراءة والتصفح

ملاحظة: يتضمن هذا المورد نفس المعلومات الموجودة في في ملف بيدياف الخاص بهذا المحور


1. مفهوم الإدارة

أ‌-    تعريف الإدارة:

لا يوجد تعريف جامع وموحّد لمفهوم الإدارة بين الباحثين، إذ تنوّعت المقاربات واختلفت التصورات بحسب زاوية نظر كل باحث، وبحسب الخلفية الفكرية والمنهجية التي ينطلق منها، كما أسهم التطور المستمر الذي عرفه علم الإدارة منذ نشأته في ظهور تعريفات متعددة تعكس تحوّلات هذا الحقل المعرفي واتساع مجالاته، وفيما يأتي استعراضٌ لأبرز التعاريف التي قدّمها عدد من المفكرين والباحثين حول الإدارة:

عرف تايلور (Taylor) الإدارة بأنها: "المعرفة الصريحة لما يُراد أن يقوم به الأفراد، ثم التأكد من أنهم يفعلون ذلك بأحسن طريقة وأرخص التكاليف".

ويعرفها هنري فايول بقوله أن تقوم بالإدارة معناه أن تتنبأ وأن تنظم وأن تصدر الأوامر وأن تنسق وأن تراقب.

ويرى برنارد (Bernard)  في كتابه أعمال المدير أن الإدارة هي: " ما يقوم به المدير من أعمال أثناء تأديته لوظيفته".

ويعرفها روبنس وآخرون (Robbins et al)  بأنها: " تلك العملية الموجهة نحو أداء الأشياء بفاعلية (بكفاءة) وفعالية من خلال ومع الآخرين".

انطلاقًا من ما سبق يمكن القول أن الإدارة تمثّل منظومة متكاملة من الوظائف الأساسية: التخطيط، التنظيم، التوجيه والرقابة، التي تمارس من قبل المدير، سواء بمفرده أو بالتعاون مع فريق عمل، بهدف ضمان الاستخدام الأمثل لموارد المؤسسة، والتي تمكنها من تحقيق أهدافها.

ب‌- خصائص الإدارة:

من أهم خصائص الإدارة  نذكر:

-       تُعَدّ الإدارة منظومة مترابطة من الوظائف الجوهرية التي تشمل التخطيط، التنظيم، التوجيه، والرقابة بوصفها وظائف تكاملية تضمن حسن سير العمل؛

-       تقوم الإدارة على تحقيق الاستخدام الأمثل لموارد المؤسسة المختلفة — البشرية والمادية والمالية والمعلوماتية — بطريقة تجمع بين الفعالية في تحقيق النتائج والكفاءة في توظيف الإمكانات؛

-       ترتبط الممارسة الإدارية بالعمل الجماعي، إذ تعتمد على التنسيق والتفاعل والعمل من خلال الآخرين ومعهم، وليست نشاطًا فرديًا معزولًا؛

-       يمكن تطبيق مبادئ وأساليب الإدارة في مختلف المؤسسات بغضّ النظر عن حجمها أو مجال نشاطها، مما يمنح الإدارة طابعًا عامًا يصلح لمختلف البيئات التنظيمية؛

-       تمثّل الإدارة عنصرًا محوريًا وحاسمًا في تمكين المؤسسة من بلوغ غاياتها وتحقيق أهدافها، نظرًا لدورها في توجيه الجهود والموارد نحو تحقيق النتائج المنشودة.

ج- مجالات الإدارة:

        تتنوع مجالات الإدارة في الوقت الراهن، وذلك بحسب تنوع قطاعات المجتمع والأهداف التي يسعى كل قطاع إلى تحقيقها،  فهناك القطاع العام أو الحكومي الذي يسعى إلى المحافظة على النظام وتحقيق الأمن والعدالة والرفاهية لأفراد المجتمع، وهذا كله يتطلب إدارة متخصصة تقوم بهذه الأنشطة الفرعية وتحقق أهدافها، يطلق عليها إسم " الإدارة العامة"، حيث تتولى هذه الأخيرة  تنفيذ السياسة العامة للدولة بما يؤدي إلى خدمة الصالح العام، ومن جانب آخر هناك قطاع يسعى من وراء أنشطته الفلاحية والصناعية والتجارية والتعليمية والطبية وغيرها، إلى تحقيق الربح في المقام الأول، وهو القطاع الخاص، هذا الأخير يتطلب إدارة متخصصة يطلق عليها إسم "إدارة الأعمال"، حيث تتولى عملية إدارة المشروعات والنشاطات ذات الطابع الاقتصادي الهادف إلى الربح.

على الرغم من وجود نقاط تشابه بين الإدارة  العامة وإدارة الأعمال (مثلا: تشابه في المبادئ الإدارية الرئيسية التي تحكمهما،  كلاهما يرتكزان على أربع وظائف إدارية أساسية هي: التخطيط، التنظيم، التوجيه والرقابة)، إلا أنه توجد فروق أساسية بينهما يمكن تلخيصها في الجدول التالي:

الجدول (1): الفرق بين الإدارة العامة وإدارة الأعمال

معيار المقارنة

الإدارة العامة

إدارة الأعمال

الهدف

تقديم خدمة عامة

تحقيق الربح بالدرجة الأولى

مجال التطبيق

القطاع العام أو الحكومي

القطاع الاقتصادي

إطار العمل

السياسة العامة للدولة

مجلس الإدارة

شكل التنظيم

دوائر حكومية، وزارة، جماعات محلية...

مؤسسة فردية أو شركة

الجهة الرقابية

الأجهزة الرقابية للدولة

المساهمون

مقياس النجاح

القدرة على تقديم الخدمة

القدرة على تعظيم الربح

إلى جانب القطاعين السابقين، هناك قطاع آخر يتعامل مع قضايا خاصة غالبا لا تقوم الحكومة أو القطاع الخاص بالتعامل معها مباشرة، وهو قطاع المنظمات غير الهادفة للربح، هذا الأخير يطبق إدارة متخصصة تعنى بإدارة أوجه النشاط في المنظمات التي تقدم خدماتها إلى بعض الفئات الخاصة، من أمثلة هذه المنظمات نجد الجمعيات الخيرية والجمعيات العلمية والتطوعية، هذا  المجال من مجالات الإدارة يختلف عن الإدارة العامة في أنه لا يهدف إلى تقديم خدمات عامة، إنما يهتم بفئة خاصة من المجتمع، ويختلف عن إدارة الأعمال من حيث أنه لا يهدف إلى تحقيق الربح، وإلى جانب القطاعات الثلاثة السابقة الذكر، هناك قطاع رابع يتعامل في نشاطه مع قضايا تمس النطاق الإقليمي أو الدولي، وليس مجتمعا بعينه، كما هو الحال بالنسبة لجامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة، ويطبق هذا القطاع نوع أو مجال من الإدارة يعرف بالإدارة الاقليمية أو الدولية، حيث يختص هذا المجال من الإدارة بإدارة المنظمات التي لها صفة الإقليمية أو الدولية التي لا تتبع أياً من الحكومات التي تنشأ في دولها  وتهدف إلى خدمة المجتمع الاقليمي أو الدولي، مستعينة في ذلك بالإمكانيات التي تقدمها الدول المشاركة.

د- مستويات الإدارة:

هناك ثلاث مستويات للإدارة هي:

-       الإدارة العليا Top Management: هي السلطة الأعلى في المؤسسة، وهي مسؤولة عن القرارات الاستراتيجية والرئيسية في المؤسسة، كما تختص بوضع الأهداف والخطط طويلة الأجل، ووضع الهياكل الأساسية للمؤسسة وتطويرها وتقييم أدائها العام، ومن أمثلة مدراء هذا المستوى: رئيس مجلس الإدارة، المدير العام، نائب المدير.

-       الإدارة الوسطى Middle Management: تتمثل مهمة الإدارة الوسطى في أى مؤسسة  فى أن تحوّل الأهداف والخطط الاستراتيجية التي تم وضعها من قبل الإدارة العليا من مجرد أفكار أو خطط نظرية، إلى خطط قابلة للتنفيذ، بحيث تعد وتنسق وتدير الأنشطة، كما تقوم بنقل التوجيهات من الإدارة العليا إلى الإدارة الدنيا، والعكس، ومن أمثلة مدراء هذا المستوى: مدير الموارد البشرية، مدير التسويق...الخ.

-       الإدارة الدنيا Lower Management: تسمى أحياناً بالإدارة الإشرافية أو الإدارة المباشرة، حيث تختص بوضع الخطط التشغيلية ووضع المهام التفصيلية للعمل ومتابعة أداء العاملين،  ومن أمثلة مدراء هذا المستوى: المشرفون، المراقبون...الخ. والشكل التالي يوضح مستويات الإدارة:

ه- الإدارة بين العلم والفن: 

هناك ثلاث وجهات نظر للكتاب والباحثين:

-       الفريق الأول ينظر إلى الإدارة على أنها علم، مستدلا على ذلك باحتوائها على نظريات ومبادئ علمية تدرس في كليات متخصصة، وباعتمادها على الأسلوب العلمي في ممارسة وظائف الإدارة، هذا بالإضافة إلى أن المداخل الحديثة في الإدارة تستخدم الاساليب الاحصائية والمعادلات الرياضية في إيجاد حلول بعض المشكلات الإدارية.

-       بالمقابل يرى الفريق الثاني أن الإدارة فن وليست علم، ويستدل على ذلك بالقول أن النجاح في تطبيق مبادئ الإدارة يعتمد بالدرجة الأولى على خصائص الأفراد، وهم يختلفون فيما بينهم بحسب شخصياتهم وقدراتهم وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم، مما يتطلب المهارة والخبرة لفهمهم والتأثير الإيجابي في اتجاهاتهم وسلوكهم.

-       هناك فريق ثالث جمع بين رأيي الفريقين السابقين، أي أن الإدارة علم وفن في آن واحد، فهي علم كونها تعتمد في كثير من مجالاتها على المناهج والاساليب العلمية، وفن كونها تحتاج على المهارة والخبرة في التعامل مع الفرد.


2. العناصر الأساسية للعملية الإدارية:

فيما يلي شرح مختصر لعناصر العملية الإدارية:

-       التخطيط: تُعدّ وظيفة التخطيط أولى الوظائف الإدارية وأساس انطلاق بقية الوظائف، إذ تُعنى بتحديد غايات المؤسسة وصياغة أهدافها بدقة، ثم وضع الخطط التي تمكّن من تحقيق تلك الغايات والأهداف بكفاءة.

-       التنظيم: تأتي وظيفة التنظيم مباشرة بعد وظيفة التخطيط، وتهدف إلى ترجمة الخطط إلى هياكل عملية قابلة للتنفيذ بكفاءة، وتشمل هذه الوظيفة تحديد الأنشطة والمهام اللازمة، ووضع التقسيمات الإدارية المناسبة من إدارات وأقسام ومصالح وشُعَب، مع ضمان التنسيق والتكامل بينها، كما تتضمن تحديد خطوط السلطة وتوزيع المسؤوليات بما يضمن إنجاز الأعمال بكفاءة (فاعلية) وفعالية.

-       التوجيه: ترتبط هذه الوظيفة بالعنصر البشري داخل المؤسسة، وتركّز على توجيه العاملين وإرشادهم والتواصل المستمر معهم، إضافة إلى تحفيزهم وتوظيف قدراتهم ومهاراتهم بالشكل الذي يعزّز رضاهم الوظيفي، وتهدف هذه الوظيفة إلى ضمان أداءٍ فعّال يسهم في تحقيق أهداف المؤسسة بكفاءة عالية.

الرقابة: تُعنى هذه الوظيفة بمتابعة تنفيذ الأعمال وقياس النتائج الفعلية مقارنةً بما كان مخططًا سلفًا، ثم الكشف عن الفروقات والانحرافات في الأداء، بناءً على ذلك، تُتَّخذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لضمان السير على المسار الصحيح وتحقيق أهداف المؤسسة بفعالية وكفاءة (فاعلية).

3. علاقة الإدارة بالعلوم الأخرى:

يمكن شرح علاقة الإدارة بالعلوم الأخرى كما يلي:

أ- علاقة الادارة بعلم الاقتصاد: يهتم الاقتصاد بدراسة كيفية تخصيص المجتمعات لمواردها المحدودة لتلبية رغباتها واحتياجاتها غير المحدودة. تلعب الإدارة دورًا حاسمًا في هذه العملية من خلال اتخاذ القرارات حول كيفية تخصيص المؤسسة لمواردها، لتحقيق أهدافها بكفاءة وفعالية، حيث تساعد الإدارة الفعالة المؤسسات على اتخاذ قرارات التخصيص الأمثل للموارد، مما قد يؤدي إلى تحسين النتائج الاقتصادية.

ب- علاقة الإدارة بعلم النفس: يلعب علم النفس دورًا حاسمًا في فهم ما يحفز الموارد البشرية، حيث توفر نظريات علم النفس (مثلا نظرية هرم ماسلو للحاجات، ونظرية هيرزبيرج ذات العاملين) رؤى حول كيفية قيام المديرين بإنشاء بيئة عمل محفزة.

ج- علاقة الإدارة بعلم الاجتماع: يستكشف علم الاجتماع كيفية تصرف الأفراد داخل المجموعات والمنظمات، وهي معرفة أساسية للإدارة، حيث أن فهم عوامل مثل كيفية عمل المجموعات، وكيف يمكن أن تؤثر ديناميكيات الفريق على الإنتاجية والتعاون؟، يساعد المديرين على خلق بيئة عمل مناسبة، وبناء فرق متماسكة، وحل الصراعات داخل المجموعات، وتحسين أداء الفريق.

د- علاقة الإدارة بالقانون: أحد الجوانب الأساسية للعلاقة بين الإدارة والقانون هو الامتثال للمتطلبات القانونية، حيث يتحمل المديرون مسؤولية ضمان أن مؤسساتهم تعمل ضمن حدود القانون، ويشمل ذلك الالتزام بقوانين العمل واللوائح البيئية وقوانين الضرائب واللوائح المختلفة الخاصة بالصناعة. قد يؤدي عدم الالتزام بهذه القوانين إلى عواقب قانونية مثل الغرامات أو الدعاوى القضائية.

ه- علاقة الإدارة بالرياضيات: تعتبر الرياضيات أداة أساسية في الإدارة الحديثة، فهي توفر الأساس الكمي لاتخاذ القرارات السليمة، وتحسين العمليات، وتحقيق الأهداف التنظيمية، وهو ما يفرض أن يكون لدى المديرين في مختلف المجالات فهم قوي للمفاهيم والتقنيات الرياضية للتفوق في أداء أدوارهم.

و- علاقة الإدارة بالإحصاء: يوفر الاحصاء أدوات وتقنيات قيمة للمديرين لاتخاذ القرارات السليمة، حيث غالبًا ما يستخدم المديرون البيانات الإحصائية لتحليل الأداء السابق والتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية وتقييم البدائل المحتملة.


4. ماهية المدير:

أ‌-     تعريف المدير:

يعرف روبنس وزملائه (Robbins et al) المدير بأنه: "ذلك الشخص الذي يتولى مهمة تنسيق وتوجيه أنشطة الآخرين في المؤسسة، سواء تم ذلك على المستوى الهرمي أو الأفقي".

يعرف ديبرن (Dubrin) المدير بأنه: " ذلك الشخص الذي يكون مسؤولاً عن عمل الآخرين".

يعرف (حريم) المدير بأنه: " شخص يعين من قبل جهة/ مرجع مختص مسؤولاً عن وحدة تنظيمية معينة (قسم أو إدارة أو المنظمة ككل)، ليشرف على تخطيط وتنظيم أنشطة وأعمال تلك الوحدة وتوجيه العاملين فيها والتحقق من حسن سير الأداء في سبيل تحقيق أهداف الوحدة".  

يعرف دراكر (Drucker) المدير بأنه كل شخص يمارس مهام إدارية وتكون مساهمته واضحة في النتائج التي تحققها المؤسسة، بغض النظر عن كونه يملك سلطة على الآخرين أو لا يملك.

ب- أنواع المدراء

يمكن تصنيف أنواع المدراء وفقاً للمعيارين التاليين:

-       التقسيم الرأسي (المستوى الإداري)؛

-       التقسيم الأفقي (نطاق الأنشطة التي يمارسونها).

ب-1- أنواع المدراء وفقاً للتقسيم الرأسي: 

 :يمكن تصنيف المدراء وفقاً لمعيار التقسيم الرأسي إلى ثلاثة أنواع رئيسية مدراء إدارة عليا، مدراء إدارة وسطى ومدراء إدارة دنيا

وفيما يلي شرح مختصر عن المدراء في كل مستوى:

-       مدراء الإدارة العليا: يُعدّ هؤلاء المدراء مسؤولين عن الأداء الشامل للمؤسسة، حيث يركزون على وضع التوجهات الاستراتيجية وصنع القرارات المصيرية التي تؤثر بعمق في حاضر المؤسسة ومستقبلها، من أمثلتهم الرئيس المدير العام، الرئيس التنفيذي، ونائب الرئيس؛ تمثّل هذه القيادات العليا قمة الهيكل التنظيمي وتمتلك أعلى درجات السلطة والمسؤولية داخل المؤسسة.

-       مدراء الإدارة الوسطى: هؤلاء المدراء مسؤولين عن ترجمة الاستراتيجيات التي تضعها الإدارة العليا إلى برامج وخطط تنفيذية داخل الوحدات الرئيسة للمؤسسة، وهم يشغلون مناصب قيادية متوسطة تشرف على الإدارات المتخصصة لتحقيق الأهداف التكتيكية، ومن أبرز أمثلتهم: مدير الإنتاج، مدير التسويق، مدير الموارد البشرية، مدير البحث والتطوير ومدير المالية.

-       مدراء الإدارة الدنيا: يتولّى هؤلاء المدراء مسؤولية الإشراف المباشر على العاملين الفنيين غير الإداريين، الذين تقع على عاتقهم المهام اليومية المرتبطة بإنتاج السلع وتقديم الخدمات داخل المؤسسة؛ وتشمل مهامهم متابعة أداء العاملين، تدريبهم، وتوجيههم لضمان تنفيذ الأعمال وفق المعايير المحددة، ويُعدّ المشرفون، والمراقبون، ورؤساء المكاتب من أبرز الأمثلة على مديري الإدارة الدنيا.

 ب-2- أنواع المدراء وفقاً للتقسيم الأفقي: يمكن تصنيف المدراء وفقاً لمعيار التقسيم الأفقي إلى نوعين أنواع أساسيين هما:

-       المدير العام: هو المسؤول عن الإشراف على مجموعة من الإدارات أو الوحدات التي تؤدي وظائف متنوعة داخل المؤسسة، مثل مدير شركة متعددة الأقسام أو مدير وحدات أعمال مختلفة، حيث يضمن التنسيق بين هذه الوحدات وتحقيق أهداف المؤسسة الاستراتيجية.

-       المدير الوظيفي: هو المسؤول عن وحدة تنظيمية أو إدارة تقوم بأداء وظيفة محددة ومتخصصة داخل المؤسسة، مثل المدير المالي، مدير الإنتاج، أو مدير التسويق، حيث يركّز على تحسين كفاءة وفعالية تلك الوظيفة ضمن الإطار العام للمؤسسة.

ج- أدوار المدير:

صنف منتزبرج (Mintzberg) أدوار المدير إلى عشرة أدوار مترابطة تضمنتها ثلاث مجموعات رئيسية هي:

 ج- 1- الأدوار التفاعلية: تُبيّن هذه الأدوار كيفية تفاعل المدير مع الآخرين داخل المؤسسة وخارجها، وتشمل الأدوار التفاعلية ما يلي:

-       الدور الصوري: يتضمن قيام المدير ببعض الأنشطة التي تحمل طابعًا احتفاليًا أو رمزيًا، مثل استقبال الضيوف المهمين أو توقيع الوثائق الرسمية، وهي أنشطة تعكس رمزية المنصب، أكثر من كونها مهامًا إدارية مباشرة.

-       الدور القيادي: يتمثل في قيادة المدير لفرق عمله، من خلال توجيه مرؤوسيه وتحفيزهم، وبناء علاقات فعّالة معهم لضمان أداء جماعي ناجع وتحقيق أهداف المؤسسة.

-       دور حلقة الوصل: يتعلق هذا الدور بربط المدير وتفاعله مع الأفراد داخل المؤسسة وخارجها، باستخدام وسائل الاتصال الشفوية أو الكتابية، لتبادل المعلومات وتنسيق الأنشطة بين مختلف الأطراف.

ج- 2- الأدوار المعلوماتية: تشمل هذه الأدوار مسؤولية المدير في جمع البيانات وتحليلها ثم تبادلها مع الأطراف المعنية داخل المؤسسة وخارجها، وتتضمن الأدوار المعلوماتية الثلاثة الآتية:

-       دور الراصد: يتضمن قيام المدير بمراقبة التغيرات التي تطرأ على البيئة الخارجية للمؤسسة وتحليلها بشكل مستمر لتحديد الفرص والتهديدات التي قد تؤثر على الأداء العام للمؤسسة.

-       دور المرسل الناشر: يشمل هذا الدور قيام المدير بنقل المعلومات التي جمعها ومشاركتها مع الآخرين داخل المؤسسة لضمان تدفق المعلومات والمعرفة بين الأقسام المختلفة.

-       دور الناطق الشخصي: يركز هذا الدور على تمثيل المدير لوحدته أو مؤسسته أمام الأطراف الداخلية أو الخارجية للمؤسسة، ويشمل التواصل مع وسائل الإعلام أو الأطراف الأخرى في سياق رسمي أو غير رسمي.

ج- 3- الأدوار القرارية: تُعبّر هذه الأدوار عن قدرة المدير على استخدام المعلومات المتاحة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في سير عمل المؤسسة، وتشمل الأدوار القرارية الأربعة الآتية:

-       الدور الريادي: يعكس قدرة المدير على الإبداع والابتكار داخل المؤسسة، من خلال تطوير أفكار وحلول جديدة تساهم في تحسين الأداء وتعزيز التنافسية.

-       دور معالج المشكلات: يختص هذا الدور بتعامل المدير مع التحديات والمشاكل التنظيمية التي قد تطرأ، واتخاذ القرارات التصحيحية اللازمة لحل هذه المشاكل وضمان استمرار سير العمل بكفاءة.

-       دور موزع الموارد: يتضمن مسؤولية المدير في تخصيص الموارد البشرية، المادية، المالية، والمعلوماتية على الوحدات التنظيمية المختلفة وفقًا لأهداف كل وحدة وطبيعة نشاطها، لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الموارد.

-      دور المفاوض: يشمل قيام المدير بالتفاوض مع الأطراف الأخرى داخل المؤسسة أو مع أطراف خارجية من أجل ضمان مصالح وحدته أو مؤسسته، سواء في صفقات تجارية أو شراكات استراتيجية.

د- مهارات المدير

تعددت محاولات الباحثين في تصنيف مهارات المدير، إلا أن التصنيف الذي قدمه روبرت كاتز (Robert Katz) في بداية الخمسينات من القرن العشرين يعد الأكثر تميزًا بين تلك المحاولات؛ فقد قام كاتز بتقسيم مهارات المدير إلى ثلاث فئات أساسية هي: المهارات الفنية، المهارات الإنسانية، والمهارات الإدراكية (أو التصورية).

وفيما يلي شرح مختصر لهذه المهارات:

د-1- المهارات الفنية: تشير المهارات الفنية إلى القدرة على تطبيق المعرفة العملية في مجال معين لإتمام المهام بكفاءة، وتشمل هذه المهارات قدرة الفرد على استخدام الأدوات والتقنيات الخاصة بالمجال الذي يعمل فيه، مثل البرمجة، الصيانة، أو تحليل البيانات، مما يسهم في تحسين جودة العمل وزيادة الإنتاجية.

د-2- المهارات الإنسانية: تشير المهارات الإنسانية إلى القدرة على التفاعل بفعالية مع الآخرين، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، وتشمل هذه المهارات فهم احتياجات ودوافع الأفراد، وبناء علاقات قائمة على الثقة والتعاون، كما تشمل قدرة المدير على تحفيز الفريق، وإدارة الصراعات، وتعزيز بيئة عمل تشجع على التفاعل الإيجابي لتحقيق الأهداف المشتركة.

د-3- المهارات الإدراكية (الفكرية أو التصورية): تشير المهارات الإدراكية إلى القدرة على التفكير التحليلي المنطقي واتخاذ القرارات السليمة بناءً على تقييم دقيق للمعلومات والظروف، كما تشير إلى القدرة على الربط بين العناصر المختلفة وفهم الصورة الكلية للمؤسسة أو البيئة المحيطة بها؛ وتُعد هذه المهارات من المتطلبات الأساسية لمديري الإدارة العليا، حيث تُمكّنهم من اتخاذ قرارات استراتيجية معقدة وتحقيق الرؤية طويلة المدى للمؤسسة.

ومع أن جميع المهارات السابقة الذكر ضرورية لأي مدير، إلاّ أن أهميتها تتفاوت نسبياً من مستوى إداري لآخر، وتبعاً للأهمية النسبية للأدوار التي يقوم بها المدير.

-       تُعد المهارات الفنية ضرورية لجميع المدراء على اختلاف مستوياتهم الإدارية، إلا أن أهميتها النسبية تختلف من مستوى إلى آخر، فبينما تزداد أهمية هذه المهارات وتصبح أكثر حاجة في المستويات الإدارية الدنيا، فإنها تقل تدريجيًا كلما انتقلنا إلى المستويات العليا.

-       تُعتبر المهارات الإنسانية ضرورية لجميع المدراء عبر المستويات الإدارية الثلاثة، حيث تظل أهميتها متوازنة في كل مستوى إداري؛ يعود ذلك إلى الطبيعة التفاعلية للعمل الإداري الذي يتطلب التواصل المستمر والتنسيق مع الأفراد، كما أن الموارد البشرية، وهي المورد الأهم الذي تمتلكه المؤسسة، تتواجد في جميع المستويات الإدارية، مما يجعل من الضروري على المدراء الاهتمام بها، وتعزيز رضاها     والتزامها، لضمان تحقيق أهداف المؤسسة بفعالية.

-       تُعتبر المهارات الإدراكية ضرورية لجميع المدراء عبر المستويات الإدارية الثلاثة، إلا أن أهميتها النسبية تتفاوت باختلاف المستوى الإداري؛ حيث تزداد أهميتها في المستويات العليا، حيث يكون المديرون مسؤولين عن اتخاذ قرارات استراتيجية وتوجيه مسار المؤسسة، وتقل أهميتها تدريجيًا كلما اتجهنا نحو المستويات الأدنى.


.

5. تحديات إدارة الأعمال:

تشمل التحديات الرئيسية للإدارة بصفة عامة، وإدارة الأعمال بصفة خاصة ما يلي:

- عدم التأكد والتغيير السريع: تتطور بيئة الأعمال باستمرار، ويجب على المديرين التكيف مع التغيرات في التكنولوجيا وظروف السوق واللوائح وتفضيلات الزبون.

- العولمة: التوسع في الأسواق الدولية يجلب الفرص ولكنه يجلب أيضًا تعقيدات تتعلق بالاختلافات الثقافية وأنظمة التجارة والمنافسة على نطاق عالمي.

- المنافسة الشديدة: غالبًا ما تواجه الشركات منافسة شديدة، الأمر الذي يتطلب من المديرين الابتكار المستمر وتحسين الكفاءة وتمييز منتجاتهم أو خدماتهم.

- استقطاب والاحتفاظ بالكفاءات: يمثل توظيف الموارد البشرية الماهرة والاحتفاظ بها وتطويرها تحديًا كبيرًا للمؤسسات، حيث تعد إدارة الأداء الوظيفي والتعامل مع الصراعات وضمان الرضا الوظيفي جوانب مهمة في إدارة الموارد البشرية.

- التطور التكنولوجي السريع: قد يكون تبني التقنيات الجديدة ودمجها أمرًا صعبًا. فهو يتطلب استثمارات في البنية التحتية التكنولوجية وتدريب الموظفين على استخدام الأدوات الجديدة بفعالية.

- ارتفاع توقعات الزبائن: يعد تلبية توقعات الزبائن وتجاوزها أمرًا بالغ الأهمية لنجاح المؤسسات، وتتطور تفضيلات الزبائن وتوقعاتهم باستمرار، مما يتطلب من المؤسسات الاستمرار في التركيز على الزبائن.

- الاستدامة والأخلاق: من المتوقع بشكل متزايد أن تعمل المؤسسات بشكل أخلاقي ومستدام، وقد يكون تحقيق التوازن بين الربح والمسؤولية الاجتماعية والبيئية أمرًا صعبًا.

- إدارة التنوع: يعد تعزيز التنوع داخل مكان العمل أمرًا ضروريًا، ولكنه يتطلب جهودًا مستمرة لخلق ثقافة تنظيمية شاملة وعادلة.

- عدم الاستقرار الجيوسياسي: يجب على المؤسسات العاملة على مستوى العالم أن تتغلب على التحديات الجيوسياسية، مثل النزاعات التجارية والاضطرابات السياسية والعلاقات الدولية المتغيرة، والتي يمكن أن تؤثر على سلاسل التوريد والأسواق.

تتضمن إدارة الأعمال الفعالة تحديد ومعالجة هذه التحديات بطريقة استراتيجية واستباقية لضمان النجاح على المدى الطويل.

مراجع المحور الأول:

-       الشميمري أحمد بن عبد الرحمن، وهيجان عبد الرحمن بن احمد، وغنام بشرى بنت بدير المرسي، مبادئ إدارة الأعمال: الاساسيات والاتجاهات الحديثة، الطبعة السادسة، مكتبة العبيكان، الرياض، 2009.

-       محمود أحمد فياض ويوسف قدادة وربحي مصطفى عليان، مبادئ الإدارة، دار صفاء للنشر والتوزيع، الأردن، 2010 .

-       القريوتي محمد قاسم، مبادئ الإدارة: النظريات والعمليات والوظائف، الطبعة الثالثة، المكتبة الوطنية، عمان، 2006.

-       الضلاعين علي، أساسيات ومبادئ إدارة الأعمال، الطبعة الثانية، مركز يزيد للنشر، عمان، 2005،

-       كتانة خيري، مدخل إلى إدارة الأعمال: منهج متكامل، دار جرير للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2007.

-       إدريس ثابت عبد الرحمن، إدارة الأعمال: نظريات ونماذج تطبيقية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2005.

-       زيارة فريد فهمي، المبادئ والأصول لإدارة الأعمال، الطبعة الخامسة، مطبعة الشعب، عمان 2006.

-       حريم حسين، مبادئ الإدارة الحديثة: النظريات، العمليات الإدارية ووظائف المنظمة، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، 2006.

-       العامري صالح مهدي محسن والغالبي طاهر محسن منصور، الإدارة والأعمال، الطبعة الرابعة، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، 2014.

-       شاطر شفيق، محاضرات في تسيير المؤسسة، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة جيجل، السنة الجامعية، 2018/2019

-      Robbins Stephen et al, Management : L’essential des Concepts et Pratiques, 7ed, Traduction de Pierre –Olivier Dauphis et al, Pearson Education France, Paris, 2011,

-      Daft Richard and Marcic Dorothy, Understanding Management, 5th Edition, Thomson South-Western, USA, 2006.