المحور الثامن: الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية

الموقع: Campus Virtuel - Université de Jijel
المقرر: مدخل لإدارة الأعمال
كتاب: المحور الثامن: الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية
طبع بواسطة: Guest user
التاريخ: الاثنين، 29 يونيو 2026، 5:35 PM

الوصف

مرحبا بكم طلبتي الأعزاء

تم تصميم هذا المحور في شكل عناصر شجرية تفاعلية لتسهيل القراءة والتصفح

ملاحظة: يتضمن هذا المورد نفس المعلومات الموجودة في في ملف بيدياف الخاص بهذا المحور


أولا- الحوكمة Governance:

 1- مفهوم الحوكمة:

تعرف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الحوكمة بأنها: مجموعة من العلاقات التي تربط بين القائمين على إدارة الشركة ومجلس الإدارة وحملة الأسهم وغيرهم من أصحاب المصالح.

كما تعرَّف الحوكمة بأنها مجموعة من الأنظمة والضوابط التي تنظم العلاقات بين أصحاب المصلحة وتحقق مجموعة من المبادئ كالعدل والشفافية  ومكافحة الفساد.

تشير الحوكمة إلى ذلك الإطار الذي يحدد كيفية توزيع السلطات والمسؤوليات، وكيفية اتخاذ القرارات، وكيفية مشاركة مختلف أصحاب المصلحة في عملية صنع القرار.

وتجدر الإشارة إلى أن الحوكمة يمكن أن تنطبق على كيانات مختلفة، بما في ذلك الحكومات والشركات والمنظمات غير الربحية .

ومن العوامل التي ساعدت على ظهور الحوكمة  نذكر: العولمة، تطور النظم السياسية، ارتفاع المستوى الثقافي وزيادة الوعي، الاعتماد الاقتصادي المتبادل، الأزمات والصراع،

2- مبادئ الحوكمة:

 من أهم مبادئ الحوكمة نجد:

المساءلة: يجب أن يكون المديرون مسؤولين عن قراراتهم وأفعالهم. ويتضمن ذلك تقديم تقارير شفافة للمساهمين وأصحاب المصلحة الآخرين، وتحمل المسؤولية عن الأداء المالي للشركة والامتثال للقوانين واللوائح.

العدالة: يجب أن تضمن حوكمة الشركات المعاملة العادلة لجميع المساهمين، بغض النظر عن حجمهم أو نفوذهم. ويمتد هذا المبدأ إلى جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الموظفين والعملاء والموردين والمجتمع الأوسع.

الشفافية: يجب على الشركات تقديم إفصاح دقيق وشامل وفي الوقت المناسب عن المعلومات المالية وغير المالية، حيث تعزز الشفافية الثقة بين أصحاب المصلحة وتساعدهم على اتخاذ قرارات مستنيرة.

المسؤولية: تؤكد حوكمة الشركات على الاستخدام المسؤول للموارد، بما في ذلك الموارد المالية والبشرية والمادية.

النزاهة: النزاهة هي مبدأ أساسي لحوكمة الشركات، وهذا ينطوي على الصدق والإنصاف والسلوك الأخلاقي في جميع التعاملات التجارية.

الامتثال: يجب على الشركات الالتزام بالقوانين واللوائح التنظيمية المعمول بها.

فعالية المجلس: يجب أن تتكون مجالس الإدارة من أفراد مؤهلين يمتلكون بشكل جماعي المهارات والمعرفة اللازمة للإشراف على استراتيجية الشركة وعملياتها.

حقوق المساهمين: يجب أن تحترم حوكمة الشركات حقوق المساهمين وتحميها.

مشاركة أصحاب المصلحة: يجب على الشركات أن تفتح باب المشاركة أمام جميع أصحاب المصلحة المعنيين وتأخذها في آراءهم واقتراحاتهم بعين الاعتبار.

3-  فوائد الحوكمة:

-       تعزيز عملية صنع القرار.

-       تحقيق الفعالية في إدارة المخاطر.

-       تعزيز ثقة أصحاب المصلحة.

-       تحقيق الاستقرار المالي.

-       يحمي الامتثال للقوانين الشركات من القضايا القانونية والعقوبات والإضرار بالسمعة.

-       تساعد الحوكمة الشركات في التكيف مع البيئات المتغيرة، والحفاظ على القدرة التنافسية، وتحقيق النجاح المستدام.

-       تحدد الحوكمة خطوطًا واضحة للمساءلة والمسؤولية، مما يضمن تحمل الأفراد والكيانات المسؤولية عن أفعالهم.

-       تعزز الحوكمة السلوك الأخلاقي والالتزام بالمعايير الأخلاقية.

-       توفر الحوكمة آليات لحل الصراعات داخل الشركات، وهذا يساعد في الحفاظ على بيئة عمل متناغمة ويمنع الاضطرابات الداخلية.


ثانياً- المسؤولية الاجتماعية للشركات Corporate Social Responsibility (CSR)

 1- التطور التاريخي لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات:

إن الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية ليست بعيدة عن ديننا الاسلامي، الذي حث على التعاون من أجل خير المجتمع والحفاظ على البيئة، ودعى إلى عدم الاسراف والتبذير...الخ.

 أما في الفكر الغربي، فإن المسؤولية الاجتماعية للشركات لها جذور في التطورات التاريخية المختلفة، وفيما يلي لمحة موجزة عن التطور التاريخي للمسؤولية الاجتماعية للشركات:

أ- الأعمال الخيرية المبكرة (القرن التاسع عشر): في القرن التاسع عشر، انخرط بعض قادة الأعمال في الأعمال الخيرية من خلال التبرع للقضايا الخيرية، وكان هذا في كثير من الأحيان مدفوعًا بالقيم الشخصية والشعور بالواجب الأخلاقي وليس كنهج استراتيجي للشركات.

ب- أثار الثورة الصناعية (من أواخر القرن التاسع عشر إلى أوائل القرن العشرين): جلبت الثورة الصناعية تحديات اجتماعية وبيئية كبيرة، حيث كانت ظروف العمل سيئة في كثير من الأحيان، وأصبح التلوث البيئي مصدر قلق، وقد استجابت بعض الشركات لهذه التحديات من خلال تنفيذ برامج اجتماعية لمعالجة هذه القضايا، مع إدراك أهمية وجود قوة عاملة مستقرة وصحية.

ج- حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية (من الأربعينيات إلى الستينيات): أدت آثار الحرب العالمية الثانية إلى زيادة الوعي العام بالقضايا الاجتماعية والبيئية. وقد اكتسب مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات زخماً خلال هذه الفترة، مع إدراك الشركات لحاجتها إلى المساهمة في رفاهية المجتمع. تم إضفاء الطابع الرسمي على الفكرة في كتاب هوارد بوين Howard Bowen "المسؤوليات الاجتماعية لرجل الأعمال" في عام 1953.

د-الحركات الاجتماعية والتشريعات (الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين): أثرت حركة الحقوق المدنية، وحركة حماية المستهلك، والحركة البيئية في الستينيات والسبعينيات على سلوك الشركات. وقد دفعت التشريعات، مثل قانون الحقوق المدنية لعام 1964 وإنشاء وكالة حماية البيئة في عام 1970، الشركات إلى النظر في تأثيرها الاجتماعي والبيئي.

ه- نظرية أصحاب المصلحة (الثمانينات من القرن العشرين): شهدت الثمانينيات تطور نظرية أصحاب المصلحة، والتي أشارت إلى أن الشركات يجب أن تأخذ في الاعتبار مصالح جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الموظفين والعملاء والمجتمعات والبيئة، بدلاً من التركيز فقط على تعظيم قيمة المساهمين.

و- العولمة (التسعينيات): مع توسع الشركات عالميًا، واجهت تدقيقًا متزايدًا فيما يتعلق بممارساتها الاجتماعية والبيئية، حيث بدأت المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية في الترويج للمسؤولية الاجتماعية للشركات كوسيلة للشركات للمساهمة بشكل إيجابي في المجتمعات التي تعمل فيها.

ز- الاستدامة وإعداد التقارير (من 2000 إلى الوقت الحاضر): شهد القرن الحادي والعشرون تحولًا نحو الاستدامة باعتبارها جانبًا رئيسيًا من جوانب المسؤولية الاجتماعية للشركات، حيث أصبحت الشركات تركز بشكل متزايد على الاستدامة البيئية، والمصادر الأخلاقية، والممارسات التجارية المسؤولة، علاوة على ذلك، كان هناك ارتفاع في تقارير المسؤولية الاجتماعية للشركات، حيث تكشف الشركات عن مبادراتها الاجتماعية والبيئية لأصحاب المصلحة.

 2- تعريف المسؤولية الاجتماعية للشركات:

تعددت المصطلحات المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية في أدبيات إدارة الأعمال، مثل: مواطنة الشركات،  المسؤولية الاجتماعية للشركات، الأداء الاجتماعي للشركات، إدارة أصحاب المصالح، والحوكمة الجيدة للشركات.

عرف Carrol  المسؤولية الاجتماعية للشركات بأنها: « تلك التي تغطي التطلعات الاقتصادية والقانونية والاخلاقية والخيرية للمجتمع في نفس الوقت».

كما تعرف المسؤولية الاجتماعية للشركات بأنها: «التزام من قبل الشركة تجاه المجتمع الذي تعيش فيه من خلال قيامها بالكثير من الأنشطة الاجتماعية مثل محاربة الفقر، ومكافحة التلوث وإيجاد فرص العمل والمساعدة في حل مشاكل الصحة والاسكان...الخ».

كما عرفها البنك الدولي بأنها: « التزام أصحاب نشاطات الأعمال بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل لتحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم الهدف الاقتصادي للشركة ويخدم التنمية في آن واحد».

3- أبعاد المسؤولية الاجتماعية للشركات:

تتمثل أبعاد المسؤولية الاجتماعية للشركات حسب Archie B. Carroll فيما يلي:

 أ- المسؤولية الاقتصادية: يشكل هذا البعد قاعدة هرم كارول ويؤكد على أهمية ربحية الشركة وواجبها في توفير عائد على الاستثمار لمساهميها. وبدون الجدوى المالية، لا يمكن للشركة الوفاء بمسؤولياتها الأخرى.

ب- المسؤولية القانونية: المستوى التالي من الهرم هو البعد القانوني، حيث من المتوقع أن تعمل الشركات ضمن حدود القانون وأن تمتثل للوائح القانونية على المستويات المحلية والوطنية والدولية.

ج- المسؤولية الأخلاقية: تتضمن المسؤولية الأخلاقية إدارة الأعمال بطريقة عادلة وأخلاقية، ويأخذ هذا البعد في الاعتبار التأثير الأوسع لإجراءات الأعمال على أصحاب المصلحة والمجتمع ككل.

د- المسؤولية الخيرية: تقع المسؤولية الخيرية على قمة هرم كارول، يركز هذا البعد على الإجراءات والمساهمات التطوعية التي يمكن أن تقدمها الشركات لتحسين رفاهية المجتمع.

4- مبادئ المسؤولية الاجتماعية:

حسب المواصفة الارشادية للمسؤولية الاجتماعية ISO 26000  التي تم اعتمادها في عام 2010م، هناك سبع مبادئ للمسؤولية الاجتماعية ، هي:  مبدأ القابلية للمساءلة، مبدأ الشفافية، مبدأ السلوك الأخلاقي، احترام مصالح الأطراف المعنية،  مبدأ سيادة القانون، احترام المعايير الدولية للسلوك، مبدأ احترام حقوق الإنسان.

5- المسؤولية الاجتماعية للشركات بين التأييد والمعارضة:

أ‌-     حجج المؤيدون للمسؤولية الاجتماعية:

-       تزداد الأرباح على المدى البعيد.

-       تحسين سمعة المؤسسة.

-       التقليل من تدخل الحكومة والاستفادة من المزايا التي توفرها للمؤسسات المسؤولة اجتماعيا.

-       المسؤولية الاجتماعية شكل من تدابير الوقاية من المشاكل الاجتماعية في المستقبل.

ب- حجج المعارضون للمسؤولية الاجتماعية:

-       الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية يتعارض مع الهدف الرئيسي للمؤسسة الاقتصادية وهو تحقيق الربح.

-       الالتزام بمهام المسؤولية الاجتماعية يحول المؤسسة الاقتصادية إلى شكل لا يختلف عما هو سائد في المؤسسات الحكومية.

-       الانفاق على برامج المسؤولية الاجتماعية يحمل المؤسسة الاقتصادية تكاليف إضافية تضعف من قدرتها التنافسية.

-       محدودية الخبرة والمهارة المتاحة لدى المؤسسات الاقتصادية في التعامل مع القضايا الاجتماعية كونها لا تمثل نشاطها الرئيسي.

مراجع المحور الثامن:

- بن حسين سليمة،  الحوكمة... دراسة في المفهوم، مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد 6، العدد 1، 2015.

- بوزيان العربي و جلطي غالم، مفهوم الحوكمة: عوامل ظهورها ومرتكزاتها، ومجالات استخداماتها، المجلد 8، العدد 3، 2021.

- تحريشي جمانة ، حوكمة الشركات...المفهوم و المبادئ، مجلة البدر، المجلد 4، العدد 6، 2012.

- أمال يوب،  مستوى تطبيق مبادئ الحوكمة في المؤسسات الجزائرية – دراسة ميدانية على عينة من المؤسسات الجزائرية ، مجلة افاق علوم الادارة والاقتصاد، المجلد 1، العدد 1، 2017.

- حسين عبد المطلب الأسرج، المسؤولية الاجتماعية للشركات في مصر بين الواقع والمأمول، 2015.

- بن عبد الفتاح دحمان وآخرون، المسؤولية الاجتماعية للشركات-مفاهيمونظريات، مجلة الحقيقة، المجلد 12، العدد 4، 2013.

- فلاق محمد، المسؤولية الاجتماعية للشركات ودورها في حماية المستهلك: الشعارات الرنانة والحقوق المهضومة، مجلة دفاتر اقتصادية، المجلد 3، العدد 2، 2012.

- مقدم وهيبة و بكار بشير ، المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الاقتصادية من خلال تطبيق المواصفة الدولية ايزو 26000 للمسؤولية الاجتماعية، Revue algérienne d'économie et gestion، المجلد 7، العدد 1، 2014.

- بوحبيلة إلهام وقطوش مريم، المسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال وفق نموذج Carroll- دراسة حالة مؤسسة Saniak ومؤسسة  Enpec، مجلة الراصد العلمي، المجلد 9، العدد 1، 2022.

- جديدي روضة، محاضرات في المسؤولية الاجتماعية للشركات، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة الشهيد حمة لخضر بالوادى، 2020/2021.

- Archie B. Carroll, Carroll’s pyramid of CSR: taking another look, International Journal of Corporate Social Responsibility, 1;3, 2016.