تصنيف العلاقات التربوية
أنماط العلاقة التربوية
1. العلاقة معلّم – متعلّم:
تدخل العلاقة بين المعلّم والمتعلّم ضمن نطاق العلاقات البيداغوجية والديداكتيكية، أين يقوم المعلّم بتكوين المتعلّم. "ففي إطار التفاعل الذي يقوم بين المعلم والتلاميذ، يسترشد المعلم بمنظومة من المعايير المهنية في توجيه سلوكه وأداء دوره كمعلم، وبالتالي فإن التلاميذ يستجيبون سلوكيًا وفق منظومة أخرى من المعايير تحددها لهم مراكزهم بوصفهم طلابا في المدرسة. فعندما يقوم المدرس بدور التعليم يستجيب الطلاب سلوكيًا لدور المتعلمين، وعندما يقوم المعلم بدور الفاحص يستجيب التلاميذ بدور المفحوص. ويلاحظ أن لكل تلميذ أفكاره الخاصة في نمط الاستجابة لسلوك المعلم، بمعنى أنّ السّلوكيات التعليمية تختلف نتيجة لتنوع العوامل المؤثرة فيها (القيم والمعايير...)، وفي هذه الحالة يدخل مفهوم التعاقد البيداغوجي.
تتدخل ضمن هذه العلاقة مجموعة من الأبعاد المهمة منها ما هو وجداني وعاطفي ومنها ما هو اجتماعي وعلائقي ومنها ما هو معرفي، ولذل ظهرت العديد من الأبحاث والتوجهات النّظرية الّتي حاولت تحديد معالم هذه العلاقة حتى يتمّ ضمان فعالية العملية التّعليمية والتربوية. فقد تميّزت العلاقة في البداية بالسّلطوية المبنية على أسس التربية التّقليدية، لكن التّطور العلمي خاصة في مجال التربية وعلم النّفس المصاحب بالمطالبة باحترام الحريات الشّخصية وحرية المتعلّمين أدّى إلى فتح هذه العلاقة الّتي كانت ذات اتجاه واحد من المعلّم إلى المتعلّم.
ونظرا لأنّ التلّميذ يقضي معظم وقت استيقاظه في المدرسة فإنّه أصبح من الضروري الاهتمام بمشاعره وبحاجياته، ويرى بتسالوزي أن حسن معاملة المعلم لتلاميذه، واهتمامه بهم، ومن تحضيره المدروس وحسن طريقته وتصحيحه للفروض، هذه الطريقة تضمن للمعلم حب تلاميذه له. وقد يكون ذلك سببا يدفع التلميذ أو الطالب إلى تفضيل مادة دراسية عن مادة أخرى، فكل هذا لا يتجلى إلا من خلال تكوين جيد للمعلمين، إن العلاقة بين المدرس أو الأستاذ وطلبته تلعب دورا هاما وأساسيا في بناء شخصياتهم لدرجة أنه يمكن اعتبارها المفتاح الموصل إلى نجاح الموقف التعليمي أو فشله.
وأهم مدخل يجب التّركيز عليه في العلاقة معلّم – متعلّم هو التواصل، التواصل البيداغوجي في التعليم والتّكوين والتواصل الاجتماعي والوجداني. وقد حدد « Piaget » بعض الشّروط الأساسية الّتي بدونها لا تكون علاقة التّواصل البيداغوجي داخل جماعة التّعلّم حقيقية:
· ليس ثمّة تواصل حقيقي عندما يكون المعلّم متمركزا حول ذاته.
· عندما يبدي المتعلّم تحفزا وانتباها، فإنّه يسهم بفعالية في عملية التّواصل.
· يقوم التّواصل البيداغوجي على العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين المدرّس والمتعلّمين.
· هناك شروط لتحقيق التّواصل، منها: الاشتراك في اللّغة والمرجع، وتعزيز التّواصل عن طريق التّغذية الرّاجعة والانتباه إلى وضعيات المتلقي.
2. العلاقة معلّم – معرفة:
تتمثّل هذه العلاقة في الفعل علّم – درّس، فالمعلّم يكتسب المعرفة بهدف إيصالها إلى التّلميذ وتكوينه بالشّكل الّذي يضمن اكتسابه للمعلومة واستداخالها ضمن مجاله المعرفي. ويتم إيصال هذه المعرفة عن طريق الاستراتيجيات المتنوعة للتّدريس. ففي القديم كانت المعرفة حكرا على المعلّم ويكون إيصالها في اتجاه واحد، أي من المعلّم إلى المتعلّم، حسب متطلبات التربية القديمة. لكن حاليا تمّ التّحوّل إلى التربية الحديثة أين يكون فيها المتعلّم هو مركز العملية التّعليمية، ولأجل تحقيق ذلك تمّ استحداث طرق واستراتيجيات تربوية عديدة تجعل من المتعلّم طرفا هاما في عملية تكوينه.
المعلّم هنا يكون متحكّما بشكل جيّد في المعرفة ويقوم بتوجيه المتعلّمين نحو الاكتساب الصّحيح لها. بحيث تكون لديه المعلومة فيحاول تبسيطها لتصبح سهلة الاكتساب من قبل المتعلّمين، بمعنى تصبح ملائمة للمستوى المعرفي للطّلبة.
3. العلاقة متعلّم - معرفة:
في هذه الحالة كان الاهتمام منصبا على حرية واستقلالية التلميذ أثناء العملية التعليمية-التعلمية، فالمتعلّم تكون لديه خبرات سابقة من خلال تنشئته الاجتماعية في الأسرة وفي مرحلة ما قبل المدرسة، وحتى في المراحل الأولى من تكوينه، بمعنى التّسليم بأنّ الطّفل ليس عبارة عن صفحة بيضاء. ولذلك كان من الضّروري الاهتمام باتجاهات وبميول التّلاميذ وليس فقط الجانب المعرفي لديهم ومكتسباتهم وانجازاتهم.
وبما أنّ التّمركز هنا حول المتعلّم (المتعلّم هو محور العملية التعليمية) فإنّه من الضّروري الأخذ بعين الاعتبار مستوى نموه المعرفي وخصائصه للتوافق مع طبيعة المحتوى المطلوب اكتسابه وتعزيز رغبته في الاكتساب والتّعلّم. وهنا يقوم المتعلّم بعملية التّعلّم وتتفسّر من خلال مجموعة من المقاربات (التّقليد، التّعزيز، المحاولة والخطأ...).
والعلاقة هنا تكون من خلال اكتساب معلومات جديدة تضاف إلى معارف قديمة (مكتسبات قبلية) ليصبح المتعلّم بذلك يمتلك بنية معرفية جديدة، تتطور لتكون مهارة عملية مكتسبة. وتتدخلّ في هذه العملية البنائية مجموعة من العوامل كتصورات المتعلّم للعملية التّعليمية وللمعلّم وللمدرسة بشكل عام، وأيضا ميولاته واتجاهاته واستعداداته.