مفهوم الأنثروبولوجيا الأجتماعية والثقافية
تأخذ عملية تعريف الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في الأدبيات العلمية المختلفة عدة زوايا مفاهيمية نحاول تلخيصها والتركيز على أهم أبعادها المحورية:
· الزاوية الكلاسيكية: تنطلق كل التعريفات الكلاسيكية للانثربولوجيا من التمييز ما بين المجتمعات "البدائية" والمجتمعات "المتقدمة المتحضرة" التي بلغت مستوى معين على مستوى التعقيد والنمو في بناها وأشكال وجودها. وتعد هذه الزاوية من ركائز ولادة التفكير الانثروبولوجي فدائما ما ارتبط بدراسة المجتمعات البعيدة والمختلفة التي تكون في حالات تسمّى أولية من منظور تطور المجتمعات البشرية. فهي تتسم بشكل عام على أنّها تجربة محاولة دراسة الأخر Autre (Augé) المختلف سواءا انطلاقا من المرحلة التاريخية لأستكشاف العوالم البعيدة أو عندما ارتبطت بالمراحل الاستعمارية أو في الأزمنة المتقدمة عندما أخذت الأنثروبولوجيا مكانها ضمن الأطار الأكاديمي بعد المراحل الاستعمارية.
· الزاوية الحديثة الموسعة: وتنطلق من تعريف الأنثربولوجيا بتوسيع مجال طموحها المعرفي بكونها تدرس كل أشكال المجتمعات بما فيها تلك التي توصف بالحديثة. واعتمادا على هذا تعرّف الانثروبولوجيا على أنها الدراسة المنظمة للاختلافات الثقافية أو التعدد الثقافي. وتتفرع بناءا على تحديد المواضيع (الاجتماعية، الثقافية،السياسية، الدينية....).
يلخص كلود ليفي ستروس العناصر الأساسية للممارسة الانثروبولوجية (C.Levi Strauss 1976) في كونه درس لأنسان كأثنولوجي انطلاقا من مظاهر التجربة الأنسانية المنتقاة من بين الأكثر بعدا على مستوى طبيعتها وعلى مستوى مكان وجودها ، أي باختلافها عن الحضارة التي ينتمي إليها (المحتمعات العربية الحديثة) . أي في حالة المسافة الأبعد بين الملاحظ وموضوع الملاحظة.وهذا ما ينتج خصوصية المنهج الأثنولوجي.
