منهج المدرسة البغدادية
رأينا في المحاضرة السابقة أن مدارس النحو العربية البصرة والكوفة قد تصدرت حركة النحو العربي في بداية نشأته وأنهما مدرستان أخذتا بحق مكانتهما العلمية في تكوين أصولها ومبادئها ومنهجها ومصطلحاتها حتى غلبت عليه أي على النحو ومبادئه وأرست قواعده وتمكنت بحق أن تكون مدرستين يشار إليهما بالبنان حتى طال النزاع بينهما وغلبت النزعة العلمية على كثير من المناهج فظهر جيل جديد من العلماء في القرن الرابع الهجري عرف بجيل الذين خلطوا بين المنهجين أو بين المدرستين وهو جيل البغداديين أو ما عرف بالبغداديين وأتبع هؤلاء العلماء نهجا جديدا في دراستهم ومصنفاتهم النحوية يأخذون من أراء المدرستين البصرية والكوفية جميعا غير أنهم تتلمذوا على علماء البصرة والكوفة من أمثال المبرد وثعلب وغيرهم من علماء المدرستين ومع أن المدرسة البغدادية قد أخذت من البداية موقع الوسطية بين المدرستين البصرية والكوفية وهو ما أمكنهم من الانتفاع بعلم البصريين وعلم الكوفيين في وقت واحد غير أنهم لم يققوا عند هذا الحد الفاصل بين المدرستين فكانت لهم آراؤهم الجديدة ومواقفهم الخلافية من المسائل وسجلوا في ذلك عديد النقاط التي ميزت مدرستهم عن المدرستين السابقتين البصرة والكوفة.