أولا: مفهوم نموذج التحليل

يكشف نموذج التحليل عن الوجه النسقي لبناء المفاهيم، ويقدم تصور كامل لمختلف أبعاد المفهوم ويضبط مؤشرات هذه الأبعاد وفق مقاربة نظرية متبناة، وهو بناء دلالي للمفهوم الإجرائي. ويتألف نموذج التحليل من الفرضيات، والمفاهيم المترابطة فيما بينها ارتباطا وثيقا لتشكل معا إطارا لتحليلا متماسك، وبدون هذا الجهد لتأمين التماسك يمكن أن يضيع جهد الباحث، ولا يصل بحثه لوضع البنية المطلوبة لبحثه.

إذا يحمل نموذج التحليل علاقة بين المفاهيم والفرضيات، غيابه يؤثر سلبا على طريقة بناء المواضيع السوسيولوجية، وبما أن متغيرات، أبعاد، ومؤشرات الفرضيات والمفاهيم تنتمي إلى نظرية سوسيولوجية نجد أن هذه النظرية تحتوى على نموذج تحليل تتوفر فيه مجموعة من المفاهيم التي تشكل نسقا مترابطا من الأفكار التي تكون النسق العام للنظرية، وكل مفهوم يؤدي وظيفة بنائية داخل هذا النسق، وإذا أخذنا مفهوم من هذا النسق المفاهيمي المترابط تضعف قوة المفهوم.

لذلك نموذج التحليل هو النموذج الخاص بالباحث السوسيولوجي يتألف من الفرضيات والمفاهيم ذات الخلفية النظرية السوسيولوجية، المترابطة فيما بينها ارتباطا وثيقا لتشكيل إطار للتحليل يكون قويا معرفيا ومنهجيا، لذلك نقول البحث السوسيولوجي يبنى ولا يعطى أي كل بحث له نموذج التحليل الخاص به والذي يعبر عن الإطار التصوري والنظري للباحث، والذي ينقل به هذا التصور من المجرد إلى الملموس. هذه الضرورة يجب أن يدركها كل باحث سوسيولوجي أو أي "مفكر واع لمستويات التجريد التي يشتغل فيها وأن يكون تباعا قادرا على التحكم فيها، فالقدرة على التنقل بين مستويات التجريد بمنتهى السهولة والوضوح علامة بارزة للمفكر البارع والمنظم"( ) كما يقول "رايت ميلز" "Charles wright Mills".

ومجمل القول نموذج التحليل هو:

- إطار مفاهيمي يسمح للباحث بتنظيم المعطيات.

- أداة لفهم العلاقات بين المتغيرات أو الظواهر.

- مرجعية لتفسير أو فهم الممارسات والمعاني الاجتماعية داخل مجال تشكل الظاهرة السوسيولوجية.