خاتمة

من خلال المرور من مرحلة الاستكشاف النظري إلى بناء الإشكالية، ثم إلى بناء نموذج التحليل ينتقل الباحث من مرحلة الاهتمام الذاتي بالموضوع إلى مرحلة التأطير العلمي الصارم، الذي يُمكنه من إنتاج معرفة سوسيولوجية دقيقة، مبررة نظريا، ومفسرة لواقع الظاهرة. لكن الربط الفعلي بين المعطيات الميدانية والنسق النظري لا يتم تلقائيا، بل يحتاج إلى ما يسمى بـنموذج التحليل. هنا تتضح أهمية الانتقال من مجرد الاعتماد على النظرية، إلى بناء أداة تحليلية مرنة تستثمر مفاهيم النظرية في تفسير الواقع. وكما تم الإطلاع عليه سابقا في هذه المحاضرة فنموذج التحليل هو جهاز مفاهيمي ومنهجي يقوم الباحث ببنائه انطلاقا من المقاربة النظرية المختارة، من أجل فهم وتحليل الظاهرة السوسيولوجية التي يدرسها. إنه ليس النظرية نفسها، بل ترجمة إجرائية لمفاهيم النظرية في سياق البحث الخاص بالباحث.