سابعا: مستويات التساؤل والمعرفة السوسيولوجية.

من أجل أن يصل الباحث السوسيولوجي لإنتاج المعرفة السوسيولوجية عبر دراسته لظواهر المجتمع يجب أن يحدد لنفسه مستويات التساؤل، هذه الأخيرة التي تحدد للباحث طبيعة المعرفة السوسيولوجية التي يجب أن يصل إليها، كما يجب عليه أن يدرك أن المعرفة السوسيولوجية ليست هي "المعرفة السوسيوغرافية" التي تكتفي بتصوير الحياة الاجتماعية في شكلها الخارجي فقط.

الدراسات المهتمة بالتنظيم والعمل درست التنظيمات من منظوراتها المختلفة فترتب على ذلك ظهور مستويات مختلفة لتحليل التنظيمات يتسق كل منها مع الاتجاه النظري الذي يتلاءم معه. واهتمام علم الاجتماع بدراسة ظواهر المجتمع يمكن أن يتم على ثلاثة مستويات حددها "جورج غورفيتش" ( )وهي:

1- المستوى الأول: الماكروسوسيولوجي يمثل أكبر وحدة في التحليل السوسيولوجي يتشكل من الدولة الحضارة والأمة، اعتمد البنائيون الوظيفيون بهذا المستوى من التحليل عند دراستهم للتنظيمات ومعهم نظرية النسق الاجتماعي الفني.

2- المستوى الثاني: الميسوسوسيولوجي يتواجد بين المستوى الأول والثالث ويتشكل من مختلف الجماعات التي تكون المجتمع مثل: العائلة أو الطبقة أو الحزب أو المؤسسة، ويطلق عليه "روبرت ميرتون" المستوى المتوسط المدى. ويخير من يمثل هذا المستوى في التنظيم والعمل هم نظريات العلاقات الإنسانية.

3- المستوى الثالث: الميكروسوسيولوجي هو الذي يرتبط بالعلاقات والروابط التي تنشأ بين مختلف أفراد المجتمع في حياتهم اليوميةـ ويمثله أيضا أصحاب نظرية العلاقات الإنسانية.

اعتماد دراسات التنظيم والعمل على هذه المستويات هو استعمال فرضه عليها توجهها النظري المحدد باعتبارات ايديولوجية، ومنطلقات فكرية وجهت اختباراتها.

الإطار 1: اتجاهات البحث الاجتماعي عبر الزمن.

- كان البحث ومازال متنوعا ومتعدد الأشكال.

- تميز البحث باتجاهين كبيرين: الوضعي (الكمي) وغير الوضعي (النوعي).

- أصبح البحث الكمي سائدا ومتفوقا على أنواع البحث الأخرى، لكن ظهور البحث النوعي في النصف الثاني من القرن العشرين أدى إلى تراجع البحث الكمي لصالح البحث النوعي.

- هناك انقسام ايديولوجي في شأن نوعية البحث الاجتماعي وملاءمته.

- ارتبط البحث بالاهتمامات الشخصة والمشكلات الفردية والايديولوجية والمصالح السياسية.

- عمل البحث كأداة للسياسة الاجتماعية وإعادة البناء الاجتماعي.