خامسا: المنهج الكيفي.
البحث السوسيولوجي الذي يعتمد على المنهج الكيفي يجب أن يقوم بتقديم تفسير أو فهم للظواهر المدروسة وتأويلها، وهذا ما يسميه "غاستون باشلار" التحليل النفسي للمعرفة، أي أن الباحث بعد أن يقوم بوضع الفهم حول الظاهر المدروسة أي يقدم المعرفة الضرورية حولها يقوم بتأويلها من خلال عملية التحليل الداخلي للمعرفة. استعمل التحليل النفسي كأداة منهجية ليحلل بها طبيعة المعرفة العلمية ويتبع مختلف المراحل التي يقطعها العلم في مسيرته النفسية.( )
عند اعتماد الباحث السوسيولوجي على منهج البحث الكيفي يعني أنه يفترض وجود حقائق يتم بناؤها من خلال وجهات نظر الأفراد والجماعات المشتركة في البحث، لأنه يهدف إلى فهم الظاهرة موضوع الدراسة بحصر معاني الأقوال التي يتم جمعها أو الأفعال التي تتم ملاحظتها عندما يقوم بها الفاعل أو يعبر بها أو يفكر فيها. في هذا الصدد يرى "ريمون بودون" أن البحوث السوسيولوجية التي تنطلق من السؤال كيف؟ هي بحوث كيفية مثلا: في دراسة سوسيولوجية في التنظيم والعمل نحاول دراسة موضوع الغيابات والكفاية الإنتاجية أو حوادث العمل والفعالية الإنتاجية، ونختار المنهج الكيفي، ونتوجه لمعرفة تأثير الغيابات على الكفاية الإنتاجية، أو تأثير حوادث العمل على الفعالية الإنتاجية، ونطرح على سبيل الافتراض السؤال الرئيسي التالي: كيف تأثر الغيابات على الكفاية الإنتاجية؟ كيف تأثر حوادث العمل على الفعالية الإنتاجية؟( )