الحراك الاجتماعي في المجتمع المفتوح والمغلق

مجتمعات المفتوحة والمجتمعات المغلقة قدم كارل بوبر هذه المصطلحات في كتابه "المجتمع المفتوح وأعداؤه" (1945)، وتم استكشافها بشكل أكبر في "فقر التاريخية" (1957). جادل بوبر بأن كلا من العلم والتاريخ البشري هما في الأساس غير محددين ومائعين. وبتطبيق ذلك على النظرية الاجتماعية، أنتج هذا هجوم بوبر الحيوي والمدمر على التاريخانية. نظريات مثل نظريات أفلاطون وهيغل وماركس، التي تقترح وجود قوانين التاريخ ومصير إنساني يمكن معرفته، رفضها بوبر باعتبارها غير قابلة للدعم علميا وخطيرة سياسيا. واقترح أن كل هذه النظريات ستؤدي إلى أنظمة استبدادية وغير إنسانية، والتي وصفها بالمجتمعات المغلقة لأنها كانت مغلقة أمام عمليات التغيير الطبيعية. وعلى النقيض من ذلك، كانت المجتمعات المفتوحة مبنية على النشاط والإبداع والابتكار لدى العديد من الأفراد، وكانت تتطور على نحو لا يمكن التنبؤ به من خلال الهندسة الاجتماعية التدريجية. إنها تلك المجتمعات التي تتم فيها مراقبة السياسات الاجتماعية بحثًا عن عواقب غير مقصودة، ويتم انتقادها علنًا وتعديلها في ضوء مثل هذه الانتقادات. ويجب أن تكون مثل هذه المجتمعات ليبرالية وديمقراطية، بمعنى أنه يجب أن يكون من الممكن عزل الحكام الذين يفشلون في الاستجابة للانتقادات المبررة من مناصبهم. وكان التناقض الضمني بطبيعة الحال بين النظام الشمولي الذي كان قائما في الاتحاد السوفييتي آنذاك (كمجتمع مغلق) والديمقراطيات الغربية (كمجتمعات مفتوحة). كان يُنظر إلى حجج بوبر على أنها دحض منطقي حاسم لأسس الماركسية ذاتها، سواء ادعائها بالمكانة العلمية، أو ادعاءها بالكشف عن مسار التاريخ المستقبلي.

هذا وإذا تكلمنا على الحراك الاجتماعي في المجتمع المفتوح والمغلق نجد بأن المجتمعات المفتوحة كالمجتمعات الديموقراطية أو الرأسمالية تفتح المجال للأفراد بالحراك الاجتماعي وذلك لغياب الحواجز سواء العرقية أو الدينية أو السياسية، فطموح الفرد و ورغبته في حسين مستواه المعيشي و واكتساب لمستوى علمي و تقني و والتحاق بمنصب أعلى و ومشاركته في نشاطات اقتصادية و سياسية معينة قد يسمح لو بالارتقاء و والحراك الاجتماعي دون الرجوع الى مكانة أسرته او عقيدته أو ماضيه الاجتماعي، على العكس من ذلك نجد المجتمع المغلق مجتمع مليء بالحواجز السياسية و الاقتصادية و العرقية و الدينية كالمجتمعات الديكتاتورية او الملكية، حيث ان الفرد ليس لو دخل في مكانته الاجتماعية في المجتمع فيي غالبا ما تورث لو من خلال الوالدين، هذا المجتمع لا يعترف بالجهود والعمل الشخصي للفرد كون المكانة الاجتماعية تكون موروثة و ليست مكتسبة ، مما يؤدي إلى جمود اجتماعي بدل من الحراك. وكما يرى (رالف تيرنر) أن عملية الحراك الاجتماعي في المجتمع المفتوح حراك تسابقي. وكلما ازداد الانفتاح زاد الحراك الاجتماعي وكلما قل الانفتاح قل الحراك الاجتماعي.

على عكس مجتمعات النظام القديم (أو حتى المجتمعات الطبقية في الهند أو السودان) المكونة من مجموعات وراثية، في مجتمع ديمقراطي وليبرالي تمامًا، يجب أن يتمتع الأفراد بنفس الفرص للوصول إلى مناصب اجتماعية مختلفة.

ومع العلم أن هذا المثل الأعلى نادراً ما يتم التحقق منه، فإن تحليل الحراك الاجتماعي يجعل من الممكن تقييم درجة الديمقراطية والجدارة في المجتمع. كلما كان المجتمع أكثر ديمقراطية، قل تحديد الأوضاع، أي تحديدها "مسبقًا"؛ وكلما كان المجتمع أكثر جدارة، كلما اعتمدت المناصب الاجتماعية على المزايا الفردية (اكتساب المعرفة، والخبرة الشخصية، وما إلى ذلك) وليس على الأصل الاجتماعي. ومن ثم فإن دراسة الحراك الاجتماعي تشكل قضية سياسية بقدر ما تتساءل هذه الدراسة عن درجة الديمقراطية وليبرالية المجتمع.

المجتمع والطبقة