الحراك الاجتماعي عند ابن خلدون
ومن ثم اعتمد على علاقة جدلية بين البدو والحضر والتي تقوم عليها نظرية العمران بأسرها وهي التي جعلته يفكر مليا في كيفية اكتساب الأشخاص أو الطوائف للثروة والمال والجاه التي تعتبر مؤشرات هامة للحراك المهني والاجتماعي بالخصوص فحراك الأجيال لا يتم إلا طبقا لنمط حياتهم ومعيشتهم ، ويؤسس ابن خلدون هذا الاختلاف على المناطق الجغرافية وما تتحلى به الأرض من جدب وخصوبة ، وبهذا تختلف حياة الناس وكسبهم ،وهنا يبدأ الاختلاف بين البدو والحضر الذي يفسره طبع زاد عن القوت ، فالكمال يشكل حراكا قويا بالنسبة للأشخاص الذين تعودوا على الضروري من العيش والانتقال من البداوة إلى الحضارة ، إن هذا الانتقال الفجائي والانقلاب غير تدريجي في حياة هؤلاء من شغف العيش إلى قمة التمدن والحضارة ويبرز التناقض بين حياة هؤلاء في البدو وحياتهم في حالة الحضارة والنتائج المترتبة عن التناقض ويقول:" أن النسيان المقصود للبداوة مع وجودهم ينبع من حضارة أوربا الصناعية التي فرضت هذه الازدواجية الجديدة" إذن حسب تصور ابن خلدون يحتاج البدو إلى المدن نظرا لتطوير تقسيم العمل فيها وكرثة المهن واختلافها، إن أهمية الثروة تبدو في علاقتها بالملك والدولة فهو يشير إلى السمة الرئيسية في الحراك الاجتماعي والمهني وهذا ما مل يسبق له بقوله إن ثروة السلطان وحاشيته إنما تكون هي وسط الدولة وهذه الثروة تتجه اتجاها انحنائي مما يصيب الدولة بالاضمحلال فإن الثروة تقل لكثرة توزيعها على الموالين والأنصار لبروز الثورات والانتفاضات نتيجة لعدم المساواة في الحظوظ الاجتماعية وللظلم والقهر.