1. دولة أثينا

بدأ التطور السياسي في المجتمع الأثيني بظهور النظام الملكي بعد أن تمكن الملك تيسيوسtheseus من توحيد جملة من القبائل تحت حكمه، أين تركزت السلطات السياسية و العسكرية و المدنية في يد الملك الذي يعاونه مجلس من الطبقة الأرستقراطية. و لم يستمر هذا الوضع طويلا اذ سرعان ما استولى الارستقراطيون على صلاحيات الملك، و أصبح النظام السياسي ممثلا في مجموعة من الوظائف التي شغلها أعضاء الطبقة الارستقراطية و تمثلت في منصب الحاكم archon و هو رئيس الجهاز التنفيذي و منصب البوليمارخوس polimachos.المشرف على الشؤون العسكرية إضافة إلى مجلس تشريعي كل أعضاءه من الأرستقراطيين و هو الأريوباجوس areopagos ، حيث تميزت هذه الفترة بتسلط الطبقة الأرستقراطية و أمام غضب باقي الطبقات لجأ الحاكم لأعدام و تقديم مجموعة من الإصلاحات و القوانين عرفت بقوانين داركون لامتصاص غضب العامة، إلا أن هذه القوانين كانت أكثر شدة على العامة فتم بيع بعض منهم كعبيد و فر كثير منهم خارج أثينا، و أمام ما شهدته البلاد من تطور برزت طبقة جديدة في المجتمع هي طبقة التجار كمنافس للملاك، و في هذه المرحلة برز " سولون" باصلاحاته التوفيقية حيث حاول:

- إلغاء الإرتباط الطبقي بملكية الأرض. و قسم المجتمع إلى أربع طبقات حسب ما يملك الفرد بصرف النظر عن مصدر الثروة، حيث تمكن التجار من بلوغ الجهاز التنفيذي و عضوية المجالس..

كما استحدث "صولون" مجلس جديد هو مجلس البولي.. يتكون من 400 عضو تقتصر عضويته على الطبقات الثلاث الأعلى، و ألغى صولون ديون العامة في الجمعية الشعبية( الإكليريا) و تم إنشاء المحاكم الشعبية أعضائها من العامة و لها الحق في محاسبة باقي الهيئات.

و رغم هذه الإصلاحات إلا أن السيطرة ظلت للأقلية الأوليغارشية إلا أن الأرستقراطيين لم يتقبلوا ما أخذ منهم فانقسمت البلاد إلى ثلاث جبهات:

- حزب الجبل ( العامة).

- حزب السهل (الملاك ) الأرستقراطيين.

- حزب الساحل التجار .

و قد أسفر هذا الصراع عن انتصار حزب الجبل بقيادة بيزاستراتوس حوالي 545 ق.م و أصبح حاكما لأثينا و أطلق على عصره عصر الطغاة لأنه حكم بنفسه أما المجالس السابقة فظلت دون صلاحيات حقيقية، حيث أعاد هذا الحاكم بعض حقوق الطبقة العامة و شجع الفنون و العمران و المسرح.... و خلفه ابنه هيبياس، الذي سلط على الشعب و لقب بالطاغية و تمكن الأثينيين من طرده و أعادوا العمل بالدستور و جاء بعده كلايشنيس الذي قسم البلاد إلى قبائل تقوم على المكان و هذا ما قضى على الطاغية ، و أصبح اختيار مجلس الشورى يتم بالإقتراع بين هذه القبائل و صار المجلس ممثلا كل طبقات الشعب.