المبحث الثالث: الحماية الداخلية والدولية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة: تحظى حقوق المؤلف والحقوق المجاورة بالحماية داخل الدولة التي ينتمي إليها المؤلف بجنسيته وخارجها أيضا، لأن المصنفات الفكرية عادة ما يتم نشرها وتداولها داخل الوطن وخارجه، وهذا ما سنتناوله في هذا المبحث من خلال المطلبين المواليين: المطلب الأول: الحماية الداخلية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة: تنقسم الحماية الداخلية لهذه الحقوق إلى قسمين: الأولى مدنية، والثانية جزائية. ومما لا شك فيه أن لكل منهما هدف مختلف عن الآخر، فإذا كان التعويض المدني هو الهدف من تقرير الحماية المدنية، فإن الزجر والعقاب الجزائي هو الهدف من تقرير الحماية الجزائية. الفرع الأول: الحماية المدنية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة: وتعني هذه الحماية، حق المؤلّف أو صاحب الحق المجاور في الحصول على تعويض مدني، جراء الاستغلال غير المرخص به، لمصنفه أو أدائه، بحسب ما نصت عليه المادة 143 من الأمر 03-05. ويشترط في دعوى المسؤولية المدنية، إثبات المؤلف أو صاحب الحق المجاور، واقعة اعتداء الغير على مصنفه أو أدائه، أيا كانت صورة هذا الاعتداء(الاستغلال غير المشروع للمصنف أو الأداء الفني)، وقيام علاقة سببية بين فعل الاعتداء والضرر الذي أصابه، طبقا لأحكام المادة 124 من القانون المدني، المعدّلة بقانون 05-10. ولكن قد يكون الاعتداء إخلالا بالتزام عقدي، وفي هذه الحالة، يجب التعويض استنادا إلى أحكام المسؤولية العقدية، كتجاوز الناشر عدد نسخ الكتاب المرخص بها أو إدخال تعديلات على المصنف. ويقدر التعويض طبقا لأحكام القانون المدني(المادة 182، والمادة 182 مكرّر المضافة بقانون 05-10)، مع الأخذ في الاعتبار، العائدات(الأرباح) الناتجة عن الاستغلال غير المرخص به للمصنف أو الأداء الفني محل الاعتداء، بحسب ما نصت عليه المادة 144 من الأمر 03-05. ويمكن لمالك الحقوق المضرور، رفع دعوى تحفظية للحفاظ على حقوقه، تسمى دعوى حجز التقليد بحسب نص المادة 141 من الأمر 03-05، قبل رفع دعوى التعويض المدنية أو الدعوى الجزائية. الفرع الثاني: الحماية الجزائية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة: وتهدف هذه الحماية إلى إلحاق العقاب الجزائي بكل من يتعدى على الحقوق الاستئثارية التي يخوّلها القانون للمؤلف على مصنفه، أو لصاحب الحق المجاور على أدائه بحسب ما نصت عليه المادة 151، والمادة 152 من الأمر 03-05. وكثيرا ما يسبق رفع الدعوى الجزائية قيام مالك الحقوق باتخاذ إجراءات تحفظية للحفاظ على حقوقه، وتعزيزا لأوجه دفاعه من خلال مباشرة إجراء حجز التقليد (Saisi-contrefaçons)، المنصوص عليه بالمادة 144 ف1 من الأمر 03-05. أولا: إجراء حجز التقليد: يجوز لمالك الحقوق المتضرّر، استصدار أمر على عريضة بتوقيع الحجز، من رئيس المحكمة المختصة محليا، لمنع وقوع الاعتداء الوشيك على حقوقه أو لوقف الاعتداء الجاري عليها بعد معاينته، وطلب التعويض عن الأضرار التي اللاحقة به، بحسب ما نصت عليه المادة 144 ف1 من الأمر 03-05. ويتولى ضباط الشرطة القضائية والأعوان المحلفين التابعين للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، معاينة واقعة التعدي على حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة، بحسب نص المادة 145 من الأمر 03-05. وفضلا عن ضباط الشرطة القضائية، يجوز للأعوان المحلفون التابعون للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مباشرة الحجز على نسخ دعائم المصنفات أو الأداءات المقلّدة بصفة تحفظية، ووضعها بصفة إلزامية تحت حراسة الديوان، بحسب ما نصت عليه المادة 146 ف1 من الأمر 03-05. ويتعين على ضابط الشرطة القضائية أو العون المحلف، تحرّير محضر بذلك، مؤرّخ وموقّع قانونا، يثبت فيه، النّسخ المقلّدة المحجوزة، وإرساله على الفور إلى رئيس الجهة القضائية المختصة، الذي يفصل في طلب الحجز التحفظي خلال 3 أيام على الأكثر، اعتبارا من تاريخ إخطاره بالحجز، بحسب نص المادة 146 ف2، 3 من الأمر 03-05. ويجوز لرئيس الجهة القضائية المختصة طبقا لأحكام المادة 147 من الأمر 03-05 أن يأمر بناءا على طلب مالك الحقوق أو ممثله، بكفالة أو بدونها، بالتدابير التحفظية الآتية: 1- وقف كل عملية صنع جارية لاستنساخ مصنف أو أداء بدون ترخيص من مالكه، أو تسويق نسخ مقلّدة من مصنف أو أداء. 2- حجز ولو خارج الأوقات القانونية نسخ الدعائم المقلّدة، والإيرادات الناتجة عن الاستغلال غير المشروع للمصنفات والأداءات. 3- حجز العتاد المستخدم في صنع الدعائم المقلّدة. ولكن يجب على مالك الحقوق المتضرّر أن يرفع دعوى في الموضوع خلال 30 يوما من تاريخ صدور الأمر بتثبيت الحجز التحفظي(المادة 146 من الأمر 03-05) أو الأمر بالحجز(المادة 147 من نفس الأمر) وإلا حق لرئيس المحكمة الفاصلة في القضايا المستعجلة الأمر بناءا على طلب الطرف الذي يدعي الضرر، برفع اليد عن الحجز أو إلغاء التدابير التحفظية الأخرى بحسب ما نصت عليه المادة 149 ف2 من الأمر 03-05. وفي جميع الأحوال، يمكن للطرف الذي يدعي الضّرر من تلك التدابير التحفظية، أن يطلب من رئيس المحكمة المختصة، الفاصلة في القضايا المستعجلة، بعد مرور 30 يوما من صدور الأمرين المذكورين في المادتين 146، 147 من الأمر 03-05، برفع اليد أو بخفض الحجز أو تقييده، أو رفع التدابير التحفظية الأخرى بعد إيداع كفالة، تكون كافية لتعويض مالك الحقوق. ثانيا: جنحة التقليد: ينبغي على مالك الحقوق المتضرر أن يرفع دعوى التقليد الجزائية خلال 30 يوم من تاريخ صدور الأمر بالحجز، بحسب نص المادة 149 ف2 من الأمر 03-05، فما معنى التقليد المعاقب عليه قانونا، وما هي العقوبات الرادعة له؟ أ- أركان جنحة التقليد: تقوم هذه الجريمة كغيرها من الجرائم الأخرى على ركنيين، ركن مادي، وركن معنوي. ويتحقق الركن المادي لهذه الجريمة، بالقيام بعمل من الأعمال المحددة في المادة 151 من الأمر 03-05. وتتمثل في: - الكشف غير المشروع عن مصنف، أو المساس بسلامة مصنف أو أداء لفنان مؤد أو عازف. - استنساخ مصنف أو أداء بأي أسلوب من الأساليب في شكل نسخ مقلدة. - استيراد أو تصدير نسخ مقلدة من مصنف أو أداء. - بيع نسخ مقلدة لمصنف أو أداء. -تأجير أو وضع رهن التداول لنسخ مقلدة لمصنف أو أداء. كما تقوم هذه الجريمة أيضا، في حالة تبليغ مصنف أو أداء عن طريق التمثيل أو الأداء العلني، أو البث الإذاعي السمعي أو السمعي البصري، أو التوزيع بواسطة كابل، أو بأية وسيلة نقل أخرى لإشارات تحمل أصواتا، أو صورا وأصواتا، أو بأي منظومة معالجة معلوماتية، بحسب ما نصت عليه المادة 152 من الأمر 03-05. ويعتبر مرتكبا لجنحة التقليد بشكل عام بحسب المادتين 151، 152 من الأمر 03-05، كل من يقوم بطريقة غير مشروعة باستنساخ (Reproduction)أو عرض (Représentation) مصنف(Œuvre) أو أداء فني(Prestation artistique)، إضرارا بالحقوق المشروعة للمؤلّف، أو لصاحب الحق المجاور. والحقيقة أن جنحة التقليد تشكّل انتهاكا لحق المؤلّف وحق صاحب الحق المجاور في نقل إنتاجه من جهة، وعرضه على الجمهور من جهة أخرى. والتقليد يتحقق كذلك في حالة الاعتداء على الحقوق المعنوية للمؤلف(المادة 151 نطة 1 من الأمر 03-05)أو الفنان المؤدي. أما الركن المعنوي لجنحة التّقليد، فهو مفترض، لأن سوء نية الفاعل ليس شرطا لقيامها، والتي لا يمكن افتراضها بالنظر إلى صفة مرتكب أعمال التقليد، المنصوص عليها في المادة 151، والمادة 152 من الأمر 03-05، كوجوب التمييز بين بائع الكتب المهني والبائع العادي مثلا، إذ يفترض المنطق حسب البعض من الفقه التمييز بينهما للقول بارتكاب الجريمة. ب- العقوبات: ب-1- العقوبة الأصلية: يعاقب مرتكب جنحة التقليد بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، وبغرامة من خمسمائة ألف دينار(500.000دج) إلى مليون دينار(1.000.000دج)، سواء كان النشر قد حصل في الجزائر أو في الخارج، بحسب نص المادة 153 من الأمر 03-05. ويعاقب بنفس العقوبة كذلك كل من شارك بعمله أو بوسائله في ارتكاب أعمال التقليد المحددة في المادة 151 من الأمر 03-05 بحسب نص المادة 154 من نفس الأمر. ويتحمّل نفس العقوبة كذلك، والمقرّرة في المادة 151 من الأمر 03-05، من يرفض عمدا دفع مكافأة مستحقة للمؤلف أو لأي صاحب حق مجاور آخر بحسب نص المادة 155 من نفس الأمر. وتضاعف هذه العقوبة في حالة العود بحسب نص المادة 156 من الأمر 03-05. ويجوز للقاضي أن يأمر فضلا عن العقوبة السالفة الذكر بالغلق المؤقت لمؤسسة الاستغلال لمدة لا تتجاوز 6 أشهر، أو بالغلق النهائي لها عند الاقتضاء بحسب نص المادة 156 ف2 من الأمر 03-05. ب-2- العقوبة التكميلية: وتقترن العقوبة الأصلية السالفة الذكر، بعقوبة تكميلية هي المصادرة. وهكذا، يحكم على المقلد وشركائه إن وجدوا بمصادرة مبالغ الإيرادات أو أقساط الإيرادات الناتجة عن الاستغلال غير الشرعي للمصنف أو الأداء الفني، ومصادرة وإتلاف العتّاد المستعمل في ارتكاب جريمة التقليد، ودعائم النسخ المقلدة بحسب ما نصت عليه المادة 157 من الأمر 03-08. وقد يأمر القاضي بتسليم العتاد والنّسخ المقلّدة، ومبالغ أو أقساط الاستغلال غير المشروع للمؤلف أو لأي مالك حقوق آخر، أو لذوي حقوقهما عند الحاجة لتكون بمثابة تعويض عن الضرر اللاحق بهم بحسب نص المادة 159 من الأمر 03-05. ويجوز للقاضي أن يأمر بناءا على طلب الطرف المدني، بنشر حكم الإدانة، وتعليقه في الأماكن التي يعينها على نفقة المحكوم عليه بحسب نص المادة 158 من الأمر 03-05. المطلب الثاني: الحماية الدولية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة: إن الحماية الوطنية وحدها لا تكفي لضمان تمتع المؤلفين بحقوقهم على ما جادت به عقولهم من إبداعات مختلفة، وكذلك الأمر بالنسبة لأصحاب الحقوق المجاورة بسبب تداول مصنفاتهم في أنحاء مختلفة من العالم لاسيما مع التطور المذهل في مجال النّشر، وطرق نقل المعلومات وتداولها. ولتوفير حماية فعالة لمؤلفاتهم على الصعيد الدولي، كان لابد من إبرام عدة اتفاقيات دولية، وهذا ما أدى بعدد من الدول إلى إبرام اتفاقية برن سنة 1886، والمتعلقة بحماية المصنفات الأدبية والفنية، ثم عقبتها عدة اتفاقيات أخرى، ومنها الاتفاقية العالمية لحقوق المؤلف، المبرمة في 1952 بجنيف، واتفاقية روما لسنة 1961، والمتعلقة بحماية حقوق فناني الأداء ومنتجو الفن وغرام، وهيئات الإذاعة. وسنتطرق فيما يلي بإيجاز شديد إلى أهم الاتفاقيات التي صادقت عليها الجزائر، وتلك التي لم تصادق عليها. الفرع الأول: الاتفاقيات التي صادقت الجزائر عليها: أولا: اتفاقية برن: تعتر أقدم اتفاقية، فقد أبرمت في 9 سبتمبر 1886، وعدلت عدة مرات، آخرها كان بباريس في 28 سبتمبر 1979. ويقال أن مؤتمر الكتاب المنعقد بباريس سنة 1878، والخطاب التاريخي الذي ألقاه الأديب الفرنسي فيكتور هيجوه في ختام هذا المؤتمر، كان له الأثر البالغ في إبرام هذه اتفاقية. ولتسيير هذه الاتفاقية، تم إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية بموجب اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية المبرمة في ستوكهولم بتاريخ 14 جويلية 1967، والتي صادقت الجزائر عليها بالأمر رقم: 75-02 المؤرخ في 9 جانفي 1975 المتضمن مصادقة الجزائر على اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وانضمامها مع التحفظ إلى اتفاقية برن بالمرسوم الرئاسي رقم 97-341 المؤرخ في 13 سبتمبر 1997(ج.ر، عدد 61). وقد أقرت هذه الاتفاقية عدة مبادئ أساسية، وتتمثل في: 1- مبدأ المعاملة الوطنية: ويعني حق المؤلف الأجنبي في أن يتمتع في باقي دول الإتحاد بنفس الحقوق التي تخولها قوانين تلك الدول لرعاياها.(المادة 2/1 من الاتفاقية). 2- مبدأ استقلال الحماية: ويعني أن المؤلف يتمتع بالحماية بغض النظر عن دولة منشأ المصنف، بشرط احترام شروط وإجراءات الحماية المطلوبة في دولة المنشأ، في حدود مدة الحماية التي تكفلها الدولة المضيفة(الدولة التي تطلب فيها الحماية)(المادة 2/2 من نفس الاتفاقية). 3- مبدأ المعاملة بالمثل: ويعنى أن المؤلف الأجنبي يستفيد من الحماية في حدود الحقوق التي يمنحها قانونه الوطني للأجانب، لأن الاتفاقية المذكورة تلزم جميع الدول الأعضاء بأن لا تقل الحماية التي تقرّها تشريعاتها الوطنية عن الحماية المنصوص عليها فيها. وهذا ما يؤكد أولوية مبدأ المعاملة الوطنية، إذ تجيز المادة 20 من الاتفاقية، لحكومات الدول الأعضاء في الاتحاد، إبرام اتفاقيات خاصة فيما بينها ما دامت تمنح المؤلفين حقوقا أكثر أو لا تتعارض مع أحكامها. ثانيا: اتفاقية جنيف: تم إبرام هذه الاتفاقية في جنيف، بتاريخ 6 سبتمبر 1952، والمتعلقة بحقوق المؤلف، بإشراف منظمة اليونسكو، ودخلت حيز التنفيذ في 16 سبتمبر 1955، وهي اتفاقية مكملة لاتفاقية برن ومعزّزة لها، حيث جاء في المادة 17 منها بأن أحكامها يجب ألا تتعارض مع ما ورد فيها من أحكام. ويلاحظ بأن الجزائر انضمت إلى اتفاقية جنيف بالأمر رقم 73-26 المؤرخ في 05 يونيو 1973. وتهدف هذه الاتفاقية بصفة عامة إلى توحيد الحماية الممنوحة للمؤلفين على الصعيد الدولي. وبالأحرى، أنها تسعى لوضع نظام دولي لحقوق المؤلف، ينطبق على جميع الدول مهما كانت الفوارق الموجود بينها. وقد تبنت الاتفاقية العالمية لحق المؤلف مبادئ اتفاقية برن، كالمعاملة الوطنية، وضمان الحد الأدنى من الحماية. واعتمدت بشكل كبير في منح الحماية على مبدأ المعاملة الوطنية. إذ لم تربط الحماية بشرط المعاملة بالمثل فيما عدا مدة الحماية. ثالثا: الاتفاقية العربية لحق المؤلف المبرمة في بغداد: أبرمت في بغداد سنة 1981. وهي ممضاة حتى الآن من 12 دولة، من بينها الجزائر. ونصت على قواعد هامة فيما يتعلق بالرخص الإجبارية لصالح البلدان السائرة في طريق النمو. الفرع الثاني: الاتفاقيات التي لم تنظم الجزائر إليها: أولا: اتفاقية روما: جاء إبرام هذه الاتفاقية باقتراح من حكومة المملكة المتحدة، في مؤتمر برلين سنة 1908، لتعديل اتفاقية برن. وقد لجأ الموسيقيون في بادئ الأمر إلى منظمة العمل الدولية لحماية حقوقهم. وفي سنة 1960، أعدّت لجنة من الخبراء في لاهاي بدعوة من الحكومة الهولندية، وبرعاية مشتركة من منظمة العمل الدولية، والمكتب الدولي لاتحاد برن، ومنظمة اليونسكو، نصا، أقرته بالإجماع، والمعروف باسم "مشروع لاهاي"، والذي أصبح وثيقة عمل المؤتمر الدبلوماسي الذي انعقد بروما في السنة الموالية بدعوة من الحكومة الايطالية، حيث اختتم المؤتمر أعماله في 26/10/1961، بتبني الاتفاقية الدولية لحماية فناني الأداء، ومنتجي التسجيلات الصوتية، وهيئات الإذاعة، المعروفة باسم "اتفاقية روما". وتهدف هذه الاتفاقية عموما إلى تحديد الأشخاص المعنيين بالحماية، ونطاق هذه الحماية. ثانيا: اتفاقية جنيف لحماية منتجي فنو غرام: أبرمت في 29/10/ 1971 بجنيف بإشراف منظمة اليونسكو. وتهدف هذه الاتفاقية أساسا إلى حماية منتجي التسجيلات الصوتية من الاستنساخ غير المرخص به لتسجيلاتهم(القرصنة)، ومنع استيراد وبيع هذه التسجيلات. ولم تنص هذه الاتفاقية على مبدأ المعاملة الوطنية، ما يؤدي إلى تفضيل الوطنيين على الأجانب في التمتع بالحقوق، كما أنها لم تحدّد نظاما معينا للحماية(نظام حق المؤلف والحقوق المجاورة، أو دعوى المنافسة غير المشروعة، أو دعوى التقليد الجزائية)، حيث تركت حرية الاختيار للدولة العضو في الاتفاقية. ثالثا: اتفاقية بروكسل(اتفاقية الأقمار الاصطناعية): أبرمت ببروكسل في 27 ماي 1974. وتهدف هذه الاتفاقية إلى محاربة التوزيع غير المرخص به للبرامج الإذاعية عن طريق الإشارات. ويرجع أمر اتخاذ التدابير القانونية المناسبة لمحاربة ذلك لكل دولة عضو في الاتفاقية. وفي هذا الصدد، أخضعت الجزائر عمليات نقل البرامج الإذاعية عن طريق القمر الاصطناعي لنظام حقوق المؤلف بحسب نص المادة 106 ف2 من الأمر 03-05، وهو ما يعني التزام هيئة البث الإذاعية غير الأصلية(الموزعة) عند إبلاغها للبرنامج المنقول عن طريق القمر الاصطناعي بمراعاة حقوق المؤلف أو من يمثله. 1