المحور الخامس: النظرية الموقفية
مرحبا بكم طلبتي الأعزاء
نضع بين أيديكم هذا المورد الرقمي المخصص لمحور النظرية الموقفية لتسهيل التصفح
ملاحظة: يتضمن هذا المورد نفس المعلومات الموجودة في في ملف بيدياف الخاص بهذا المحور
تمهيد:
شهد الفكر الإداري خلال منتصف القرن العشرين تحولًا جوهريًا في النظر إلى الإدارة، إذ تزايد الوعي بأن النجاح الإداري لا يمكن تحقيقه من خلال أسلوب إداري واحد أو مجموعة ثابتة من المبادئ، فقد أثبتت التجارب العملية أن ما يصلح في موقف معين قد لا ينجح في آخر، بسبب اختلاف الظروف البيئية والتنظيمية والبشرية، ومن هنا برزت النظرية الموقفية (The Contingency Theory) بوصفها استجابة علمية وعملية لهذا الواقع المتغير.
1- التعريف بالنظرية الموقفية (The Contingency Theory):
تستخدم النظرية الظرفية (The Situational Theory) والنظرية الموقفية (The Contingency Theory) أحيانًا بشكل مترادف في الأدبيات الإدارية، لكنّ بينهما فروقًا دقيقة من حيث النشأة والمستوى المفاهيمي، حيث تعد النظرية الظرفية (The Situational Theory) أسبق تاريخيًا في الظهور من النظرية الموقفية (The Contingency Theory)؛ إذ برزت في منتصف القرن العشرين بوصفها استجابة نقدية للنظريات الإدارية الكلاسيكية (النظريات الشمولية أو العالمية /ذات النظام المغلق) التي افترضت وجود مبادئ إدارية عامة تصلح لجميع المنظمات.
تقوم النظرية الظرفية (The Situational Theory) على فرضية مفادها أن فاعلية أي مفهوم أو أسلوب إداري تتوقف على مجموعة الظروف السائدة في لحظة زمنية معينة؛ وهي بذلك ترتبط بنظرية النظم المفتوحة، على خلاف النظريات الإدارية الكلاسيكية (ذات التوجه العالمي أو الشمولي) التي ترتبط بالنظم المغلقة؛ ومن هذا المنطلق، تتجلى ثنائية مفاهيمية واضحة بين النظريات الإدارية الكلاسيكية والنظرية الظرفية؛ إذ إن النظريات الكلاسيكية/ذات النظام المغلق تميل إلى تجاهل العوامل الظرفية التي قد تكون مؤثرة وأساسية ولكنها معقدة، الأمر الذي يجعل تطبيقها في الواقع العملي أكثر يسرًا وبساطة. أما النظرية الظرفية/ذات النظام المفتوح، فإنها تتبنى رؤية أكثر واقعية من الناحية النظرية، غير أنها أشد تعقيدًا، وتطبيقها العملي أكثر صعوبة، وبعبارة أخرى، فإن النظرية الظرفية لها مصداقية نظرية أكبر من النظريات الإدارية الكلاسيكية، لكنها تفعل ذلك على حساب قابلية وسهولة التطبيق العملي، ولتجاوز هذا التضارب وتحقيق التوازن بين المفهومين اقترح Child (1974) دمج المنهجين المتقابلين، بحيث يُعاد تصميم النظرية الظرفية بطريقة تُمكِّنها من الحفاظ على مصداقيتها النظرية القائمة على فكرة النظم المفتوحة، مع تعزيز قابليتها للتطبيق العملي في الوقت ذاته. ضمن هذا السياق ولتحقيق التوازن بين المفهومين ظهرت النظرية الموقفية (Contingency Theory) في ستينيات – سبعينيات القرن العشرين كتطوير للنظرية الظرفية، والتي جمعت بين عمق التحليل النظري والقابلية التطبيقية، وهو ما جعلها إطارًا أكثر شمولًا وملاءمة للواقع الإداري المتغير. وقد عُرفت بأنها: "تلك النظرية التي تهتم بعملية تحديد وتطوير العلاقات الوظيفية بين المتغيرات البيئية والإدارية والأدائية.
2- المبادئ الأساسية للنظرية الموقفية :
- عدم وجود نهج إداري واحد يصلح لكل المواقف أو الحالات؛
- تحليل الموقف؛
- الملاءمة مع الموقف؛
- الجمع بين عمق التحليل النظري والقابلية التطبيقية؛
- المرونة والتكيف؛
- الانسجام بين المنظمة والبيئة.
3- بعض تطبيقات النظرية الموقفية :
ظهرت تطبيقات متعددة للنظرية الموقفية، من أبرزها ما يلي:
1-3- تصميم المنظمات:
من بين التطبيقات في هذا المجال، نذكر:
- دراسة (Woodward) حول العلاقة بين نوع التكنولوجيا المستخدمة في تحويل المدخلات إلى مخرجات ونوع الهيكل التنظيمي، حيث أظهرت نتائج الدراسة أن الهيكل العضوي مناسب للمؤسسات التي تستخدم تكنولوجيا الإنتاج بالدفعات الصغيرة وتكنولوجيا الإنتاج المستمر، في حين يكون الهيكل الميكانيكي مناسب للمؤسسات التي تستخدم تكنولوجيا الإنتاج الواسع.
- دراسة(Stalker and Burns) حول العلاقة بين البيئة والهيكل التنظيمي، حيث أظهرت نتائج الدراسة أن الهيكل الميكانيكي الذي يتسم بالمركزية والرسمية يتناسب مع البيئات المستقرة، بينما الهيكل العضوي الذي يتسم باللامركزية والمرونة يتناسب مع البيئات الديناميكية والمتغيرة.
2-3- القيادة:
من أبرز رواد النظرية الموقفية في القيادة نجد (Fiedler) الذي أشار إلى أن فعالية القائد تعتمد على الموقف المحدد وظروفه، بدلاً من الاعتماد على نمط قيادة واحد أو مجموعة سمات ثابتة، وقد ركز على تفاعل ثلاثة عوامل موقفية لتحديد فعالية القيادة هي: العلاقة بين القائد والمرؤوسين، وهيكلية المهمة، وقوة المنصب الرسمي للقائد.
3-3- التطبيقات الكمية:
إن الاهتمام المتزايد بالاعتبارات الموقفية في التطبيقات الكمية أصبح واضحًا، فقد أشار (Groff & Muth) إلى أن القدرات التي تُطوَّر في مجال العمليات يجب أن تتوافق مع متطلبات المنظمة، وهذه المتطلبات تُحدَّد في الأساس من خلال خصائص البيئة التي تعمل فيها المنظمة. كما طوّر (Miller & Starr) علاقات شرطية محددة بين أنواع المواقف المختلفة (مواقف روتينية/مهيكلة، مواقف معقدة، مواقف غامضة، مواقف تحت ضغط الزمن، مواقف بها مخاطر عالية... إلخ) وأساليب اتخاذ القرار الكمية (مثل: البرمجة الخطية، تحليل القرارات، نظرية الطوابير، تحليل الشبكات (PERT)، النماذج الاحتمالية... إلخ) التي تؤدي إلى أداء فعّال.
4- تقييم النظرية الموقفية:
لقد ساهمت النظرية الموقفية في تطوير الفكر والممارسة الإدارية من خلال تسليط الضوء على أهمية السياق والعوامل الموقفية، ومع ذلك، فقد واجهت أيضًا انتقادات، تمثلت أساساً في صعوبة تحديد وقياس مختلف العوامل الموقفية بدقة، خاصة إذا كانت كثيرة وتحدث في وقت واحد، وعلى الرغم من هذه الانتقادات، فإن الفكرة الأساسية المتمثلة في عدم وجود حل واحد يناسب الجميع تظل منظورًا مهمًا في الإدارة.
مراجع المحور الخامس:
- حريم حسين، مبادئ الإدارة الحديثة: النظريات، العمليات الإدارية ووظائف المنظمة، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، 2006.
- إدريس ثابت عبد الرحمن، إدارة الأعمال: نظريات ونماذج تطبيقية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2005.
- العامري صالح مهدي محسن والغالبي طاهر محسن منصور، الإدارة والأعمال، الطبعة الرابعة، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، 2014.
- Robbins Stephen et al, Management : L’essential des Concepts et Pratiques, 7ed, Traduction de Pierre –Olivier Dauphis et al, Pearson Education France, Paris, 2011,
- Daft Richard and Marcic Dorothy, Understanding Management, 5th Edition, Thomson South-Western, USA, 2006
- Marie-Georges Filleau, Clotilde Marque-Rippoul, les théories de l’organisation et de l’entreprise, édition Marketing, Paris, 1999
- Child, J. What determines organization The universals vs. the it-all-depends, Organizational Dynamics, 3(1), (1974).
- Luthans, F., & Stewart, T. I., A general contingency theory of management, Academy of management Review, 2(2), 1977.