اهم أعلام السياق
4.السياق عند علماء الغرب:
استحوذ السياق على انتباه العلماء الغربيين، فاعتنوا به وأولوه أهمية كبيرة، كما خصّوه بنظرية قائمة بذاتها وهي النظرية السياقية " وكانت على يد الإنجليزي " جون فيرت"، وقد سبقه إلى ذلك علماء بذلوا جهودا حول هذه الدراسة نذكر منهم:
-فردناند دي سوسير: الذي يقول: « الكلمة إذا وقعت في سياق ما لا تكتسب قيمتها إلاّ يفضل مقابلتها لما هو سابق ولما هو لاحق، أو كليهما معا .[1] «
- جورج فندريس: الذي يقول: «أننا حينما نقول بأن لإحدى الكلمات أكثر من معنى واحد في وقت واحد نكون ضحايا الانخداع لحدٍ ما، إذ لا يطفوا في الشعور من المعاني المختلفة التي تدل عليها إحدى الكلمات إلا المعنى الذي بعينه السياق، أمّا المعاني الأخرى فتمحى وتبدد ولا توجد إطلاقا»[2] . وبين أهميه بقوله أيضا: « تزود كل كلمة لحظة استعمالها تزويدا تاما بقيمة وقتية تبعد جميع القيم الناتجة من الاستعمالات الأخرى التي تصلح لها الكلمة»[3]. فهو هنا يشير إلى أن السياق يمنع تعدد المعاني وأنه العامل الحاسم الذي يعدد المعنى المراد.
-فيرث: الذي يُعدُّ من أهم العلماء الغربيين الدين اهتموا بالسياق وفق ما أسّسه من نظرية حاملة للموضوع فمعنى الكلمة عنده يكمن في الطريقة التي تستعمل بها أو الدور الذي تأدّيه، ولهذا يصرح بأن المعنى لا ينكشف إلا من خلال تسبيق الوحدة اللغوية أو وضعها في سياقات مختلفة. فدراسة معاني الكلمات تتطلب لتحليلا للسياقات والمواقف التي تَرد فيها حتى ما كان غير لغوي، ومعنى الكلمة على هذا يتعدد تبعا لتعدد السياقات التي تقع فيها[4].
-جون لاينز: ويقول: «أن معنى الوحدة الكلامية يعتمد بشكل جوهري على السياق وأن الوحدات الكلامية يمكن تفسيرها على أساس مقدار كبير من المعلومات السياقية المفهومة ضمنيا في أغلبها .[5]«
[1] دي سوسير: دروس في الألسنية العالمية، ترجمة صالح الفرماوي ومحمد الشاوش، ص 186.
[2] فندريس: اللغة، ترجمة عبد الحميد الدواخلي ومصطفى القصاص، ص 231.
[3] المرجع نفسه، من 231.
[4] ينظر: ظاهر سليمان حمودة: المعنى من الأصوليين ص 213-214.
[5] جون لاينز:اللغة والمعنى والسياق، ترجمة عباس صادق الوهاب، ص 222.